قصيدة الشاعر محمد هادي الحلواجي
حفل التأبين، يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء 6/5/2003م
لن تموت
|
لا لن تموت فأنت في الأحياءِ |
باقٍ بقاء العلم والعلماءِ |
|
باقٍ بقاء الحق إذْ جسدتهُ |
في ليلةٍ مسودةٍ ظلماءِ |
|
كان الظلام يعمّ في أرجائنا |
لكنْ ربوعك تزدهي بضياءِ |
|
ويشعّ منبركمْ بهديِ محمدٍ |
والآل في الضراءِ والسراءِ |
|
إيهٍ سليمان المواقف لا أرى |
إلا المواقف ميزة العظماءِ |
|
لا زلت توصينا بنظم أمورنا |
لله لا للجاه والأهواءِ |
|
ولقد رأيتك في المواقف كلها |
صلب العزيمةٍ ثابتا كفدائي |
|
ورأيت كيف الحق يصدح شامخا |
لا ينثني لتكالب الأرزاءِ |
|
ولقد عرفتك من رجال قلةٍ |
لم يخضعوا لتقلب الآراءِ |
|
بل كان موقفهم ثباتا راسخا |
في وجهِ كلّ مزخرفٍ مشاءِ |
|
تطأ الصعاب بقوةٍ وعزيمةٍ |
كالطود لا يخشى من الهوجاءِ |
|
ولطالما ناديتَ قومَك بالهدى |
والدين والتقوى ونبذ جفاءِ |
|
ولطالما أعلنتها متجشما |
أعتى صنوف الجهل والإيذاءِ |
|
و صبرت يالله صبرك في الأذى |
في الله عند تقهقر القرناءِ |
|
حتى انجلت من بعد ما كابدتها |
غصصا من الأسقام والأدواءِ |
|
فعرفت فيك الحلم مبتدأ بهِ |
عند اصطكاك أسنة الشحناءِ |
|
وعرفت فيك الجزم عند تردد الـ |
آراء والأفكار والأسماءِ |
|
وعرفت فيك النصح تبذله لمنْ |
قد جاء يطلبه بلا إبطاءِ |
|
والدين نصحٌ لا دعاية مدّعٍ |
أو مغرضٍ أو كاذبٍ ومرائي |
|
والدين لا يرضى التلوّن والهوى |
والزيف والتدجيل والإيحاءِ |
|
هو مثل حدّ السيف خطٌ واحدٌ |
خالٍ من التزويق والإنشاءِ |
|
ولطالما عايشتُ منكَ مواقفا |
تودي الجسور بِمَهْمَهِ الإعياءِ |
|
فرأيتُ منكَ الصبرَ. . يا عجبا لما |
عاينتُ من صبرٍ لدى الضراءِ |
|
كانتْ تضيقُ عليكَ منْ أرجائها |
وأراك تبْسُمُ ضاحِكاً بِجِلاءِ |
|
ما كنت تخشى لومة من لائمٍ |
في الله عند تخاصم الخصماءِ |
|
أبدا ولم ترض بغير أخي التقى |
خِلاّ غداة الجهر والإخفاءِ |
|
رجل إذا عُدّ الرجالُ وجدتَهُ |
في رفعةٍ كالقمةِ الشماءِ |
|
هو أمةٌ في رأيهِ وجهادِهِ |
وإبائِهِ وبعزمِهِ المضّاءِ |
|
دار الزمان عليهِ دورة غادرٍ |
فازداد تصميما على الأعباءِ |
|
متصديا للنائبات بعزمةٍ |
كشفت دعاوى الزيف والسفراءِ |
|
لم يكترث يوما لقولة جاهلٍ |
أرخى العنان لفتنةٍ عمياءِ |
|
متيقنا حتى وإن طال السرى |
أن النجاة بشرعةٍ النجباءِ |
|
وبأنّ أهل البيت حبل نجاتنا |
إن ضاقت الدنيا على الشرفاءِ |
|
|
|
|
يا أيها النائي القريب تحيةً |
ممزوجةً بمودتي ووفائي |
|
أبكيك.. هلْ يُجْدِي عليكَ بِكائي |
أم هل أبرّد زفرتي برثائيِ |
|
أبكيك من عمق الفؤاد بحرقةٍ |
كبكاء ثاكلةٍ على الأبناءِ |
|
وأعود بالذكرى لأيامٍ مضتْ |
فأذوب من حزني ومن إعيائي |
|
وأراك حتى الآن تبسم هازئا |
من زخرفِ الشيطان والإغواءِ |
|
ثقةً برب العالمين صبرت في |
ضنك المحول بقوةٍ وإباءِ |
|
ومشيت للعلياءِ متخذا لها |
درعا من الإيمانِ لا الإيماءِ |
|
ما لنتَ يوما في سبيل مواقفٍ |
هي من صميم الدين والإحياءِ |
|
وثبتّ حينَ البأسِ لم تنكصْ ولمْ |
ترض بغير الشرعةِ السمحاءِ |
|
لله درك من عظيمٍ شامخٍ |
جازت ذؤابته ذرى الجوزاءِ |
|
|
|
|
حزني عليك يزيد طول عنائي |
ويزيدني رزءًا على أرزائي |
|
ويحيل أيامي القليلة بلقعا |
من بعدكمْ ظمئى لشرب الماءِ |
|
وأخال في القلب المعنّى جمرةً |
حزنا تشب بمحنةٍ وبلاءِ |
|
وأخال جدحفص الحبيبة بعدكمْ |
قفرا تحن أسى لطول تنائي |
|
وأخاف أن أرنو لقبرك لوعةً |
كيْ لا أهيّجَ عبرتي وبكائي |
|
وإذا مررتُ بها أعيش حقيقةً |
أن الفراق نهاية الخلطاءِ |
|
وبأن دنيانا محطة عابرٍ |
تمضي براكبها لدار بقاءِ |