Alalama header

قصيدة الشاعر ملا محمد جعفر العرب

حفل التأبين، يوم الأربعاء ليلة الخميس 7/5/2003م

{ هذا قضاء الله }

يا دهرُ ما زلت على ما مضى خصماً لدوداً آه لم تُقلعِ
يا دهر قد أورثتنا لوعةً قد ورّثتنا قلق المضجعِ
يا دهر لم تترك لنا فرصةً فعلك هذا فعل من لا يعي
يا دهر قد أثقلنا همُّنا أنت على الرأفة لم تُطبعِ
يا دهر لا تعرف معنى الجوى كمثل من في هذه الأَرْبُعِ
ثوبَ الأسى يا دهرُ ألبستنا يا دهرنا إنيَ لا أدعي
لو كنتَ ذا حسِ وذا فطنةٍ لكُنت مثل الكيِّس المُسْمِعِ
شكاتنُا منك على حالها باقيةٌ فأنت لم تسمعِ
أنت كما قد كنت في ما مضى قد فُقت فعل المُوْغِلِ المُولَعِ
ها أنت مثل الأمسِ جارٍ بنا كأنّنا يا دهرُ في بلقعِ
أمرُك أمرٌ دونه أمرنا أواهُ عنه أنت لم ترجعِ
حُكمك فينا نافذٌ أمرهُ آلامه تنخر في الأضلعِ
استضعفتنا منذ بداياتنا كم لك في الساحات من مرتعِ
سيفك سيفٌ حدُّهُ باترٌ صَريرهُ يفضي إلى المصرعِ
ها نحن مثل من مضى قبلنا نمشي معاً في غَابنا المُسْبِعِ
غلَّفتنا بالهمَّ يا دهرنا وحولنا كلُّ القنا الشرعِ
في كل يومٍ لك أحدوثةٌ نهارها كليلها الأسفعِ
كلُّ أحابيلك معروفةٌ لأنها يا دهرُ في مهيعِ
أرقامها من دونها عدُّنا لم يدَّعيها أبداً مُدَّعِ
الناسُ كل الناس قالوا معاً ليس لهم في العدِّ من مطمعِ
كم قد قرأنا وسمعنا هنا ما فاق ما قد قيل في المجمعِ
لم يُحصها مُحصٍ سوى ربِّنا سبحانه من قادرٍ مُبدعِ
يا دهرُ نارُ الحزن لن تنطفي هذا مقال الناس طُرّاً معي
شكاك من قد رحلوا قبلنا فقد شكى المُوجَعُ للموجَعِ
ها نحن من بعدهم في أسىً شِفرته أواهُ لم تُنزَعِ
في كل يومٍ خبرٌ مفجعٌ يطوف بين العينِ والمسمعِ
وإن هذا اليوم يا دهرنا فيه ذوات الطَّوقِ لم تَسجَعِ
بَكَتْ سُليمانَ ومن حقِّها هذا لأن الطير لم تهجعِ
مسجدُهُ أول ناعٍ لهُ منه سمعنا صاح صوت النعي
والحوزةُ الغراء قد أعولت فحقُّه فيها له قد رُعي
والأهلُ والأصحابُ وقعُ الأسى فاجئَهم كعاصفٍ زَعزَعِ
أصابهم وَهُم على غِرَّةٍ فجادت الأعينُ بالأدمعِ
هذا قضاءُ الله يا دهرنا وإننا بكلِّ هذا نعي
قد كان مسبوقاً بآبائِهِ ومنهُم الحرزُ التّقي الألمُعي
جِدحفصُ قد كانت بهم حوزةً شامخةً باسمةَ المشْرَعِ
تاريخنا عنها حكى سَابقاً حِكايَةَ العارفِ بالمَرْبَعِ
فإنهُ خيرُ خبيرٍ بها لأنَّه أول من قد دُعي
لقد رأى فيها له موقعاً فَطافَه كباحثٍ لَوذعي
مصدرُهُ مُوثقٌ نصُّهُ قد جاءَنا بِقوله المُقنِعِ
بحريننا حديثُها شيِّقٌ من دونه بلاغةُ الأشجعِ
وسوف تبقى هكذا شُعلةً يا صاحِ حتماً آخرَ المقطعِ
شهرتها قد طَبَّقَت شرقنا فالطوقُ قد أَنتج كالمصنع
أوائل الرواد من قد مضوا هم أهل ذاك الزخمِ الممتعِ
معاهد العلم بهم قد سمت وللغزاة الكثر لم تخضعِ
واقعها كان بهم مشرقاً لأنهم كالأنجم الطلَّعِ
فيها رأى طلابُها رفدهم لأنها كالسُلحُب الهُمَّعِ
لكنها قد صَوَّحَت بعدهم فهل لها يا صاحِ من مطلعِ
هل في الغد الآتي لها عودةٌ يعودُ فيها زمنُ الأصمعي
كان الفقيد أملاً باسماً في قُطرنا يا ليت لم يُفجعِ
لقد مضى كأمسِنا مسرعاً في غُربةٍ يا ليت لم يُسرعِ
ما قد جرى كان على عكس ما قد شاءه فالطب لم ينفعِ
والدعواتُ الكُثرُ منّا له كانت هي الأخرى لم تشفعِ
قد أصبحت جدحفصُ مثوىً له مع الدُّعاةِ السُجَّدِ الرُكَّعِ
يا مطر الوسميِّ زُرْ ساحَهمْ واغمر تُرابَ ذلِكَ الموقعِ
زُرْهُ لكي يكسوَ زهر الربى ما حوله في ذلك الموضعِ
يا قطرُ هطالُكَ ينمو به الزَّهرُ فكنْ كالجَد والمترعِ
زُرهُ فإنَّ السَّاحَ في غِبطةٍ بمن ثووا فيه من الخشَّعِ
كانوا هنا في عملٍ دائبٍ قد فاقَ غورَ الشاعرِ المُبدعِ
لقد علا شأنُ أوالٍ بهم هم هكذا كانوا على مَسْمَعِ
أواه قد غابوا ووقع الأسى شِفرته أقسى من المِبْضَعِ

Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almadani/public_html/templates/jsn_buildup/html/com_k2/templates/default/item.php on line 259
قراءة 886 مرات
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل في الأربعاء, 24 فبراير 2021

مؤسسة إسلامية تُعنى بحفظ تراث العلامة الشيخ سليمان المدني (قده) ونشره، وحفظ المبادئ والقيم والثوابت التي ينتمي إليها سماحته، والتي دافع عنها طول حياته.