طباعة هذه الصفحة
لقبر أنت تسكنه السماء وترب إذ توسدت الشفاءُ
ولحد ضم جسمك قد تباهى سمواً قد سها منه السهاءُ
تمر به النعامى يوم جدبٍ وقد محلت فلا كلأٌ وماءُ
فتستمري جوانبه سجالاً ويردفها كما نطف السهاءُ
على بوغائه عكف البرايا كما عكفت على الدمن الظباءُ
بتطواف الحجيج تؤم ربعاً تغمده بوابله الغماءُ
وأيم الله من قلبي قريبٌ وإن بعد القطين أو اللقاءُ
 فلا تعجب إذا هلكت نفوس فهذا كان للنفس الذماءُ
وكيف سيرتجي حيٌّ بقاءً وشمر عن سواعده الفناءُ
فإن تعجب من الدنيا انتقالاً فأعجب من تقلبها البقاءُ
لقد عدنا براحاتٍ خوالٍ وعادت والكفوف لها ملاءُ
فما حسبت ستظفر في نجيبٍ له من جانب الدهر اتقاءُ
تحاشاه سنياً من مهابٍ وأوتره فما نفع النواءُ
ليمان المعالي كت قطباً وقد دانت لجحفلك القواءُ
مدلٍ صدّع الفلوات عدواً وشقق صدرها منه النجاءُ
إذا لبى النداء تخال جيشاً يسد الخافقين فلا ذكاءُ
تغطى بالنقيع وحال ليلاً نهارٌ حين تشتجر القناءُ
وإن يلج الكريهة قلت ليثاً فضربٌ أو طعانٌ أو رماءُ
يقر كأنه جبلٌ ثباتاً وعزمٌ مثل صارمه مضاءُ
وراح المكرمات تفيض سيلاً كصلٍّ منه يستتر الصفاءُ
مهنده تثلم من ضرابٍ فصارمه وقتلاه سواءُ
ويفري بالظبى هامات جهلٍ وقد فاضت مناكبها دماءُ
بقضب الحق يجلو موضحاتٍ فيبهر كل ناظرةٍ سناءُ
ألان العلم طوعاً في يديه كما لانت لداوود الوقاءُ
أبان سبيلها بزناد رأي لحتى شق داجيةً ضياءُ
فيقتنص الرؤى من كل حدبٍ يهذبُ طرقها فصفا الرواءُ
وجاش محيطه دهراً وحاكى خضماً ليس تنزحه الدلاءُ
ولولا الجاهلية قلت فيه مقالاً منه ينكشف الغطاءُ
فيشرق باللهاة حسود قومٍ ويعضل في مريض القلب داءُ
وينفر كل ذي سفهٍ وجهلٍ وتنكرني على قدري العداءُ
أليس ملاذكم إن جَدَّ جِدٌّ ومفزعكم إذا نزل البلاءُ
وإن عصفت زعازع فهو فيها رجاؤكمُ إذا انقطع الرجاءُ
فيظفر ما غشى نقعاً مثاراً كما أعداؤه بالخزي باءوا
فياله واحد كم جرعوه بما منه الجبالُ الصم ناءوا
وكم أرخى عليهم طرف صفحٍ وأحسن فيهم وله أساءوا
 ولو إلاهم استولى عليهم (كما استولى على العود اللحاءُ)
إذا خشنت وجوههم فهذا محياه استبد به الحياءُ
دعاهم للنهى والهدي لكن (لغير العقل ما تلد النساءُ)
ففارق قادحاً في القلب زنداً لهيباً منه يحترق الحشاءُ
سيخلد مثلما خلدت رجالٌ بميدان الهداية حيث شاءوا

 

السيد محمد الشرخات

 

قراءة 630 مرات
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل في الأربعاء, 24 فبراير 2021