طباعة هذه الصفحة

مما نظمه الخطيب العدناني[1] في رثاء أخيه رئيس محكمة الإستئناف في وزارة العدل بالبحرين العلامة الشيخ سليمان بن الشيخ محمد علي المدني المتوفي يوم الإثنين 21/ 1/ 1424هـ الموافق 24/ 2/ 2003م.

 

لم تغب عطاءً

أطلت على البحرين فاجعة كبرى فعمت بنا الدنيا أسى وبني الأخرى
فنكست الأعلام واسودت الفضا وهبت على الأقطار عاصفة حمرا
وراعت قلوب الناس بالحزن رهبة لأن تقع الخضراء منها على الغبرا
وشاركت الأرض السماء نوائحاً جرت أدمع الأملاك والأنبيا بحرا
ولا غرو إن تخسف له الشمس بالأسى فقد جاوزت علياؤه الشمس والبدرا
فتى الفضل والتقوى سليمان ذو العلى ومرجع أهل العلم في الملة الغرا
حبا علما أهل الحديث ارائكا تداعت بأهل الاجتهاد عن المجرى
أعاد إلى المحيا حسيناً ويوسفا فأعلاهما قدراً وأحياهما ذكرا
أعار صلاة الجمعة الفرض راحة وفصل الدعاوى في القضا راحة أخرى
فطورا إلى الدنيا يمد يمينه وللدين في دحر العدى يده اليسرى
أبوه أبونا شيخنا المدني من سمت علما أهل الحديث به فخرا
وشيخ سليمان بن احمد جده له بهما في الأمهات يدا خضرا
واخوته الشيخ الشهيد وتلوه حميدان من إبراهيم الشيخ قد سرا
ولا تنسى ابناه عقيلا وطاهرا فكل بماجستير رتبته أدرى
وحوزته العليا بجدحفص خرجت تلامذة عادت أساتذة كبرى
ومنهم أتى الدكتور أعني ابن أختنا فتى الشيخ منصور الذي سرنا صهرا
سراة بني علياءهم وسما بهم إلى المجد عدنان فقيه بني الزهرا
على مثل ذا فلتبني جدحفص نهضة بها تشرق البحرين في مجدها فخرا
أبا طاهر إن غبت شخصا فلم تغب عطاء رعاه الشعب والعلما طرا
ففي زمن الأحداث لا زلت للذي أساء وأخطأ النصح والعذرا
تصانعهم رفقا وتمحو ذنوبهم وعنهم حنانا تحمل الكل والوزرا
فتشفع عند الأوليا لعتاثهم ومن أودعوه السجن تطلقه حرا
فتحت لتخليص الجناة إدارة من الليل ترعاها إلى أن ترا الفجرا
وأم تريد ابناً لها والأب ابنه فأنعمتهم عيناً وأبهجتهم فكرا
أباعدهم أدنى غدت من أقارب كأن ذويهم من ذويك غدت أحرى
فأنت الذي قلب المليك عطفته على شعبه إذ حل والده القبرا
فلبى الذي للشعب شئت من العطا فأوسعهم عفواً وأغناهم برا
وأنت الذي الأشراف منا منحتهم سراحاًوإلا في السجون قضوا صبرا
وأصدر عفواً عن جميع الأولى بغوا عليه مليك الشعب يوليهم عذرا
فعاد إلى الأوطان من كان مبعداً وأطلق من في السجن منهم قضا عمرا
وأكرمهم بالبرلمان تجلة وفي مجلس الشورى أقام لهم صدرا
وآلف ما بين القلوب بعدله فما أحد يشكو سقاماً ولا فقرا
وذلك مما قلت فيه قصائدا أفاض عليها صهرك الحسن والسحرا
فنال بها الصهر الكرامة والغنى ونال بها الجمهور ما سرهم طرا
فحق به لو شيعتك أولو النهى قلوباً وأجساداً بأعلامها الخضرا
وعمت لك الدنيا حدادا ففي إفتقا دك عيش الناس عيق من المسرى
فما نلت تغسيلاً سوى بدموعهم ولا كفناً إلا بأحشاهم الحرا
وشارك في تشييعك الشعب عاهل البلاد وأعضاء من الوزرا فخرا
فأنت أب للكل شعباً وعاهلا وبعدك عادوا كاليتامى سقوا صبرا

[1] السيد محمد صالح نجل السيد عدنان العلامة

قراءة 717 مرات
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل في الأربعاء, 24 فبراير 2021