Alalama header

قصيدة للأستاذ أحمد جعفر السعيد

 

من كان  ملءَ   الدهر     نشر عطائِهِ أترى يموت؟ فكيف لي برثائه؟
ها قد نحرتُ الشعرَ فوق ضريحهِ وأذبتُ قلبي في دموع بكائه
ورَسَمت ذكراهُ الجريحة في الثرى ليفوح طيب المسك من أحنائه
يا واحداً بذكائه ومضائِهِ وسخائه وحيائه ووفائه
اليمنُ    والإيمان،      والشرفُ الرفيـ ـع، وبأسه في الله من قرنائه
والمجدُ من خُلفائه والنجمُ من نظرائه والبحر من أسمائه
   
قسماً بعِمَتك التي تسمو على التـ ـيجان يكسوها الهدى بنقائه
أغمضتَ مذ أغمضتَ عينيك الهدا ية والتقى والرشد بعد جلائه
لكننا لا نحتظي بالغمض مُذ فارقت، فارقنا الكرى بهنائه
قد كُنت قلباً بالضلوع نصُونه ونذود ما يدنوا إلى إيذائه
فإذا حواكَ القبرُ قلنا للضُّلو ع تكسـري، فالقلب تحت غطائه[1]
   
مادُوا بنعشِكَ أي شمسٍ آذنت بمغيبها لنتوه في ظلمائه[2]
من يجمعُ الشملَ الذي ضَيعته وتركته في حيرة كالتائه
لم يدرِ بَعدك أين وجهةَ قصده أيلام فيك مضيع لبكائه؟
   
مرُّوا بنعشك صوب جامعك الحزيـ ـن فلو حكى لسمعت شجو ندائه
يا راحلاً عنِّي لمن خلَّفتَني من لي بمثلك أحتمي بسمائه
ولمن يُعد إذا فقدتك منبري ويكاد يعلوا الشجو من أنحائه
حتى ليوشك أن يصدع شجوه أركانه فيخر بعد بننائه
   
آثرت ترحل مثل طبعك إن عزمـ ـت، حسمت أمرك مؤلعاً بقضائه
أتُرى تعجـلت الرحيل وقـد دعـا ك جوار ربك تائقاً للقائه
من بعد أن ربيت جيلاً مرشداً ومصححاً بالرفق من أخطائه
   
طوبى لقبر قد حواك فإنه بين القبور لمشرقٌ بضيائه
وأما لو انكشف الغطاء، رأيت أصـ ـحاب القبور تهافتت لبهائه
هذا يقبل كفه مستبشراً ويحف ذاك يشم عرف قبائه
فازوا به فذاً يكاد جليسه أن لا يفارقه لطيب لقائه
وحديثه العذب الذي في كل شيـ ـئٍ يُحتظى بعجيبه وجلائه
وإذا سألت وجدته كالسيل منـ ـحدراً لتعجب من نبوغ ذكائه
   
لله صبرك يا أبا الهادي[3] فمن خطبٍ لآخر تكتوي بعنائه
أترى تعمدك المنون، فلا تميـ ـل سوى لعزٍ أنت من حلفائه
حتى تخطفت العظام وأفردتـ ـك إلى الزمان وأنت من أكفائه
   
وأراك تحتبس الدموع، وصدرك العاني يصعد من لظى برحائه
أطلق دموعك سيدي أطلق دمو عك كي تريح القلب من أرزائه
نخشى عليك فمن يعاني بعض ما عانيت فتَّ الحزن في أحشائه
   
يا صاحب العصر العزاء، فإنك الأولى بمجلس ندبه وعزائه
فلطالما في حفظ نهجك قارع الدنيا، وصدَّ كدارة عن مائه
وتحمل العبء الذي أعيا الجميـ ـع وما ونى لنوازل بفنائه
ومشى على اسم الله يحمل وحده ذاك الضنى والعزم ملء ردائه
أما لو على رضوى يصب عناؤه لهوى كثيبا سائحا بعنائه
   
أسليل بيت المجد شيخ محمد[4] يا طاهراً يندى بماء حيائه
صبرا كصبر أبيك، إن عصف الزما ن نراه مثل الطود في نكبائه
ولأنت سر أبيك، فانهض واستلم أعبائه وارفع عظيم لوائه
وقُد المسيرة حيث بايعك الحمى خلفاً لـه برجاله ونسائه
لا لا توان أيا رعاك الله عن إكمال نهج خطه بدمائه
لتقرَّ منه العين وهو بقبره ما مات ندبٌ أنت من أبنائه

 

[1] الضمير في غطائه يعود على القبر.

[2] الضمير في ظلمائه يعود على المغيب

[3] الشيخ الدكتور محمد علي نجل العلامة الشيخ منصور (ابن أخت الشيخ ورفيق دربه)

[4]  الشيخ محمد طاهر نجل العلامة الشيخ سليمان

قراءة 810 مرات
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل في الأربعاء, 24 فبراير 2021

مؤسسة إسلامية تُعنى بحفظ تراث العلامة الشيخ سليمان المدني (قده) ونشره، وحفظ المبادئ والقيم والثوابت التي ينتمي إليها سماحته، والتي دافع عنها طول حياته.