الفتنة (3)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.
عندما تعم الفتن أيَّ مجتمع أو أيَّ أمَّة تتغير فيها أو تغير جميع أنماط الحياة، وجميع أنماط التفكير للغالبية العظمى من تلك الأمة، وعندما تنتشر فتنة في أيِّ أمةٍ من الأمم فإن أول ما تتجه الفتنة إلى زعزعة المفهومات, وإلى زعزعة الأسس التي تنبني عليها حضارة تلك الأمة, خاصةً الأسس العقلانية والأسس الفكرية التي تحكم أنماط التفكير وأساليبه وطرقه, يتغير المنطق تماماً في تلك الأمة التي تصاب بالفتنة العامة, فالخطأ يصبح صواباً والصواب يصبح خطأ.
كنا في العراق في عام 1960, وفي تلك السنة انبثقت فتنة الشيوعيين، ولخصت جميع المطالب الشيوعية وبكل وضوح في عبارةٍ صغيرة ألقيت للشارع العام: [حزب الشيوعي في الحكم مطلب عظيم].
فإذاً واضح من هذا الشعار أن الشيوعيين إنما يعملون ويسعون لحكم العراق, ولكن فتنتهم ألقيت أول ما ألقيت بأساليب مختلفة إلى صغار السن العاجزين عن التفكير الجدي من أبناء الخامسة عشر والسادسة عشر والسابعة عشر وأقل من ذلك, وكذلك أهل القرى والرَّساتيق ومحلات الأهوار البعيدة عن مراكز العلم ومراكز الحضارة.
وتلونت هذه الفتنة في كل مكان بلون, فالشيوعي يشرح للشيعي أن المقصود بالشيوعي هو الشيعي الذي يحب علياًّ؛ فيندفع حتى كبار السن من سكان المناطق البعيدة عن الحضارة وعن العلم إلى تبني مناهج الحزب الشيوعي والدفاع عنها, ويعتبر أن من يعادي الشيوعيين إنما يعادي الشيعة، فهو لا يستطيع هناك أن يقول إنه يعادي الشعب كله؛ لأنه ليس من مصلحة الشيوعيين هناك أن يتكلموا باسم الشعب كله, وهذه الفتنة أصبح فيها مثلاً مراجع التقليد مستهدفين بالسبّ, فالسيد محسن الحكيم العميل الأكبر للمخابرات المركزية الأمريكية، والخالصي محل تجميع المعلومات للمخابرات الأمريكية المركزية, وبقية العلماء كلهم إما جواسيس وإما أنهم كانوا علماء البلاط الهاشمي الذي أطيح به، والعبارة الكبيرة المكتوبة على باب السيد محسن الحكيم رحمه الله: [هنا مقر المخابرات الأمريكية المركزية], ولا إشكال في أن الشارع أيضاً صفق معهم بشعار [لموامنه جواسيس], والمقصود بـ[الموامنة] طلبة العلوم الدينية, وتعقل الإنسان الشيعي في العراق هذا المفهوم.
وما يجري في البحرين لو حللناه في طبيعته نجده من إلقاء نفس الفئة التي ألقت في العراق, فالجبهة الشعبية وجبهة التحرير الشيوعية في البحرين, عندما استطاعت تحصيل جواز المرور من قبل أناسٍ يتسترون بالإسلام, وعندما تمكن أفراد الجبهة الشعبية وجبهة التحرير, وتمكنت هاتان الجبهتان أن تحصلا على جوازات المرور من قبل من يسمون أنفسهم بأحرار البحرين الإسلامية أو حزب الله أو غير ذلك تمكنوا أن يتسللوا إلى الناشئة في القرى, وفي الأرياف, ويلزمون مواقع تدريس الدين, وبعضهم يلبس العمة مع الأسف وهو عضوٌ في الجبهة الشعبية, وأخذوا يعملون منذ عام 87 حتى عام 94 على بث هذه المفهومات وباسم الإسلام في أبناء هذا المجتمع.
ومن أجل ذلك كانت طبيعة ما حصل في البحرين هو نفسه الذي حصل في العراق؛ لأنه أتى من مصدرٍ واحد هو الفكر الماركسي وبصياغةٍ واحدة هي الجدلية الدِّيالِكْتيكِيَّة, واستهدف نفس الشرائح التي استهدفت في العراق, أبناء الخامسة عشر حتى العشرين في المدارس, وفي المساجد, وفي غير ذلك, واستهدف الأشخاص البعيدين الذين لا يجالسون العلماء كثيراً حتى قيل لهم مثلاً بعد العريضة الثانية أننا إذا حصلنا على البرلمان فسوف يحصل كل إنسان على راتب شهري إن شاء الله من دون حاجة إلى أن يعمل, طبعاً أناس كثيرون يصدقون أمثال ذلك, أفكار طوبائية لكنها قابلة للتصديق وللعمل, وأناس مثلاً كانوا يلازمون العلماء, وهؤلاء بعضهم له فهم ولكن يأخذه الطمع, ويحب الزعامة, أو يحب الرئاسة, أو يحب الظهور, وبعضهم أيضاً، يجالس العلماء ولكن لا يدري ما يقال بمجالس العلماء.
المهم أن المستهدف في الفتنة في أي زمان, وفي أي مكان, هو الأسس الفكرية لتلك الأمة حتى يتبدل المنطق، وتتبدل ألوان التفكير, وتتبدل الأنماط والسلوك العقلانية التي يرتكز عليها السلوك العملي, خذوا مثلاً, لو جاء شخص قبل أربع سنوات وأحرق سيارة شخصٍ آخر لأيِّ سببٍ من الأسباب, فإن موقف المجتمع تجاهه سيكون التأنيب, ولا يبالي المجتمع حتى أن يزج به في السجن, أما اليوم فإن الرجل لو لم يفعل شيئا إلا أن يقدمه إلى المحاكم لمطالبته بحقه, لردعه, ولردع غيره, فإنه يصبح مجرماً, ومتعاوناً مع الظالم, هذا هو المنطق لأن العقل لا يقف على قدمين, العقل في الوقت الحاضر - إلا في أفراد قليلين بالنسبة إلى المجتمع - منكوسٌ على رأسه, مصلوبٌ من جهة رجليه لا من جهة رأسه, ليس فقط مصلوباً, بل مصلوبٌ ومنكوس.
ومن أجل ذلك فالأنماط السلوكية التي تنبع من الأنماط التفكيرية كلها ستكون بهذه المثابة, الناس تعيش على العنف, ولا يستطيع أن يواجهك, فهو يعرف أنه لا يملك حجة, فما الذي يفعل؟ في غفلةٍ يحرق سيارتك, وفي غفلةٍ يحرق بيتك, وفي غفلةٍ يلقى ابنك الصغير في الطريق فيضربه، وربما يوصله إلى الموت, ومع ذلك لو ذهبت لتطالب بحقك فعندئذٍ ستصبح في نظر الغالبية إنسانا متعاونا مع الظالم, كيف يمكن مكافحة هذه الأنماط؟ لا بد من فضحها, ولا بد من إعلان أنها تأتي من الشيوعيين, سواء غضب من يواليهم أو لم يغضب, لا بد أن نقول إن الشيوعية وجدت جوازاً يسمح لها بالتسلل إلى أفكار أبناء المسلمين, هذا الجواز ختمه مع الأسف بعض حملة الدين, وإذا لم نفضح المقولة من أساسها فلا يمكننا أن نوقف هذه المهزلة في أمتنا وفي شعبنا.
ومن جهة ثانية أيضاً يجب مكافحة العنف, يجب أن ينتهي العنف في كل مكان, ومن يتسامح مع إنسانٍ يقوم بإرهاب إنسانٍ آخر أو بعملٍ عنفيٍّ تجاهه أو تجاه إنسانٍ آخر أو يطلب التسامح عنه, هذا في الحقيقة عدوٌّ لنفسه وعدوٌّ للشعب, يجب أن ينتهي العنف ويجب أن يعلم كلُّ إنسانٍ أن هذا ليس من طبيعة فكر المسلم, وهذا ليس من طبيعة سلوك المسلم, وأن ما يكون وما هو حاصلٌ لا يمت إلى الحضارة الإسلامية بصلة, ولا يمت إلى الدين الإسلامي بصلة, ولا يمت إلى الخلق الإسلامي بصلة، وما لم يجند المثقفون والعلماء والشباب أنفسهم بالتبشير الحقيقي ضد ما هو موجود ويتركوا عنهم كل مجاملةٍ لأي إنسان فإنه لا يمكن أن توقف هذه المهزلة, من كان يظن أن الشدة ضد هؤلاء هي سلوك مخطئ فهو مخطئ, لأن الفتن لا يمكن إيقافها إلا بالتشدد تجاهها, وليس هناك شخص مخطئ تأتي لتتفاهم معه وتأخذه بالطيّب من الكلام, هناك انقلابٌ في الأمة يجب عليك مقاومته, يجب عليك ردعه, ولو أن العلماء في العراق سايروا ذلك, سايروا الفتنة التي كانت قائمة لتحول الشعب العراقي فعلاً بل الشيعي منه بالذات إلى إنسانٍ شيوعي, ولكن المجابهة بالشدة وفضح الدخائل, ولم يبال العلماء في النجف أن يخرجوا من بينهم أناساً يعلنون أن هؤلاء خونة للشيوعيين حتى وقفت الفتنة, لو قالوا لا نريد أن نقول عن هذا العالم الجليل صاحب الرسالة العملية أنه خان الأمة مع الشيوعيين لكانت لا تنتهي الفتنة, بعضهم طبع الحزب الشيوعي رسالته تحت عنوان: [مرجع الكادحين والشغيلة]، توجد رسائل عملية صدرت تحت هذا العنوان؛ لأنه رضي أن يسايرهم وأن يسكت عنهم, أما الباقون فلا, رضوا أن يفضحوا حتى هؤلاء الذين رضوا بالمهادنة, ذلك أن تبدل الأسس الفكرية في أي أمة هو شيءٌ خطير.
ويكفي أن الأحكام الشرعية في حالة الفتنة تختلف نوعاً ما عن الأحكام الشرعية في حالة غير الفتنة, مثال ذلك أنه في الفتنة قد يعلن الناس أنهم شيوعيون أو يعلنون أن الله غير موجود, مئات، بل آلاف, تنتهي الفتنة ويعلنون توبتهم، في هذه الحالة توبتهم ظاهراً مقبولة, لكن لو كانت لا توجد فتنة في المجتمع ويعلن شخص من الأشخاص أن الله غير موجود, ثم يقول إنني تبت لا تقبل توبته, ظاهراً لا تقبل توبته, لماذا, لأنه في حالة الفتنة يكون العقل البشري مصلوباً ومنكوسا، والفطرة تحرف, فالآن لو جئت لغالبية أهل البحرين لوجدت الفطرة محرفة، الذوق منحرف, الإنسان الذي يستسيغ حرق وإتلاف أموال الغير، أهذا له عقل؟ عقله مصلوب, أله ذوق؟ الإنسان الذي يؤيد هذا الإنسان ويدافع عنه ويحاول التستر عليه, أهذا له ذوق؟ أو له عقل؟ هذا الذي أحرق سيارة صديقه ألا يمكن أن يحرق بيتك غداً, حتى لو كنت أباه أو عمه أو أخاه.
فإذاً الكلام في حالة الهدوء والاستقرار للمخطئ يشترط فيه شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فإن توافرت وجب ردعه وإن لم تتوافر سقط ردعه, وأما في حالة الفتنة فلا يكون هناك أمرٌ بمعروف أو نهيٌ عن منكر لأنك تتكلم وأنت تعلم أنه لا أذن صاغية, تتكلم وأنت تعرف أنه لا احتمال للتأثير, إذاً ما قيمة الكلام, فقط إظهاراً للحكم الشرعي، وتسجيلاً للموقف الشرعي, ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وآله: "إذا ظهرت الفتن فعلى العالم أن يظهر علمه وإلا فعليه لعنة الله", إذاً لا ينظر في الفتنة هل وجدت شرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حقي أو لم توجد, لأنني لم آت هنا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, جئت فقط لأظهر الحكم الشرعي, ليكون ذلك حجةً لله على خلقه، ولأسجل لنفسي الموقف الشرعي الذي أمرني النبي صلى الله عليه وآله أن أسجله لنفسي في حالة الفتنة.
وصلى الله على محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.
سؤال: ما هي أهم المفهومات التي حرفت في فتنة البحرين؟
جواب: بسم الله الرحمن الرحيم, فتنة البحرين لم يبق شيء من الجهات الفكرية إلا وتدخلت فيه وحرفته, حتى مفهومات القرآن مثل التقوى حرفت بأنها ليست خوف الله أو خشيته وإنما هي تَحمُّل هموم الأمة, إلى هذا الحد وصل التحريف, فما بقي شيء حتى تسأل ما هي المفهومات التي حرفت, لم يبق شيء لم يحرف.
سؤال: لماذا لم تتصدوا لهذا التحريف من بدايته؟
جواب: من حين ما أعلن وقفنا ضده.
سؤال: لماذا لم تستعملوا سلطتكم الشرعية في مكافحة أصحابها وعزلهم عن المجتمع؟
جواب: مع الأسف أن البحرين لا توجد فيها سلطة شرعية, ويمتاز مجتمع البحرين بأنه يقبل كل معمم من دون حاجة إلى السؤال عنه أو حتى سؤال من يثق فيهم من العلماء الموجودين, وفتح المساجد أمام كل من هب ودب, وأنهم يستحرمون أن يمنعوا شخصاً من صلاة الجماعة لأن بعض الأطفال جاءوا بهم ليصلوا بهم. وفي سنة من السنين بعض العلماء منعوا بعض الأشخاص من صلاة الجماعة والجمعة في بعض المساجد وقامت القيامة عليهم ولم تقعد كما أتذكر في ذلك الوقت.
سؤال: تقولون بأن الشدة لا تردها إلا الشدة, وهناك من يقول بأن الحكومة هي التي بدأت بالشدة فعلينا ردها بالشدة, فما ردكم على ذلك؟
جواب: أولاً أنا لم أقل إن الشدة لا ترد إلا بالشدة، والشيء الثاني أنا لا أتكلم عن الدولة ولا الحكومة، وعليك إذا كنت شجاعاً وتريد أن تواجه الحكومة أن تبرز إلى ميدان من الميادين وتواجهها كما فعل زيد بن علي مثلاً، وكما فعل الخوارج، وكما فعل جميع الشجعان والرجال؛ سواء كنت أؤيدهم أو لا أؤيدهم, وأن لا تكون فأراً تأتي في الليل أو تأتي متخفِّياً وتخرب شيئاً يستفيد منه المجتمع وتفر بجلدك، وتأتي الشرطة وتمسك الأبرياء وتعذبهم وأنت أيها الفأر لا تزال جباناً, لا تذهب إلى الشرطة وتعترف وتقول أنا فعلت وتصير رجلاً وشجاعاً.
سؤال: هناك من يعلل أعمال الحرق والتخريب بالحلِّـيَّة وذلك مقارنةً بما جرى في أيام الثورة الإيرانية من أعمالٍ تخريبيةٍ في إيران.
جواب: أنا لا أدري إن كان جرت أعمال تخريبية في إيران أو لم تجر، ولكن حرق أموال المسلمين حرام في جميع الأديان, ومن اعتقد الحلِّـيَّة فأمره خطيرٌ في الإسلام, ومن قال بالحلِّـيَّة فقد شرع في الإسلام, ولا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير إلا لضرورةٍ قصوى كإنقاذ نفس كما لو اشتعلت النار في منزل وفيها طفل ولا بد من خرم الجدار لإخراج الطفل لأنه لا يمكن الدخول إليه من جهة الباب وأمثال ذلك, وأما التصرف في أموال الغير من غير ضرورةٍ قصوى كهذه فهو غَصْبٌ وحرامٌ وافتئاتٌ على الله سبحانه وتعالى, ولا يحل لأحد أن يفعله سواءً في البحرين أو في إيران، أو في الهند, أو في أيِّ مكان يا أخي, ونحن لا يوجد عندنا معصوم إلا أربعة عشر معصوما إذا أمروا بشيء أو فعلوا شيئا نعتقد أن هذا شيء شرعي, وأما غيرهم فقد تكلمنا في الأسبوع الماضي عن غلو الشيعة في قضية الفقهاء, وأن الفقيه بشر عادي يمكن أن يصيب ويمكن أن يخطئ، وأن الشيعي من باب الأولى أيضاً يمكن أن يصيب ويمكن أن يخطئ، وهؤلاء الذين أخطأوا كلهم شيعة, ولكن دفعهم الشيوعيون الحاقدون على الشيعة, واستغلوهم بعد أن حصلوا جواز المرور إليهم عن طريق معممين مع الأسف.
سؤال: قد يقول قائلٌ بأنكم تفكرون بعقلية الستينات في مواجهتكم للوضع السائد والآن زمن الصحوة الإسلامية كما يعبر, ألا ينبغي تغيير نمط التفكير ويتم ذلك بالاجتماع مع أصحاب الدعوة الموجودة للالتقاء في النقاط الجوهرية؟
جواب: إذا كان أصحاب الدعوة الموجودة هي الجبهة الشعبية وجبهة التحرير فمن يرضى أن يجلس معهم إلا خائناً لله ولرسوله, الشيء الثاني إننا نتكلم عن الحكم الشرعي، والحكم الشرعي يا أخي ليس من الستينات بل مضى عليه ألف وأربع مائة سنة؛ فإن كنت تراه من أساطير الأولين فلك أن تقول أنه من أساطير الأولين, وقد ورد في منشور وقّع من بعض المعممين ينتقد خطبة الجمعة قبل أسبوعين قال فيها إن من يريد أن يعيش بالعقلية القديمة فذلك شأنه وأما شعبنا, لأنه يعتبر نفسه الشعب, فهو يريد أن يعيش العقلية الجديدة ويتحد مع الشيوعيين, إذا لم تكن قد قرأته فاقرأه يا أخي, وافهمه، وافهم ما فيه.
سؤال: سماحة العلامة هل يجوز شرعاً الاستعانة بالظالم على ردع من يخالف الحكم الشرعي.
جواب: نعم, قال الفقهاء يجوز ذلك, منهم العلامة الحلي قال يجوز للفقيه الشيعي أن يستعين بالظالم لإقامة الحدود ومنع الناس من المنكرات, ومنهم الشيخ عبد الله الستري قال يجوز للفقيه أن يستعين بالظالم حتى في إحضاره أمام القاضي لو رفض الحضور أمام القاضي, وغير ذلك، نعم كلهم يجيزون ذلك, وهذا صعبٌ على من لعبت بعقليته مفهومات الشيوعية التي ألقاها بعض المعممين مع الأسف.
سؤال: ما حكم الحارق للسيارات والمنازل في القانون بحكم كونكم قاضيا؟ وما الحكم في الشريعة؟
جواب: لا أدري بالقانون ما هو حكمه, ولكنني أعرف حكمه في الشريعة، أولاً يغرم ثمن السيارة, ثانياً يعزر بما يراه القاضي مناسباً لردعه وردع غيره من ذكر اسمه في الصحف مع سجنه أو غير ذلك.
سؤال: في كلماتكم السابقة كنتم تحثون على اللين والرفق لحل الأمور فما القصد من الشدة في كلمتكم الليلة؟
جواب: ما أزال أؤكد على الرفق في حل الأمور, ولكني لا أحث على الرفق مع الملحدين الذين يريدون تحريف عقلية الشباب وإبقاء الفتنة لا تنتهي.
سؤال: ما رأي الإسلام الحنيف في ما يحصل في الجزائر من قطع رؤوس الكبار والصغار؟ وهل له أي صلة بتعاليم الإسلام؟
جواب: هذا السؤال يوجه إلى قادة الجزائر أو إلى قادة الإنتفاضة في البحرين وليس لي.
سؤال: لماذا لا تكون هنا دعوةٌ لجمع العلماء للتصدي لهذه الفتنة وتعريف الناس ما يفعلون.
جواب: أعتقد أن كل العلماء على علمٍ بهذه الفتنة وواجبهم تجاهها.
سؤال: هل أصدر السيد محسن الحكيم رحمة الله عليه فتوى تجاه الفتنة وبالخصوص تجاه الشيوعيين.
جواب: نعم, هو لا يحتاج إلى فتوى ولكن حتى يفهم العامة من الناس الذين لا يعقلون شيئاً أصدر فتوى بعنوان الشيوعية كفرٌ وإلحاد.
سؤال: كيف نوفق بين وجوب إظهار الحكم الشرعي في زمن الفتنة والتقية من جهال الشيعة؟
جواب: التقية من جهال الشيعة فيما لا يضر بجوهر العقيدة, وأما في حالة الفتنة فلا يوجد هناك تقية من جهال الشيعة وإلا لخرجوا عن كونهم جهالاً للشيعة إلى كونهم أتباعاً للكفرة.
سؤال: ما معنى أسلوب الجدل الديالكتيكي الذي استخدمه الشيوعيون في العراق؟
جواب: الفلسفة الماركسية كلها مبنية على المادية الديالكتيكية وليس فقط في العراق، والديالكتيك تعني الجدل, باللغة الألمانية يقال ديالكتيك ويقصدون به العمل من خلال المتناقضات, بأن تشعل الصراع مثلاً بين فئتين، بين العمال وصاحب العمل مثلاً، أو بين العمال والدولة، هذا الذي يقصدون به, وقد أشعلوا الصراع بينكم ولله الحمد مع بعضكم البعض, جعلوا الشيعي يشتم الشيعي, والشيعي يحرق بيت الشيعي.
سؤال: ما هو من وجهة نظركم الحل لوقف العنف من قبل الطرفين إن أمكن؟
جواب: لا يوجد عنف من طرفين, يوجد عنف من طرف واحد وهم أتباع الانتفاضة أما الجهة الثانية فدائماً معتدى عليهم, إلا إذا كنت تريد أن المعتدى عليه لا يرد من يعتدي عليه، ويراه يحرق سيارته ويقف مكتوف الأيدي حتى لا يدفعه، أو يهجم على المأتم ويفعل به ما يريد أو غير ذلك من الأمور.
سؤال: المقصود بالطرف الثاني الحكومة أو بقية الشعب؟
جواب: أنا لا أتكلم على الحكومة في شيء ولست وكيلاً عنها, الذي يريد أن يقول ذلك يريد أن يغالط, يريد أن يبين أنني أتكلم عن الدولة, هذا مخطئ, وأعرف هذه الحيلة, أي واحد يأتي بلفظ الدولة أو الحكومة في محاضرتي أو يسأل عنها أعتبره مندسا ويريد (ينبز) بأني أدافع عن الدولة, لا أنا لا أدافع عن الدولة، أنا أدافع عن الشيعة المظلومين الذين فرقهم الشيوعيون الذين حصلوا على جواز مرور في صفوفهم من قبل معممين خونة, وليس لي علاقة بحكومة الدولة, وأنا أنتقد من يطالب بتطبيق دستور الدولة، وها هي الدولة تطبقه, هل الدولة تركت دستورها؟ أوقفت مادتين, وقد عملوا منهم حجة لك من أجل أن تركض وراءهم وهم لا يبغون الديموقراطية, لا الجبهة الشعبية التي لم ترض أن تدخل الانتخابات تلك السنة ولا جبهة التحرير التي دخلت الانتخابات وقالوا ندخل للتخريب، ولكن لفظة ديموقراطية تغريك وليس عندهم طريقة ليتصيدوك إلا بذلك.
سؤال: فضيلة الشيخ نرى في تناولكم الظاهرة, أي الفتنة, في المجتمعات الغض أو التجاوز عن الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تحرك هذه الظواهر كغياب العدالة الاجتماعية أو غياب مبدأ تكافؤ الفرص وغياب حرية التعبير وهي أمور غالباً ما يتحمل النظام المسيطر أو الدولة الجزء الأكبر من ذلك. فما رأي فضيلتكم؟
جواب: ولماذا لم يطالب بحقوقه من دون أن يشعل فتنةً بين الناس, ومن دون أن يغير ويحرف الأسس الفكرية والعقلية والخلقية والدينية والاعتقادية؟ ألا يستطيع أن يطالب بما يشاء من الحقوق من دون أن يشرح مفهوم التقوى بما لا يراه الله؟ ألا يستطيع أن يطالب بحقوقه من دون أن يبرر للناس تجاوز أحكام الله؟ ألا يستطيع أن يطالب بحقوقه من دون أن يدعي أن الأحكام الشرعية تطرح في مقابل مصلحته؟ إلى غير ذلك, إذا كان لا يستطيع فعليه أن يبتعد عن محل القيادة لأنه إنسان قليل العلم وقليل الخبرة وقليل العمل, وإن كان يستطيع فلماذا فعل؟
سؤال: كيف يمكن تبرير موقف الشيعة للعالم من أنهم ليسوا إرهابيين حتى صُرِّحَ مؤخراً بتأسيس الحركة الإسلامية في الجزائر بأن ما يجري في الجزائر هو من فكر الشيعة المتطرف؟
جواب: لا يمكن الرد بأن الشيعة ليسوا إرهابيين بتصريحات علماء الانتفاضة في البحرين بأنه يجوز تكسير [الليتات] وهذه الأشياء [ليش ما يجوز], ويجوز حرق السيارات والبيوت والاستيلاء على المساجد والمآتم بالقوة واستعمال العنف ولو بيده, هذا كله رد والحمد لله.
سؤال: ما رأيكم في من يقول إنه لا داعي في هذا العام لإظهار مظاهر الفرح والسرور في عيد الفطر المبارك تضامناً مع المساجين؟
جواب: لن نعطل شعائر الله, ومن أراد أن يعطل شعائر الله فليعطل, ولو أردنا أن نعطل العيد لأجل أحد لعطلناه من أجل أمير المؤمنين عليه السلام، فلم يمض على ذكرى وفاته إلا تسعة أيام ولو كان ذلك لعطل الحسن عليه السلام وهو رئيس الدولة, قضية العيد في العام الذي توفي فيه أبوه، وإنما يريد الذي أصدر هذا, بعثه ليثبت للعالم بأن شيعة البحرين مطايا يمكن ركوبهم، وأنهم يقبلون أي أمرٍ مهما تنافى مع معتقداتهم ودينهم وشعاراتهم وكراماتهم وغير ذلك.
سؤال: ويستحب لبس الثياب السود؟
جواب: على أي حال إن تعطيل شعائر العيد هو حربٌ لله وليس حرباً للدولة, ونحن في الصلاة لا نقول: [اللهم إني أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً وللدولة ذخراً وشرفاً وكرامةً ومزيدا]؛ إنما نقول: [للمسلمين عيدا ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخراً وشرفاً وكرامةً ومزيدا], الذي يقول: [اللهم إني أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمنتفضين عيدا وللدولة ذخراً وشرفاً وكرامةً ومزيدا] هذا حر إذا عطل العيد وليس مأثوما, وأما إذا قال: [اللهم إني أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخراً وشرفاً وكرامةً ومزيدا] ويعطل العيد أو يقعد بعد العيد فهذا يحارب محمداً وآل محمد, ويريد أن يذهب كرامتهم.
* محاضرة للشيخ سليمان المدني في 26 رمضان 1417هـ المصادف 04/2/1997م بجامع جدحفص
