طباعة هذه الصفحة

الشيقصيدة فضيلة الشيخ علي المخلوق

حفل التأبين، يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء 6/5/2003م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين. قصيدةٌ وفاءً لحق الأستاذ عليه الرحمة، متواضعة، أرجو أن أكون أديت بإلقائها بعض الحق الذي يجب عَلَيْ. توفي الفقيد في يوم الاثنين، وهذا يذكرنا باليوم الذي قيل فيه "الله يا يوم الاثنين".

 

شنأتك من يومٍ تحالف والردى ليهدم عزاً قد بنينا وسؤددا
ترينا صروفاً غدوةً وعشيةً تصرّف فينا واحداً ثم واحدا
وتخطِف منا ماجداً بعد ماجدٍ وفذاً بأفلاذ النفائس يفتدى
تلف بلوعاتِ الأسى غير عابئ قلوباً تُشَظّى والنوائب كالمُدى
وترخي عيوناً بالمدامع وكّفاً فتترك خدّ الناحبين مخدّدا
حنانيك أقصر أو تقاصر فإنما بخطف سليمانٍ بترت يد الهدى
فقدنا عميد العلم يوم افتقاده وخيرَ عماد للأماجد سيّدا
مُلماً بأسرار السياسة عَيلَماً محيطاً بأطراف العلوم مجددّا
فقدنا ملاذاً للأنام وموئلاً إليه يؤول الأكرمون بنو الندى
ومن كان حتفاً للظلوم وحزبه وللصارخ المظلوم عوناً ومنجدا
ومن كان سهماً صائباً غير طائشٍ ودرعاً دِلاصاً لا يمزّق جَلمدا
صبوراً على ريب الزمان مجاهداً لإعلاء دين الله حقاً مسددا
أبا طاهرٍ من للشريعة ينبري ليدفع عنها إن تعاورها العدى
ومن ليتامى المؤمنين يلمُّها ويدفع عنها بالأكُفِّ من اعتدى
ومن للأيامى الباكيات بلوعةٍ لفِرقَة من يحنو إذا بِتْنَ سُهّدا
نَعَيتُكَ للإسلام تُعلي صُرُوحَه وترفعُ منه بالجهادِ قَواعِدا
وتُجريهِ خيلاً في ميادين سبقه يبزُّ الجيادَ السابقاتِ إذا عدا
يقوّض للكفرِ البغيضِ معاقلاً ويهدمُ ما يعليه حصناً مشيّدا
(وقفتَ وما في الموتِ شكٌّ لواقفٍ) أمامَ جموعِ الملحدينَ مُنَدِّدا
وخُضتَ غِمارَ الحربِ لا مُتَهَيِّباً مِنَ المَوتِ يَوماً لا ولا مُتَرَدِّدا
فأخرستَ منهم ألسناً طالما دَعت لنبذِ تعاليمِ الشريعةِ والهدى
ومنهم بَتَرتَ الرِّجلَ واليدَ ضارباً بِحَدِّ حُسامٍ حَاسِمٍ مَن تَعَربَدا
فَأَصدَرتَهُم بَعضَ الوُرودِ على الظَّمَا وأوردتَهم حَوضَ الهزيمةِ أَنكَدا
نَعَيتُكَ للجَمعِ الغَفيرِ وقد سَعى إلى الجُمَعِ اللاتي عليها تَرَدَّدا
تُنيرُ إلى السَّارينَ ظُلمةَ لَيلِهم وتَنهجُ نَهجَ السَّارِبِينَ مُعَبَّدا
وتنظِمُ في سِلكِ الخِطابةِ جَوهراً من الكلماتِ الطيباتِ مُنضَّدا
تُبينُ بها عن كل خَافٍ ومُجْمَلٍ وتوضحُ أحكاماً وتُحكِمُ مَقصَدا
نَعَيتُكَ للجيلِ الذي قد صَنعتَهُ فَأَحكمتَهُ جِيلاً طَموحاً مُسَدَّدا
يَذُبُّ عنِ الإسلام غَيرَ مُتَعْتَعٍ ويدعو إليهِ مُخلصاً من تَجَرَّدا
فَقرَّ بِهِ عَيناً فإن رجالَهُ رِجالٌ تَواصَوا بالحفاظِ وبِالفِدى
وقد أَقسموا أَلاّ يحيدوا شُعيرةً عنِ الخَطِّ حتى ينطَووا في ثَرى الرّدى
نَعَيتُكَ تقضي في الأنامِ بِمَا ترى من الحُكمِ في صُحْفِ الشَّريعة قُيّدا
تُطَبِّقُ أحكامَ الكتابِ بِدقّةٍ وبالسُّنّةِ الغَراءِ كُنتَ المُؤَيِّدا
فمن للقضاءِ اليوم بعدكَ يُرتجى لِيَنْقُدَ ما يَطْرو عليه مُجَدَّدا
ومن لقضايانا إذا ما تحكّمت قوانينُ لا تدري الكتابَ المُمَجَّدا
أبا طاهرٍ أنعاكَ والقلبُ لَفَّهُ من الحزنِ ليلٌ بالمُصابِ تَلَبَّدا
أَلَحَّت عليه بالزّفيرِ مصائبٌ فَأَهوى على الأضلاعِ شِلواً مُبَدَّدا
تَعَاوَرَهُ هَمٌّ لكلِّ مُلِمَّةٍ تُلِمُّ بنا في كُلِّ يومٍ ولا فِدى
لقد رَقَدت من بعدِ بَينِك أَعيُنٌ وعن أَعيُنٍ أخرى الرُّقادُ تَبَدَّدا
وقد أَطلَعَت من مَغرَزِ الشّرِّ رَأسَها مَلاحِدَةُ الدُّنيا لِتَفتِكَ بِالهُدَى
وَقَرَّت عُيونُ المُبدِعِينَ وَصَفَّقَت أَكُفٌّ لهم لمّا رُؤيتَ مُمَدَّدا
أبا طاهرٍ يا طاهرَ القلبِ إنَّنا على العهدِ ما عِشنا أَمَاناً من الرَّدى
نسير على الدَّرب الذي قد رَسَمتَهُ لأنّكَ مِمَّن في المواقفِ يُقتَدى
وَهَبتَ وَأَعطَيتَ الكثيرَ لأجلِنا فَلَيْسَ كَثيراً أَنْ تَكونَ المُسَوَّدا
وليس كثيراً أن تكون لِجِيلِنا مِثَالاً لأَربابِ الفضيلةِ والنَّدى
يَعُزُّ علينا أن تكونَ مُفَارِقاً وَلَمَّا نُوَدِّعْ مِن جَنَابِكَ مَشهَدا
عَلَيكَ سَلامُ اللهِ يا خَيرَ ظَاعِنٍ عَنِ الأَهلِ لِلخُلدِ العِرَاضِ مُزَوَّدا
قراءة 827 مرات
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل في الأربعاء, 24 فبراير 2021