khutab aljumaa3

عاقبة الطغيان

الجمعة‏ 6‏ صفر‏ 1423هـ المصادف ‏19‏ نيسان‏ 2002م

الخطبة الأولى:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمدُللهِ مقدرِ الموتِ والحياة، يفيض الخيرات، وينزِّل البركات، ويقيل العثرات، ويضاعف الحسنات، ويعفو عن السيئات، ويحيي العظام وهي رفات.

فتح برحمته طرق الطاعة إنقاذًا للعبيد، وأوقد بلطفه مصابيح الهداية لمن ألقى السمع وهو شهيد وأوضح بمنِّه معالم الرشد بما أنزله من الكتاب المجيد وحذر من ولوج دهاليز الشقاء بما قدمه من الوعد والوعيد.

نَحمَدُهُ سبحانَهُ على الطارفِ من النعمةِ والتليد، ونشكره تعالى مجدُهُ على مترادفِ الآلاءِ ونسألُهُ المزيد، ونعوذُ به من شرِّ كلِّ شيطانٍ مَريد، وجبارٍ عنيد، وطاغٍ قد أطلق لنفسِهِ العنانَ فهو عن فعل الشر لا يتوقفُ وعن طريقِ المنكرِ لا يحيد، ونضْرَعُ اليه أن يسلكَ بنا دروبَ النجاةِ من ذاتِ الزقومِ والصديد.

 ونشهدُ ألّا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، ربُّ العزة والجنود، الذي أهلك عادًا وثمود، ونصر عبْدَيْه صالحًا وهودًا، وأخزى نمرود، وأنقذ خليله إبراهيم من النارِ ذاتِ الوقود، وفرعونَ وهامان فما أغنى عنهما ما جمعا من عتادٍ وجنود. ونشهدُ أن محمدًا صلى اللهُ عليه وآلِهِ ـ مركزَ دائرةِ السعدِ والسعود، والعلةَ لكلِّ ممكنٍ موجود، المأخوذَ لهُ على جميعِ الأنبياءِ الميثاقُ والعهود ـ عبدُه ورسولُه، المشفَّعُ لديه في اليومِ الموعود؛ صلى اللهُ عليه وآلِه الشرفاءِ الأوفياء، والقادةِ النجباء، والميامينِ العلماء، ما أدبرَ ليلٌ وطلعَ فجرٌ بالضياء. أيها الإخوةُ الأوفياء، والأحبة النجباء، أحمَدُ اللهَ سبحانَه أن أعادَني للقاءِ بكم في مقاماتِ عباداتِهِ وميادينِ قربِه، وأسألُهُ أن يوفقَني وإياكم وجميعَ المؤمنينَ للالتزام بشريعتِه، والتمسكِ بمنهجِه، والعملِ بوصيتِه؛ التي لا يضرُّ مَن عمِلَ بها ما فاتَهُ من أمرٍ في هذه الحياة، ولا يسعدُ من تخلى منها وعنها بَعدَ الوفاة، ألا وهي تقوى اللهِ سبحانَهُ وتعالى وخشيتُه، ومراقبة شرائعِهِ وأنظمةِ دينِه، في كل حركةٍ يتحركُّها، فتدثَّروا ـ عبادَ الله ـ بملاحفِها، فإنها الجُنّةُ الواقيةُ من الوقوعِ في مهاوي الفِتنِ في هذه الدنيا، والوسيلةُ المُتَيَقَّنَةُ لتحصيلِ السعادةِ في الحياةِ الأُخرى، فادخلوا حصونَها المنيعة، واقتبِسوا أنوارَها المشعةَ بالضياءِ، ولن يحصلَ لكم ذلكَ حتى تجعلوا شريعةَ اللهِ نظامَكم، وإلى سبيلِه دعْوَتَكُم، وفي مسالكِ رضاهُ مسيرَكم، تمسكوا بتعاليمِ نبيِّـكم وأئمتِكم، واقتدوا بعلمائكم وصلحائكم، تفوزوا بكلِّ ما تصبون إليهِ من خيرٍ ورَفاهٍ في هذه الحياةِ الدنيا، وجَنةٍ عرضُها السماواتُ والأرضُ بعدَ الممات.

 عباد الله؛ لا يغرَّنَّكُم ما ترونَ فيه أعداءَ اللهِ من قوةٍ ظاهرة، أو دولٍ جبارةٍ ـ لدولِ الغرب ـ قاهرة؛ فإنَّ كلَّ ذلكَ إلى زوال، ولا يبقى فوق هذه الأرضِ إلا أولياءُ اللهِ سبحانَهُ وتعالى، ولن يرِثَ الأرضَ إلا عبادُه الذين ارتضَوْه ربّا، وارتضاهم خلفاءَ له.

 انظروا إلى المجرمِ الباغي شارونَ، وإلى حماته في البيتِ الأبيض، كيفَ لا يُبالُونَ بما يُريقُونَهُ من الدماءِ المَصونة، وما يستبيحُونَهُ من الأعراضِ المُحتَرمة، انظروا إليهم كيفَ يقلِبون الحقائقَ ويزورونَ المفهومات، فيصبح قتلُ النساءِ والشيوخِ والأطفال، وهدمُ البيوتِ، دفاعًا عن النفس، وأما مُدافعةُ الإنسان عن بيتِهِ، وعن بلدِهِ، وعن أهلِه، وعن حريتِهِ، فإنه يكونُ في عُرفِهم إرهابا.

إن الطغيانَ يُعمي بصائرَهم عن رؤيةِ الحركةِ التاريخية، والتغير الاجتماعي، فلا يحسون ولا يدركون أسبابَ الفناءِ وهي تدبُّ في دولِهم، وعِللَ السقوطِ وهي تنخرُ امبراطورياتِهم، حتى يقعوا على رؤوسِهم.

لو تأملنا الأسباب التي أطاحت بالدول العظمى من أول التاريخ إلى اليوم، ولو تمعنَّا في ما أصابَ تلكَ الحضاراتِ المتجبرة، الضاربةَ في الأرضِ؛ لما وجدنا غيرَ الطغيانِ الذي مارسَهُ زعماؤها وقادتُها ضد الضعفاءِ والفقراءِ في الأرض، أين عاد؟ وأين ثمود؟ اقرأوا عن عِظمِ قوتِهم كما قصَّها القرآنُ الكريم، ما الذي أزالها وأفناها؟ أليس هو الطغيانُ في الأرض؟ فرعونُ، ما الذي أزالَ مُلكَه، وأسقطَ هيبتَه، وأرغَمَ أنفه، غيرُ إصرارِه على اضطهادِ الضعفاءِ؛ الذين هم في ذلك الوقت بنو إسرائيل؟

ولماذا نبقى نعددُ الأممَ القديمةَ التي بغت في الأرضِ، فأذاقَها اللهُ لباسَ الهون بما كانتْ تريدُ أن تذيقَهُ الذين رفضوا طغيانَها؟! بالأمسِ القريب، كانتْ هناك دولةٌ عظيمةٌ متراميةُ الأطراف، تعتبر القطبَ الثاني للقوةِ في هذه الأرض، وهي الإتحاد السوفيتي، ما الذي جعلَها تتهاوى وكأنها قصرٌ من ورق؟ أليس هو تورطَها في محاربةِ الأفغانِ، الضعفاءِ الفقراء، الذين لا يجدُ أحدُهم ما يأكلُ أو يُطعِمُ به عيالَه؟!

 لقد انتصر الفلسطينيونَ من الناحيةِ السياسيةِ على (شارون)، وعلى من يقفُ وراءَه في البيتِ الأبيضِ الأمريكي؛ فهذه الدنيا برمتها ـ شعوب الأرض جميعها ـ بما فيها غيرُ المُغرَّرِ بهم من الأمريكان، يقفونَ جميعًا في صفِّ الشعبِ الفلسطيني، يُنددونَ بِمُحاربِيه ومن يعينُهم. أسروا عرفاتَ فانتصرَ على آسِرِه شارونَ وعلى من يريدُ إذلالَهُ في البيتِ الأبيض، فلم يستطيعوا أن يكسِروا عزيمتَه، أو يُمرِّروا مشروعَهُمْ من خلالِه، وابتدأ جبارُهم (بوش) يتراجعُ عن مواقفِهِ شيئًا فشيئا. لا أدري هل صدَّقت أمريكا الآن بوجودِ شارعٍ عربيٍّ وإسلاميٍّ بعدَ كلِّ هذه المظاهراتِ والمسيراتِ التي عمَّت الوطنَ العربيَّ والإسلامي، أم لا تزال لا تصدق بوجود شارع في الوطن العربي والإسلامي؛ ولذلك تمضي في طلبِها من الأنظمةِ الرسمية، العربيةِ والإسلامية، أن يُسكِتوا الانتفاضةَ الفلسطينية؟!

 يا إخوة الإيمان؛ إننا نعيشُ اليومَ في عهدٍ تتوافرُ فيه الحرياتُ أكثرَ مما كانت سابقا، بل أكثرَ من بقيةِ الأقطارِ التي تجاورُنا؛ فينبغي أن نحافظَ على هذه الحريةِ التي توفرت لنا، بأن نتحلى بالمسؤوليةِ والنظام، ولا نسمحَ للذين لا يرغبونَ في أن نكونَ في وضعٍ يستطيعُ فيه كلٌّ منا أن يُعبّرَ عن رأيهِ صراحةً وهو آمن؛ لا نسمحَ لهؤلاءِ بالاندساسِ في صفوفِنا، وتَصَدُّرِ مواكبِنا ومسيراتِنا، وارتفاعِ شعاراتِهم الهدامة، وأفعالِهم التي تجلبُ الضررَ لنا.

 أيها الإخوة؛ إن المنطقةَ التي نعيشُ فيها تمُرُّ بإرهاصاتٍ خطيرة، وإنَّ المستقبلَ يحتاجُ صنعُه وبناؤه إلى زيادةٍ من الحيطةِ والحذر، فاجعلوا قصدَ الخيرِ رائدَنا، وشريعةَ اللهِ نظامًا يحكمُ تصرفاتِنا، والتعاونَ على البِرِّ والتقوى منهجَنا.

 اتبعوا علماءَكم الأبرار، وكلُّ علمائِكم أبرار؛ اتّبِعُوهُم واستَمِعُوا إلى نصائحِهم، ولا تتبعوا سُبُلَ مَن أضلَّه اللهُ سبحانه، ولا تقْبَلوا في علمائكم قولَه، ولا تصدِّقوا إشاعاتِه وتأويلاتِه.

 جعلنا الله وإياكم ممن صَدَقَ اللهَ في نيتِه، وأخلصَ له في قولِه وعملِه، ونَجّانا معكم من شرِّ الشيطانِ وَوَسْوَسَتِه، إنَّه سميعٌ مجيب.

إن خيرَ ما خُتِمَ به الكلام، واتَّعَظَ به المؤمنونَ الكرام، كلامُ اللهِ العزيزِ العلّام؛

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؛ بسم الله الرحمن الرحيم

(وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3))

وأسْتَغْفِرُ اللهَ لي ولكم، إنه غفورٌ رحيم، وتواب كريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمدُلله بارئِ النسم، وسابغِ النِّعم، خالقِ الأرواح، وفالقِ الإصْباح، ومُسَخِّرِ الرياح، الذي عَزَّ عن الإدراكِ بالأبصار، وبَعُد عن مرامي العقولِ والأفكار، واحتجب بِشُعاعِ نورِه عن ملاحظةِ الأنظار، أوجد بقدرتِه القاهرةِ ما أبْدع، وأنشأ بإرادتِهِ ما صَنَع، فله الحمدُ كما ينبغي لَهُ على عميمِ النِّعم المتواترة، التي مِن أعظمِها نَصْبُ الآياتِ الباهرة، العاصمةِ لذوي الألبابِ من غلبةِ الأوهامِ الخاطرة، ومِنْ أتَمِّها جَعْلُ الدلالاتِ الظاهرة، وله الشكرُ على أياديه المتكاثرة، وآلائِه المتضافرة، شُكْرَ مستزيدٍ من فيضِ دِيَمِ جُودِه الهامرة، ونسألُه التوفيقَ لخيرِ الدنيا والآخرة.

 ونشهد ألّا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، المستغني بوجوبِ وُجودِه عن الصانع، والمتجلِّي لسواهُ بما أَبْدعَ مِنَ الصنائع، الحفيظُ الذي لا تضيعُ عنده الودائع، المحيطُ الذي لا يفوتُهُ عاصٍ ولا طائع.

 ونشهد أن محمدًا صلى الله عليه وآله، عبدُه ورسولُه، الصادعُ بالرسالة، المبالغُ في الهدايةِ والدلالة، القامعُ لِمعاطسِ الغوايةِ والضلالة، والماحي لآثارِ العصبيةِ والجهالة.

صلى اللهُ عليهِ وعلى ابنِ عمِّه الهزبْرِ الكرار، صاحبِ ذي الفِقار، ومَنْ فداهُ ليلةَ الغار، حتى باهى به الملكُ الجبارُ ملائكتَهُ الأبرار، قالعِ الباب، وهازمِ الأحزاب، والذي غادر بطلَ الضلالةِ مرحبًا مُجندَلًا على التراب، وعلى آلِهما المعصومينَ الأطياب.

 عباد الله، أوصيكم وأبدأ بنفسيَ العاصيةِ القاسية، بتقوى اللهِ سبحانَهُ في جميعِ الأمور، ومراقبتِهِ في الورودِ والصدور، فاتقوه جَلَّ مجدُهُ في كلِّ أمورِكم، واحذروه في جميعِ أقوالِكُم وأفعالِكُم، فليسَ مثلَ التقوى نافعٌ لكم في دنياكم وآخرتِكم، وهي وصيةُ اللهِ إليكم، وإلى الأممِ السابقةِ عليكم، حيث يقولُ سبحانَه وتعالى ((وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ )، ووَعَدَ المتقينَ منكم أن يفتحَ لهم أبوابَ الخير، وأن يمدَّ لهم من فضلِه، فقال عز وجل (( ‏‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ )). وقال تباركَ وتعالى في آيةٍ أُخرى ((وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)).

 فالتقوى ـ يا إخوةَ الإيمانِ ـ هي الوسيلةُ النافعة، والتقوى هي الحصنُ المانعة؛ بالتقوى تُنالُ الخيراتُ الدنيويةُ والأخروية، وبالتقوى تُستجلبُ الألطافُ الإلهية.

عبادَ الله؛ إن اللهَ سبحانَه جعلَ لكم يومَ الجمعةِ من بينِ الأيام، محفوفًا بالإجلالِ والإعظام، ومَجْمعًا للأنام، وفيه هذه العبادةُ الشريفةُ تُقام، وقد وردَ في بعضِ الرواياتِ أنَّ سببَ إيجابِ الجمعةِ على الخاصِّ والعام؛ أنَّ المهاجرينَ والأنصارَ اجتمعوا مع الرسولِ صلى اللهُ عليهِ وآلِه في دارِ أبي دجانةَ الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ  فقالوا: يا نبيَّ الله، إن للنصارى في كلِّ أسبوعٍ عيدًا هو يومُ الأحد، ولليهودِ يومُ السبت، فَلِمِ لا تسألُ ربَّك أنْ يجعلَ لنا عيدا، فنزلَ الأمينُ جبرائيلُ بهذه الآيات، وهي قوله تعالى (( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ )) إلى آخِرِ الآيات. ووصفَ سبحانَه تاركَها بأنه كاليهودِ الذين كُلِّفوا بالعملِ بالتوراة فلم يعملوا بها، فما بالُ النصارى واليهودِ يحافظونَ على عباداتِهم، ويتزاحمون على كنائسِهم، ومحالِّ صلواتِهم، بينما يتعللُ المسلمونَ في تركِ حضورِ الجمعات، والفرارِ منها بأتفهِ الأسباب، بل تراهم يحاربونَ مَنْ يحضرُ الجمعةَ ويواضبُ عليها، ويحاربونهُ ويهددونه، نعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أنفسِنا، وقبائحِ أعمالِنا، وخِزْيِ مواقفِنا.

 ألا وإن أهمَّ وظائفِ هذا اليومِ العظيم، والعيدِ الحريِّ بالإجلالِ والتكريم، هو إكثارُ الصلاةِ والتسليم؛ على سادةِ العباد، وعللِ الإيجاد، محمدٍ وآلِه الأمجاد.

اللهم صلِّ على أوّلِ المخلوقين، وآخِرِ المُرسلين، المُنَبَّأِ وآدمُ بينَ الماءِ والطين، الخاتمِ لسلسلةِ النبيين، شفيعِ المذنبين، وحبيبِ ربِّ العالمين، النبيِّ العربيِّ المسدّد، والرسولِ الهاشميِّ المُؤيَّد، أبي القاسمِ المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على الفاروقِ بين المُبْطلين والمحقِّين، الذي مَنْ أحَبَّه كان من المؤمنين، ومن أبْغَضَهُ فهو مِنَ المنافقين، نجيِّ النبيِّ ووزيرِه، وصفيِّهِ وظهيرِه، سيدِ أهلِ المشارقِ والمغارب، الإمامِ بالنصِّ أميرِ المؤمنينَ عليِّ ابنِ أبي طالب.

اللهم صلِّ على النبعةِ القدسية، والبضعةِ المُحمدية، الحوراءِ الإنسية، والراضيةِ المرضية، الزكيةِ النوراء، أمِّ الحسنينِ فاطمةَ الزهراء.

اللهم صلّ على النجمينِ الأزهرين، والقمرينِ الأنورين، سبطيْ سيدِ البشر، وابنيْ حيدرةَ المطهر، الإمامينِ بالنصِّ أبي محمدٍ الحسنِ وأخيهِ الإمامِ بالنصِّ أبي عبدِاللهِ الحسين، المعروفينِ بشبيرٍ وشُبّر.

اللهم صل على قطبِ رحى الرشاد، والشفيع عندَك يومَ التناد، الذي رفعَ قواعدَ الدينِ وشاد، قدوةِ العُبّاد، وهادي العِباد، الإمامِ بالنصِّ أبي محمدٍ؛ علي ابن الحسينِ السجّاد.

اللهم صلِّ على شارحِ علومِ الجَفْرِ والجامعة، وفاتحِ كنوزِهِما بقوتِهِ القدسيةِ الجامعة، المُطَّلِعِ على علومِ الأوائلِ والأواخر، الإمامِ بالنصِّ أبي جعفرٍ الأولِ محمد بن عليٍّ الباقر.

اللهم صلِّ على قابوسِ الشريعة، وناموسِ الشيعة، غواصِ بحارِ الحقائق، ومرجعِ العرفاءِ في توضيحِ الدقائق، الإمامِ بالنصِّ أبي عبدِاللهِ جعفر ابن محمدٍ الصادق.

اللهم صل على المُبتلَى بنوائبِ الحدثان، والصابرِ على مصائبِ الزمان، والكاظمِ على ما أصابَهُ مِنَ الظلْمِ والهوان، سلالةِ الأعاظمِ، وفخرِ بني هاشم، الإمامِ بالنصِّ أبي إبراهيمَ موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلّ على مجدّدِ الملةِ النبوية، بعدَ اندراسِها بالتقية، ومعيدِ المعاهدِ العلوية، بعد اندثارِها بالكلية، وممهدِ قواعدِ الشريعةِ المحمدية، الراضي بالقدرِ والقضاء، والشفيعِ يومَ الفصلِ والقضاء، الإمامِ بالنصِّ أبي الحسنِ الثاني عليِّ بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على وارثِ الخلافةِ من الآباءِ والأجداد، وشارعِ مسالكِ الرشدِ والسداد، الإمامِ بالنصِّ أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍّ الجواد.

اللهم صلِّ على ضياءِ النادي، ومَوْئِل الرائحِ والغادي، الإمامِ بالنصِّ أبي الحسنِ الثالثِ عليِّ بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على جامعِ العلومِ الإلهية، المتكملِ بالأخلاقِ النبوية، ذي الوجه الأنوري، والفكرِ العبقري، الإمامِ بالنصِّ أبي المهديِّ الحسنِ بنِ عليٍّ العسكري.

اللهم صلِّ على القائمِ بأعباءِ الخلافةِ الإلهية، المُدَّخَرِ لإنقاذِ البريّة، وإحياءِ السنةِ المحمدية، ونشرِ العدلِ بينَ سكانِ الوطية، شريكِ القرآن، وإمامِ الإنسِ والجان، المؤيَّدِ بالسيفِ والبرهان، مولانا المهديِّ ابنِ الحسنِ صاحبِ العصرِ والزمان.

اللهم اكلأْهُ بركنِكَ الذي لا يضام، واحرسْهُ بعينك التي لا تنام، وانصرْهُ على كلِّ من ناوأَه مِنَ اللئام، ومَكِّنْ له في أرضِكَ حتى يعمَّها الأمنُ والسلام، وتَفَضَّلْ علينا يا ربَّنا بالتوفيقِ لطاعتِه، والقيام بِنُصرتِه، والدخولِ تحتِ رايتِه، فإنك حميدٌ مجيد.

إنَّ أبلغَ ما وَشَّحَ به خطبتَهُ خطيب، وأحلى ما تَذَوَّقَهُ أديب، كلامُ اللهِ الحسيبِ الرقيب، أعوذُ باللهِ السميعِ من الشيطانِ الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )

وأستغفرُ اللهَ لي ولكم وللمؤمنينَ والمؤمنات، إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم، والمتفضلُ الكريم.

والسلام عليكم ورحمة الله

معلومات إضافية

  • التاريخ الهجري: 6‏ صفر‏ 1423هـ
قراءة 2555 مرات
قيم الموضوع
(0 أصوات)

مؤسسة إسلامية تُعنى بحفظ تراث العلامة الشيخ سليمان المدني (قده) ونشره، وحفظ المبادئ والقيم والثوابت التي ينتمي إليها سماحته، والتي دافع عنها طول حياته.