كلمة سماحة العلامة الشيخ سليمان المدني قدس سره قبيل شهر المحرم ليلة الاثنين 30 ذو الحجة 1418هـ 26/4/1998م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة و السلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين, و أصحابه المنتجبين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
للعشر المحرم عند الشيعة عموماً وفي هذا البلد خصوصاً موقع خاص, فعلى الرغم من أن المؤمن يتألم ويحزن لكل إمام ولكل نبي ولكل فادح أصابه أو أصاب أحد المؤمنين، و لكن قضية الحسين عليه السلام لها وقع خاص في قلوب المؤمنين، بل إن شرعية إقامة المأتم للرسول صلى الله عليه وآله ولأمير المؤمنين عليه السلام و لفاطمة عليه السلام و لسائر المعصومين عليهم السلام نابعة من شرعية إقامة المأتم للحسين عليه السلام. ما كنا لنعرف حكمها الشرعي لولا قضية الحسين عليه السلام. حكم شرعية إقامة المأتم إنما أخذناه من فعل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله حين أقام المأتم للحسين عليه السلام يوم ولادته، ثم دأب يقيم المأتم على رأس كل سنة من ولادته، حتى اختاره الله الى جواره.
ومن هذا الفعل عرفنا أن إقامة المأتم أمر مشروع بل مندوب إليه، فإن فعل الرسول صلى الله عليه وآله الذي استمر عليه من حين ولادة الحسين عليه السلام تدل على رجحان هذا الأمر واستحبابه في الشريعة، وإلا لما كان صلى الله عليه وآله يقيم له المأتم وهو لا يزال حياً، ثم يدأب على إقامة المأتم في كل عام. وقد أجمع على هذا السلوك النبوي كل كتب التاريخ وكل كتب الروايات والمقاتل التي تعرضت للحسين عليه السلام عند المسلمين على اختلاف مذاهبهم و مشاربهم.
وتمتاز قضية الحسين عليه السلام عن قضايا وفاة النبي صلى الله عليه وآله أو ما أصاب الأئمة عليهم السلام من فوادح وأرزاء. لأن هذه القضية هي قضية تتحمل الأمة الاسلامية مسؤولية كبيرة فيها, فقد تقاعست الأمة عن نصرة هذا الإمام و أسلمت ابن بنت نبيها صلى الله عليه وآله في حرب غير متكافئة, و مالت مع السلطان الذي سيطر على مقاليدها بالقوة والغلبة. ومن أجل ذلك أصبحت الأمة تتألم لرزء الحسين عليه السلام ربما أكثر من تألمها لرزء غيره من الأئمة عليهم السلام أو حتى لرزء أمير المؤمنين عليه السلام أو الرسول صلى الله عليه وآله.
تطور المأتم منذ ذلك الوقت الى هذا اليوم. فقد كان المأتم موضعاً يتقابل فيه الناس, سواءً الرجال أو النساء بالنياحة على الميت الذي يراد الإشادة بذكره. غير أنه تطور وتغيرت أساليب التعزية فيه، وأصبحت القراءة الحسينية أشبه بالمحاضرات. ففيها تشرح الحقائق الدينيه، وفيها تجلى المفهومات العقائدية, وفيها تصحّح الأفكار التي تبث في المجتمع طيلة العام، وفي مختلف المناسبات، وأصبح المأتم أيضاً مؤسسةً اجتماعيةً ووجهاً حضارياً، بل أصبح الحضور في المأتم ذاته سلوكاً حضارياً اجتماعياً خاصةً في مجتمع البحرين. ومن أجل ذلك ينبغي أن يكون الخطباء الذين يرتقون المنابر الحسينية على قدر المسؤولية في أداء رسالة محمد صلى الله عليه وآله, وشرحها وتفهيمها لأمته. ينبغي أن يكون الخطباء الذين يرتقون هذه المنابر مؤهلين للقيام بهذه المسؤولية. ولا ينبغي للخطيب أن يعتمد المادة الرخيصة الساقطة ليبثها بين الناس. يدغدغ بها عواطفهم ويلهب بها مشاعرهم، ويفرِّق بها صفوفهم، من أجل أن يكون مرغوباً ممن لا يعي مسؤولية هذا المنبر وهدفه الدينيّ الرفيع.
المنبر الحسينيّ هو منبر لمحمد صلى الله عليه وآله، و ليس منبراً لحزبٍ أو فئةٍ أو طائفة. فإذا كانت الأفكار التي يحملها لا علاقة لها بالدين, لا ينبغي أن يستغلَّ هذا المنبر من أجل بثها, لأن لهذا المنبر مسؤوليةً خاصةً في هذه الأمة, وينبغي للخطيب أن يتقيَّد بالمسؤولية الشرعية, فهو عندما يأخذ الأجرة على الخطابة سواء من وقفٍ من الأوقاف أو من أشخاصٍ تبرعوا بها فإنهم لا يدفعونها إليه من أجل شتم زيدٍ، أو نبز عمرٍ، أو مدح خالدٍ، أو الإثارة و المطالبة بأمرٍ لا علاقة له بالدين. صاحب الوقف الذي وقف على القراءة، وقف على نهج قضايا أهل البيت عليهم السلام، وقف على دعوة الناس بالأساليب المستحسنة لأهل البيت عليهم السلام، هذا ما يتسع له الوقت أن أقوله للخطيب.
وبالنسبة للناس عموماً ينبغي أيضا الالتزام بقضايا الشريعة في المأتم. فينبغي إظهار الشعائر الحسينية و تأييدها, والحضور في مآتمها والتواجد فيها مهما أمكن. وأن يكون الإنسان قاصداً بذلك رضا الله سبحانه وتعالى، ولا يقصد بذلك عصبيةً لمكانٍ أو خطيب أو فكرةٍ أو غير ذلك. لأن هذا الشعار يقام من أجل الله سبحانه و تعالى، فينبغي أن يكون الحضور فيه والعمل فيه أيضاً من أجل الله سبحانه وتعالى. فالحضور الى المأتم عبادة بعد أن ندب إليه الأئمة عليهم السلام بقولهم: "أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا".
إحياء أمرهم بإظهار شعائرهم، وبدعوة الناس إليهم، أو على الأقل جعل الناس تتعاطف مع قضية أهل البيت عليهم السلام.
وفي البحرين يكون لهذه العشرة امتياز خاص لن يجده أحد منكم في أي بلد من البلدان المحيطة بالبحرين، أو حتى البلدان البعيدة عن البحرين. فالبحرين كلها تلبس ثياب عاشوراء، وتحتفل بها حكومةً و شعباً على اختلاف طوائف الشعب. فإذاً قضية عاشوراء في البحرين ليست قضيةً شيعيةً خاصة، وإنما هي قضية البلد كله. ومن أجل ذلك يجب المحافظة على هذه القضية والحريات المتوافرة في البحرين, بإقامة هذا الشعار على هذا النحو, بحيث وجدت له المآتم والحسينيات؛ كل حسينيةٍ كأنها جناحا نسر لضخامتها وقوة بنائها وغير ذلك, وانتشار أعلامها في الشوارع والطرقات, وخروج المواكب في المدن والقرى, وهذه الحريات لا تتوافر لغيركم في سائر البلدان.
وأنتم تعلمون أن هذه الحريات الدينية إنما وجدت بعمل العلماء السالفين, ووجدت بصبرهم الدؤوب، وجدت بحنكتهم وسياستهم, لا بانسياقهم وراء طلاب الدنيا وعشاق المشاركة في الحكم، هذه الحريات وفرها لكم الآباء والأجداد. فهل ترضون أن تأتي زمرٌ وفئاتٌ وأحزابٌ تحاول استغلال الحريات التي تعيشونها لأنها تنفس عليكم أنكم تعيشونها؟ وتعطي المبررات لتضييقها وإزالتها شيئا فشيئاً حتى تنتهي. إذا كنتم ترضون بذلك فسوف تنتهي هذه الظاهرة من بلادكم. وأحسن ما ستكونون عليه بعد ذلك كوضع الشيعه في سائر البلدان المحيطة بكم. إن لم تصلوا إلى وضع أشد وأضيق من ذلك.
إذا كنتم تريدون بقاء هذه الشعائر، وإذا كنتم تريدون استمرار هذه الحريات الدينية، فعليكم بالحفاظ عليها، بإيجاد المناخ الملائم لحفظها وبقائها واستمرارها, وذلك بمنع الفئات الأخرى من استغلالها بشعاراتهم ومفاهيمهم ومطالبهم. يجب أن تكون الشعارات والمفاهيم التي تبث من على المنبر أو في المواكب كلها ترجع إلى أهل البيت عليهم السلام, وكلها تنبع من شريعة الله سبحانه وتعالى, وكلها تعود إلى شريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله, وكلها تصبُّ في نشر قضية أهل البيت عليهم السلام وتدعو الناس إليهم. إذا لم تحافظوا على ذلك، وإذا لم توفروا الأمن والاطمئنان اللازمين لاستمرار هذه الحريات, فلن تبقى لكم هذه النشاطات.
لا إشكال أن الحريات - أي نوعٍ من الحريات سواءً كانت حرياتٍ دينية أو حرياتٍ سياسية أو حرياتٍ تجارية أو علمية- لا تزدهر مع وجود الخوف والاضطراب. فالتاجر عندما يرى في البلد اضطراباً، وعندما يرى الخوف، وعندما يشاهد ممتلكات تحرق، وعندما يرى السوق تدمَّر، عندما يشعر أن الأموال تغتصب، لا يُنزل أمواله إلى ميادين الاستثمار، ولا يشغِّلها في البلد. الدولة أيضا إذا خافت ممن يريد أن يسلبها حكمها لا توفر له الحريات السياسية أيضا.
كذلك الحريات الدينية كسائر النشاطات الاجتماعية، كالنشاطات العلمية والنشاطات الاقتصادية، بل جميع النشاطات في أي مجتمع لا يمكن أن تزدهر ولا يمكن أن تنمو ولا يمكن أن تتطور إلا بتوفير الأمن والاطمئنان لها.
فإذا لم توفروا لهذه الشعائر الأمن والاطمئنان وأخذتم في كل مناسبة، في كل ذكرى، تُوجدون المبررات لقمع هذه النشاطات، فإن هذه الشعائر ستزول شيئاً فشيئا.
يقول إبراهيم عليه السلام في دعوته لمكة المكرمة: ]رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً[[1] لماذا؟ لأن الأمن هو أساس كل خير، يقول سبحانه وتعالى عن الذين آمنوا: ]وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً[[2]، فإذاً حتى العبادة لله سبحانه وتعالى لا يمكن أن تستمر بدون الأمن.
الأمان هو النعمة الأولى بعد الوجود, فلذلك يتوعد الله سبحانه الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات وأخذوا يحرقونهم، ويقتلونهم، لتنكمش العبادة، يصير الناس يعبدون ربهم سرًّا، لا يتجاهرون بعبادتهم لربهم. خذ لك مثلا بعض البلاد الإسلامية التي لا تتوافر فيها الحريات لكل المذاهب الإسلامية، تجد أن الإنسان المسلم لا يتظاهر بالطريقة التي يعتقد أنها تقربه إلى الله تعالى. إنه يعبد الله سبحانه وتعالى ولكن ليس كما يعتقد... لماذا؟ لأن الأمن غير متوافر له. فإذاً هذه الشعائر أيضا، وهذه النشاطات إذا لم يتوفر لها الأمان وإذا لم يتوفر لها الاطمئنان، فلن تبقى. ولذلك فإنني أدعو شباب الأمة أن يكونوا واعين, وأن يحافظوا على هذه الشعائر بتوفير الظروف الصالحة لها, ظروف الاطمئنان للمواكب العزائية وللمآتم الحسينية.
ماذا يستفيد الانسان أن يقول شعاراً في الموكب يجرُّ على الموكب البلاء ويعطي المبرر لضربه والدخول فيه ومسك شعائره، ومساءلة رئيسه؟ ماذا يستفيد الإنسان بأن يعطي المبرر لإغلاق مأتمٍ ما مثلاً؟ ألا ترون أنه إذا كان يصرُّ على هذه الأعمال فكأنما عدوٌ لهذه العقيدة؟ عدوٌ لهؤلاء الشيعة؟ عدوٌ لأهل البيت عليهم السلام؟ يريد أن يزيل ذكرهم؟ أن يمحو شعائرهم؟ إن هذا على الأقل يريد أن يحول شيعتهم إلى شراذم خائفة، لا تستطيع أن تُظهر نشاطاتها الدينية وتُجاهر بها علنا، لماذا نسمح له بهذا العمل؟ إلى متى سنبقى خائفين؟ كل منا يحبس لسانه عن انتقاد هذه الأعمال المضرة, لا يريد أن يوفر الأمن والاطمئنان لهذه الشعائر ومع ذلك نتأسف إذا أصاب هذه الشعائر شيئ؟!!
هذه العراق وهي أوسع منكم بلادا، وأكثر منكم نفيرا، وأقوى منكم اقتصادا، أين المآتم التي كانت فيها؟ لا توجد قراءاتٌ علنيةٌ الآن في العراق، لماذا؟ لأن الأحزاب أخذت تستغل المواكب والمآتم في بث شعاراتها، ومفاهيمها ومطالبها، وحتى حزب البعث الحاكم اليوم في العراق، كان يستغل المواكب الحسينية، والمآتم الحسينية في أيام الملكية, وأيام عبد الكريم قاسم. بثَّ مفاهيمه وشعاراته ومطالبه، ولكنه عندما جاء إلى الحكم ضرب كل هذه الشعارات بحجة أن الأحزاب الأخرى تستغل المواكب والمآتم في قضايا سياسية تعارض مصلحة حزب البعث الحاكم. ولا إشكال أن طبيعة كل حاكم أنه لا يرضى بأن يمس حكمه وسياسته من أي مؤسسة، فإذا كان هناك سياسي، وإذا كان هناك حزبي يريد أن يعمل بالسياسة فليعمل خارج المؤسسات الدينية، ليس من الصحيح أن تعرَّض المؤسسات الدينية للخطر وللخوف من أجل أي مطلب ومن أجل أي غرض سياسي، الأحزاب اليوم هي التي ترفع الشعارات في المآتم والمواكب ولكنها لو توصلت إلى السلطة لأغلقت المآتم وألغت المواكب كما فعل حزب البعث العراقي. وعلى الناس أن تعي ذلك، وعلى الناس أن تعرف أن المأتم اليوم هو أمر حضاري، هو وجه من وجوه المجتمع في البحرين – نشاط ديني ونشاط حضاري – وكلنا مسؤولون عن الحفاظ عليه، وهذه مسؤولية الشباب بل مسؤولية الناس كلهم، ولا يُعذر إنسانٌ أن يقول إذا تكلمت ستحرق سيارتي أو بيتي، إذا أرادوا حرق سيارتك سيحرقونها تكلمت أو سكتّ. وإذا كانوا يريدون تخريب الأمن ولو بإحراقك حيا فسيحرقونك حيًّاً ولا يبالون فيك.
فإذاً لا داعي أبدا لإعطاء الفرصة لمن يريد بمؤسساتنا الدينية وبنشاطاتنا الدينية الشر. بل يجب الضرب على يده، وبالنسبة للجاهل ينبغي تفهيمه وتوعيته بأن هذا أمر مضر بالدين والدنيا، وإنك لن تحصل على حقك بتعريض المأتم الفلاني للإغلاق أو تعريض الموكب الفلاني للإيقاف. ما تدعيه أنه حقك طالب به بأساليب أخرى ولا تُقحم المؤسسات الدينية في قضاياك السياسية. أما إذا كنا نرى أن مساجدنا، وأن مآتمنا، وأن مواكبنا، كلها قد أصبحت لا قيمة لها، وأن أفكارنا وعقائدنا قد تبدًّلت. فنحن اليوم لا نريد أن نحافظ على هذه المؤسسات، بل نريد أن نطهِّر هذا المجتمع من وجود هذه المؤسسات، ولكن بأسلوب خفي لا يتنبه له الغالبية فيثورون ضدنا، فهذا أمر آخر. إذا أصبحنا نؤمن بأن الإسلام ما هو إلا مرحلةً اجتماعيةً سادت ويجب أن تبيد، وأن تحل محلها مرحلةٌ جديدةٌ، ولا يمكن ذلك إلا بتهديم المساجد والمآتم والمواكب، ولكن لو فعلنا ذلك فالناس سيثورون علينا وينقلبون علينا، لو قلنا لهم لا تعبدوا الله لن يوافقوا، إذا قلنا لهم لا تصلوا لن يوافقوا, ولكن نحن نأتي إلى المسجد ونهتف بهتاف سياسي، فتهجم الشرطة ويتفرق المصلون ويوماً بعد يوم يهجرالمسجد. نأتي إلى المأتم فنهتف بهتاف سياسي أيضا وتهجم الشرطة فينغلق المأتم فنرتاح من مؤسسة، وهكذا تنتهي المؤسسات الدينية, هذا طبعاَ تخطيطٌ خاص [تخطيط من أعدائنا].
إلى متى سنبقى سائرين في هذا الطريق، وغير واعين إليه؟ ينبغي إذاً الالتفاف حول المآتم بالتواجد فيها، وبالدفاع عنها، بالدفاع عنها بماذا؟ بعدم إعطاء المبرر لتعريضها للضرب وللإخافة، بتوفير جو الأمان والاطمئنان لها، وذلك بالضرب على يد العابثين وتوعية الجاهلين، ويكفي ما مر في السنوات السابقة، وأعتقد أنه لا تزال هناك بعض المآتم مغلقة، ماذا استفاد أربابها؟ ماذا استفاد الناس الذين اعتادوا الحضور فيها والاستماع فيها من إغلاقها....؟ فهل سنبقى إلى الأبد بهذه العقلية الساذجة غير الواعية؟ هل سنبقى على هذا الحال؟ هل سنظل ساكتين ونحن نرى أن حرياتنا الدينية تتعرض للخطر؟ وأن نشاطاتنا الدينية تتعرض للإخافة والخطر؟ لا ينبغي ذلك أيها الإخوة، بل إننا إذاً سنكون مسؤولين أمام الله سبحانه وتعالى. إن آباءكم وأسلافكم وأجدادكم وفروا لكم هذه الحريات الدينية، فلماذا لم تصونوها؟ لماذا لم تضربوا على يد العابثين..؟ يقول النبي صلى الله عليه وآله: "وإنما مثلكم كمثل قومٍ ركبوا سفينةً فركب بعضهم أعاليها وبعضهم أسافلها, فلو أراد بعض ممن احتل أسافلها أن يخرقها وقال هذا مكاني وأنا أحق به, فصدقوه وقالوا هذا مكانه وهو أحق به فخرقها, غرق وغرقوا، وإن ضربوا على يده ومنعوه نجا ونجوا".
المجتمع سفينة عندما تخرق خرقا واسعا – لا تعود مجرد جمّة مثلما يقول البحارة – تغرق وتطمس في البحر, فلا ينبغي أن نترك سفينتنا تُخرق وتغرق ونحن فيها.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لخدمة ديننا الحنيف, ورضاه سبحانه وتعالى وخدمة مذهب أهل البيت عليهم السلام, وذلك بالمحافظة على توفير جو الأمان والاطمئنان لإظهار شعاراتهم ونشر أمرهم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[1] البقرة: من الآية126
[2] النور: من الآية55