طباعة هذه الصفحة

الفتنة (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين, والسلام عليكم أيها الأخوة المؤمنون جميعاً ورحمة الله وبركاته:

يكثر الشباب هذه الأيام من التساؤل عن فتن آخر الزمان وكيف يُهتدى في ظلماتها؟ وكيف ينجى من ربقتها إذا كانت جميع الأشياء متشابهة؟

إن المنهاج في النجاة من الفتن واحد, سواء كانت هي فتن آخر الزمان أو الفتن التي مرت في الأزمان المتقدمة, فمنذ أن نزل آدم وإبليس وحواء على ظهر هذا الكوكب وبعضهم عدوٌ لبعض أخذ إبليس يبث الفتن ويزرع المشكلات في وجه دولة آدم, وفي وجه النبوة التي تتمثل فيها, والشبه التي تبتدئ وتسبب قيام الفتنة وتنتشر بعدها في الأفكار بسبب اضطرام الفتنة لا تختلف في ذلك الزمان عن هذا الزمان . بتلبيس الباطل بلباس الحق, وتلبيس للرأي بلباس الحكم الشرعي, وتلبيس للهوى بلباس العقيدة الشرعية, والعقيدة الإلهية. وعندئذٍ إذا تطاول الزمان ربما ينسى الحق ولا يوجد إلا حقٌّ ديث فيه الباطل أو باطلٌ ديث فيه الحق, يقول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: "ولو أنَّ الحقَّ خلُص لما اختلف عليه اثنان, ولو أنَّ الباطل خلص لما اتبعه اثنان, ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان ويخرجان إلى الناس".

فالفتنة إذاً في الحقيقة ما هي إلا مزجٌ بين الحقِّ والباطل, وذلك أن إبليس وهو يعرف أنه لا يستطيع أن يجرد كل الناس عن فطرتهم, لا بد له من حرف هذه الفطرة وتشبيه الأمر عليها, ونضرب مثلاً بفتنةٍ من الفتن في الأزمان السابقة, هي فتنة قوم موسى والعجل, فالسامري الذي أخرج لهم العجل شخصٌ معروفٌ في المجتمع الإسرائيلي, وليس غريباً على بني إسرائيل, أخرج لهم العجل, والعجل مصنوعٌ من ذهب, وصغيرهم وكبيرهم يعرف مادة الذهب, ويعرف أن هذا العجل إنما هو من عملٍ إنساني, وغاية ما هناك أن له خواراً, أي أن له صوتاً, وقال لهم هذا إلهكم وإله موسى, فعكفوا عليه يعبدونه وهم يلمسونه بأيديهم ذهباً جامدا, وعندما نهاهم أو ذكرهم هارون قالوا له: لا, بل سنظل عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى وأنكروا كل فضلٍ لهارون, بل كادوا أن يقتلوه عندما قال لهم إن هذا مخلوقٌ مثلكم وليس رباًّ وليس إلهاً وليس خالقاً.

فتنة العرب وقد كانوا يتبعون الأنبياء ويتبعون إبراهيم وإسماعيل, وما هو إلا أن يذهب عمرو بن لُحَى إلى الشام بعد دخول الروم إليها فيجد الروم يزينون دمشق بالتماثيل فيعجبه أن تزين الكعبة بالتماثيل, فلماذا تكون دمشق مزينة ولا تكون الكعبة موضع القدس وموضع الطهارة مزينة؟ فاشترى تمثالاً ويبدو أنه كان على عجلٍ من أمره لم ينتظر النحّات حتى يتمه فاشتراه قبل أن تنحت له اليدان وقبل أن توضع له العينان وذهب وعمل له يدين من الذهب واشترى ياقوتَتين ووضعهما في التجويفين اللذين هما في مكان العين فجاء به ووضعه على الكعبة معجباً بما صنع, وهو يظن أنه يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بذلك العمل, وكان نتيجة ذلك أن يتبارى سادة مكة وأثرياؤها وأولياؤها بشراء التماثيل يزرعونها على الصفا, وعلى المروة, وحول الكعبة, ويأتي العرب إلى مكة فينظرون شيئاً جديداً, إذاً فلماذا لا يكون لنا نصيبٌ في تزيين الكعبة, فتشتري كل قبيلةٍ تمثالاً لتنصبه على الكعبة, ويدَّعون أنهم إنما يريدون أن يزينوا الكعبة, ولكن الذي حدث بعد ذلك هو أن الأحفاد قالوا إن هذه التماثيل هي تماثيل لآلهة آبائنا فسجدوا لها وعبدوها، وأصروا، وهم يلمسونها أحجاراً جامدةً لا تضر ولا تنفع ولا تدفع ولكنهم أصروا, واشتعلت الفتنة في بني إسماعيل وأتباع إبراهيم بحيث تحولوا من التوحيد إلى الشرك ولم يقبلوا نصيحة ناصح.

فالفتن دائماً تبدأ بشيء يعجب العامة, ويعجب الناس ثم يلبس ذلك الإعجاب بلباس الدين. فالأمم الغربية المعاصرة كانت أمماً مسيحية, ولا أقول إنها كانت على صواب وهي تتعبد على هذه الطريقة المحرفة من المسيحية؛ لأن الطريقة التي كانت موجودة وما تزال عند المسيحيين إنما هي طريقةٌ وضعيةٌ ابتدعها رجلٌ اسمه بولس، وليست هي من المسيح عليه السلام, وليست هي من كتاب موسى عليه السلام, ولكن مع كل ذلك كان لهم تعلُّقٌ بالله, وكان لهم انتسابٌ إلى الله. فهم عندما كانوا يحكّمون ما هو معروفٌ من رهبانهم ومن قساوستهم فهم يعتقدون أنَّهم يحكمون بما أنزل الله إلى الأنبياء, ولكن بسبب رغبة كثيرٍ من الناس وبالخصوص رجال الإقطاع وما تولد من أموالٍ ضخمة عند بعض الناس بسبب الثورة الصناعية أصبح هؤلاء يطالبون بأن يكون لهم نصيبٌ في الحكم, وكيف يكون لهم نصيبٌ في الحكم والسلطة مقتسمةٌ بين فئتين, فئة الأباطرة من جهة, وفئة الكنسيين من جهةٍ ثانية, فلابد إذاً من إيجاد وسيلة تساعدهم على الوصول إلى كراسي الحكم, فما هي هذه الوسيلة؟ هي أن نفصل بين الدين والدولة, وأن نفصل بين الدين والحياة الاجتماعية, فالدين ما هو إلا علاقةٌ بين الله والفرد, والإنسان حر في الطريقة التي يريد أن يتعبد بها لربه, وهو حر في أن يعبد الله, أولا يعبد الله, يريد أن يؤمن بالله, أو لا يريد أن يؤمن بالله, هو حر في كل ذلك, ولكن علاقة الإنسان بالإنسان لا بد أن تنظم عن طريق قانون يرضى به هذا الإنسان وذلك الإنسان, لأنَّ التعايش في مجتمع هو عبارة عن تعاقد, أتنازل لك به عن كثيرٍ من حرياتي مقابل أن أحصل منك على أشياء, وأنت تتنازل لي عن كثيرٍ من حرياتك مقابل أن تحصل مني على أشياء, وهذا ما كانوا يسمونه بنظرية العقد الاجتماعي, ومن طريق نظرية العقد الاجتماعي تولدت أنظمة حكمٍ مختلفة كلها تسمى في الوقت الحاضر بالنظم الديموقراطية.

ولم يكن في ذلك الوقت من هدفٍ لها إلا أن يصل رجال المال ورجال الإقطاع إلى أن يكون لهم نفوذ في الحكم وأن لا يبقى هذا النفوذ خاصاً بالأباطرةِ ورجال الكنيسة, وهذه فتنةٌ من الفتن, ولكن لا يوجد عند رجال الكنيسة من مخرجٍ من هذه الفتنة, وذلك لأن الإنجيل الذي يعتمدونه ليس هو الإنجيل الحقيقي. فالإنجيل الذي يعتمدونه نفسه يقول: [أعط ما لله لله وما لقيصر لقيصر]. والمسيح بزعمهم في الإنجيل عندما سأله رجل عن العلاقة بين الله سبحانه وتعالى وعن العلاقة بين الدين والدنيا أخرج درهماً رومانياً وقال صورة من على هذا الدرهم؟ فقال له السائل: صورة قيصر. قال: إذاً أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله.

فإذا كان الإنجيل الذي يحمله أهل الكنيسة هو نفسه يفصل؛ أو يجعل هناك حيِّزاً ويجعل هناك حداًّ محدوداً تقف به حقوق الله وتبدأ منه حقوق القيصر, فإنه يكون كلام رجال المال والإقطاعيين في أنه لا بد من الفصل بين الدين وبين الحياة الاجتماعية كلاماً دينياًّ صحيحاً شرعياًّ لا غبار عليه, وأنَّ رجال الكنيسة الذين يعارضون هذا الكلام هم يعارضون الإنجيل ذاته. وهذه هي الفتنة, وليست الفتنة في أنهم يقولون لا نريد حكم الشرع وإننا نريد أن نضع الأحكام لأنفسنا لأن هذا كلام صريح, ولكن تلبيس هذا المطلب بأنه ناتجٌ من نفس الشريعة, هذه هي مواضع الفتنة.

إن الفتن التي مرت بالمسلمين طيلة هذه السنين من حين وفاة النبي صلى الله عليه وآله - بل وحتى في حياته كانت تحصل هناك فتنٌ يقضى عليها في مهدها - ولكن اشتعلت الفتنة بعد وفاته صلى الله عليه وآله, ويكفي أن نذكر بأنَّهُ تُرك ثلاثة أيَّامٍ لم يأت الصحابة الكرام للصلاة عليه ودفنه, وكانوا مشغولين في التضارب والتهارش على هذه الدنيا, هذه طبعاً أول الفتن بل هي أمُّ الفتن.

وما تزال المشاكل التي يعيشها الإنسان المسلم المعاصر وانقسام الأمة الإسلامية إلى مذاهب مختلفة ناتج عن هذه الفتنة, فتنة المسارعة إلى التهارش على التسلط على رقاب الأمة بحجة حماية الدين, وكأنَّ النبي صلى الله عليه وآله ترك الأمة من دون حماية, وترك الشريعة من دون حام. وما تزال الأمة تحمل هذا الاعتقاد.

وتأتي الفتن, وفي كل جيل تمر الفتن. ففي إيران مثلاً مرت بهم فتنة المشروطة والمستبدة, فعدد الفقهاء الذين علقوا على المشانق بسببها يزيد على أربعمائة فقيه, بين الطرفين, بين أتباع المشروطة وأتباع المستبدة, وكل منهم يعتقد أنه إنَّما يحمي الإسلام، ويدافع عن الإسلام، ويدافع عن خطِّ أهل البيت، ويحمي مذهب أهل البيت, وإنما أضرب مثلاً بإيران لأنهم شيعةٌ مثلنا, ووقعوا في فتنة استمرت سنين كثيرة, وكان نـتيجة الفتنة أن يتسلط على الجميع رجلٌ غير شيعي وهو رضا شاه, رجلٌ من الإسماعيلية الآغاخانية, يتسلط على إيران ويقتل الطرفين ويذل الطرفين, يذل أهل المستبدة ويذل أهل المشروطة. فهذه فتنة ألبست أيضاً بلباس الدين، وكتب فيها الفقهاء وكانت الأضاحي فيها كثيرٌ من الفقهاء.

ومن الفتن العامة التي مرت فتنة الشيوعية في العراق, وهي فتنة باسم الفلاح والعامل والمستضعف, وأنهم يطالبون بحقوق الفلاحين والعمال والمستضعفين, ولكن في نفس الوقت يقتلون علماء الدين, وفي نفس الوقت يقتلون الأبرياء, بل وحتى بقروا بطون الحوامل، وقتلوا الأطفال في المهد. والنتيجة أن كثيراً من الناس ينضم للحزب الشيوعي أو الأحزاب الشيوعية المختلفة، ويسيرون في ركابها بحجة الدفاع عن العمال والفلاحين والمستضعفين. وكانت النتيجة أيضاً أن يأتي بعد ذلك حزب البعث الذي يحرق الأخضر واليابس، ويهلك الحرث والنسل بحجة إنقاذ البلاد من الشيوعية، وإرجاع هويتها العربية، وتطبيق العدالة الاجتماعية بما يسمى بالاشتراكية وليس الشيوعية؛ وينساق كثيرٌ من الناس أيضاً في هذه الفتنة, ولا يبقى بيت في العراق من أوله إلى آخره إلا وعلى الأقل فيه بعثيٌّ أو بعثيَّان يحملان أخبار أصحاب البيت إلى الحزب, ولا يبالي أن يشنق أخوه أو أن يقتل أو أن يعذب؛ لأنه يعتقده خارجاً على الهوية العربية، وأنه إما نصيرٌ للرجعية التي تريد أن تكون عقبةً في طريق تقدم المجتمع العربي ولحاقه بالركب العالمي الصاعد, وإما أنَّه سائرٌ في ركاب الشيوعيين؛ فإذاً لا يهم أن يضحَى به وأن يقتل.

والفتنة الموجودة في مصر, وأول ما ابتدأت بفكرة الخوارج, ففكرة أهل التكفير والهجرة  هي إحياءٌ لفكرة الخوارج, وهي تكفير جميع حكَّام المسلمين واعتبار كل المجتمع كافراً ما لم يتبرأ من هؤلاء الحكام ويثور عليهم, وبالتالي لا مانع من حرق الأموال وإتلافها, وإتلاف الأنفس وإعمال كل شيء.

ولا أريد أن أمضي في سرد الفتن هنا وهناك, ولكنني أقول إن الفتنة التي شبت نيرانها في البحرين وما نزال نعيشها هي أيضاً فتنة حالكة يلبس فيها الباطل لباس الحق, ويظهر فيها المطالبة بالحكم الوضعي وكأنَّه مطالبةٌ بتطبيق الإسلام والقرآن.

وفتن آخر الزمان القادمة لن تكون مختلفةً في جوهرها, حسب ما في الروايات عن هذه الفتن التي نعيشها وعاشها آباؤنا وأجدادنا, فالصرخة مثلاً, صرخة إبليس وصرخة جبرئيل, تشتبه على الناس, فما هو المخرج؟ كل شيء تجده متشابهاً, هناك ثورات, وهناك أناس يخرجون ويدعون باسم الإمام عليه السلام, فيهم المحق وفيهم المبطل, فمن هو المحق ومن هو المبطل؟

فهل يترك الله سبحانه وتعالى الناس بدون مخرج وبدون نور يهتدون به حتى يتخلصوا من هذه الشُبَه؟ لا, إن الله سبحانه كما في الأزمان السابقة وكما في الأزمان الحاضرة وكذلك في الأزمان المستقبلة لن يترك الناس من دون إقامة الحجة عليهم وإيجاد الدليل على طريق النجاة, وعندئذٍ يهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيَّ عن بينة.

   والتفكير في فتن آخر الزمان ليس فيه نتيجة عملية, بل ينبغي أن نفكر في ما نعيش من الفتن, فما هو الطريق الذي ينبغي للمسلم وللمؤمن أن يسلكه حتى ينجو من براثن ومن قيود هذه الفتنة؟

طبعاً ليس بإمكاني بيان كل شيء, ربما ليس خوفاً من أعداء الشيعة بل ربما يكون خوفاً من الشيعة أنفسهم, ولكنني أقول إن الطريق واضحٌ لمن أراد, فالعقائد الإسلامية الحقيقية مضى على تكريسها وبيانها وتوضيحها وتدوينها ألف وأربعمائة سنة وكلها تقول  إنه يجب الاعتقاد بأنَّ حق التشريع لله وحده وليس لبشرٍ أياًّ كان ذلك البشر, وتحت أيِّ عنوانٍ أن يدَّعي أنَّ له حق التشريع، فمن ادعى أنَّ له حق التشريع فإنه يعرف أنَّهُ واقعٌ في الفتنة, ويجب اجتنابه والابتعاد عنه؛ سواء لبَّس هذه الدعوة لباساً دينياًّ أو تركها عاريةً واضحة, سواء أكان ذلك بحجة تنظيم حياة المسلمين أو كان بحجة الدفاع عن المستضعفين أو كان بحجة اشراك الشعب في تقرير مصيره, أياًّ كانت الحجج فإن أي جماعةٍ وأي شخصٍ يدعو إلى منهجٍ تشريعيٍّ غير القرآن وغير سنة محمدٍ صلى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام يعرف أنَّه ينبغي للمؤمن تجنب طريقه وعدم الانسياق معه, لِيُسَمِّ ما يدعو اليه ما شاء, يسميها ديموقراطية, أو يسميها اشتراكية, أو يسميها أي شيء من هذه الأسماء, المهم أنَّه إذا كان مؤدَّى دعوته أنَّ للإنسان غير المعصوم أن يشرع مهما كان ذلك الإنسان غير المعصوم فهو يجانب ما يعتقده المسلمون ]إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه[[1], وهذا منهجٌ واضح.

ولا إشكال أن هناك فروعا أو هناك جهات أخرى, فالذي ينساق في منهجٍ من مناهج الفتنة لا يستطيع أن يلتزم بالحكم الشرعي في كل موقف, لماذا؟ لأنَّ غرضه ليس الله حتى يلتزم بالحكم الشرعي في كل موقف, ومادام غرضه أن يكون مشرِّعاً، أو ما دام غرضه أن يكون له دخالةٌ في القرار السياسي, وما دام غرضه أن يكون له كرسيٌّ في مجلس يحكم من طريقه على الناس، فلا شك أن الالتزام بالحكم الشرعي في جميع المواقف يفوت عليه غرضه, فهو لا يتمكن أن يلتزم بالحكم الشرعي في كل المواقف, وأضرب لكم مثلاً كنت قد ذكرته يوم أمس في من لا يريد إلا الله وفي من لا يهمه الله إلا إذا كان التلبس بالدعوة إلى الله يحقق له الغاية, أضرب مثلاً بمسلم بن عقيل؛ مسلم بن عقيل رحمه الله كان في الكوفة وقد بايعه للحسين أكثر من ثمانية عشر ألفاً, وطبعاً هؤلاء الذين بايعوه ليسوا شيعةً, ولكن الغالبية العظمى منهم من سائر المسلمين الذين يرون علياًّ خليفةً رابعاً ولا يرونه إماماً معصوماً, وجاء عبيد الله بن زياد إلى الكوفة, وفعل ما فعل, وتفرق الأنصار عن مسلم عليه السلام, ويأتي هاني بن عروة ويقول لمسلم هذا ابن مرجانة سيزورني فاجلس في هذه الحجرة وإذا استقر به المقام فاخرج علينا واضرب عنقه بالسيف وأرح الناس منه, ولا إشكال في أنَّ مسلماً بحسب النظر البشري العادي وليس حسب العلم الواقعي وما سيفعله الله ولكن بل بحسب النظر البشري العادي أنه لو قتل ابن زيادٍ لكانت الكوفة تعود للحسين عليه السلام. ويأتي ابن زياد ويجلس ولا يخرج مسلم، ويبقى هاني ابن عروة يتمثل بالأبيات الشعرية وغيرها ويشير له بها؛ ولكن مسلما لم يخرج لضرب عنق ابن زياد,  ويفطن ابن زياد إلى ما هو مدبر فيخرج مسرعا, ويقول هاني لمسلم لِمَ لم تخرج فتريح الناس منه فإنك لو قتلته لقتلت كافرا, فما كان جواب مسلم إلا أن قال: إنَّ الإيمان قيد الفتك, قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "الإيمان قيد الفتك", ومسلم يعلم أنَّ ابن زياد لن يتركه, وأنه سيبحث عنه, وعندما يظفر به سيقتله, ولكن مسلماً يرضى أن يموت دون أن يخالف قولاً للنبيِّ صلى الله عليه وآله, ودون أن يخالف الله سبحانه وتعالى, لأنه ليس لمسلمٍ أيَّ هدفٍ وراء إغضاب الله سبحانه وتعالى.

وأضرب مثلاً  ثانيا بمحمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن, الذي أعلن أبوه للناس أنَّ ابني هو المهدي المنتظر الذي بشر به النبي صلى الله عليه وآله؛ لأن النبي قال: "يواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي" وهذا محمد وأنا عبد الله يعني محمد بن عبد الله، والنبي صلى الله عليه وآله اسمه محمد بن عبد الله, ويعقدون اجتماعاً في المدينة حضره بنو الحسن وحضره بنو العباس وحضره كثيرٌ غيرهم, ورفض بنو الحسين الحضور في ذلك الاجتماع, وحضره من أولاد الحسين فقط زيد بن علي, وقرروا أن تكون الإمامة لمن ارتضاه هؤلاء الجماعة المجتمعون أن يكون إماما,ً وأن تكون الدعوة إلى المرضي من هؤلاء المجتمعين, وأخرجوا مفهوم الرضا من آل محمد, أي الرضا من هؤلاء الجماعة الذين اتفقوا على العمل السياسي, وقرروا أن يكون الشخص الأول هو زيد ثم ابنه يحيى ثم محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن, وذهب زيدٌ لسبيله وذهب ابنه يحيى لسبيله وجاءت النوبة لمحمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن, ويصادف أنَّه يتمكن من الخروج في المدينة المنورة وأن يسيطر عليها وأن يحكمها, فكان أول مشروعٍ جاء به هذا الرجل لأهل المدينة المنورة هو أن أرسل إلى جعفر بن محمد الصادق وزج به في السجن, لماذا؟ لأنه يراه عائقاً له في حكمه, يراه عقبةً له من أن يقبله الناس إماماً, وليس همه الله، ولكن همه أن يكون خليفةً وإماماً, فإما أن يبايع جعفرٌ وإما أن يزجَّ به في السجن, ثم بعد ذلك ينظر في أمره, وزُجَّ بجعفر بن محمد الصادق في السجن-أي محمد بن عبد بن الحسن-, فهو ثار للدعوة إلى الرضا من آل محمد, وبهذا العنوان، ولكن من لا يكون الله سبحانه وتعالى هو قصده لا يستطيع أن يلتزم بالحكم الشرعي في جميع مواقفه.

وكذلك في زماننا مثلاً, نجد الدعوة المعلنة هي الدفاع عن المستضعفين وعن الفقراء، وأيضاً لأنَّ الشيعة ليس لهم أي دور في القرار السياسي, ونحن نريد لهم دوراً في القرار السياسي, ولا يمكن إيجاد ذلك لهم إلا عن طريق الدعوة إلى الديموقراطية, ولكن لا مانع من حرق بيت الشيعي, ولا مانع من تهديد الشيعي, ولا مانع من العمل على مقاطعة خطيب شيعي, أو التشويه على عالمٍ شيعي, مع العلم بأنَّ كل هذه الأعمال يعرف الجميع بأنَّها من الكبائر في الشريعة الإسلامية, ولكن ما لم يكن القصد لله فإنَّه لا يمكن الالتزام بالحكم الشرعي في جميع المواقف.

فإذاً المنهج موجود خاصَّةً في أيَّامنا الحاضرة, وهو أن ينظر للدعوة في حقيقتها، هل هي دعوةٌ لتحكيم الشرع الإسلامي أو لتحكيم الرجال؟ وهل يلتزم أصحاب أيِّ دعوةٍ بالحكم الشرعي في جميع مواقفهم أو لا مانع من تجاوز الحكم الشرعي وتحريف المفهومات الإسلامية من أجل الوصول إلى الغرض؟ يكفي لكل إنسان مهما كان بسيطاً أن ينظر هاتين النقطتين في أيِّ دعوة، وفي أيِّ زمان، وفي أيِّ بلد، وفي أيِّ مكان، دون أن ينساق مع عاطفته ليعرف الصادق على الله والكاذب عليه, المحق والمضل. يقول علي عليه السلام: "وإنما بدء وقوع الفتن أحكام تبتدع وآراء تتبع يوالي فيها رجال رجالا".

فعندما يتقابل الشيعيان بسيفيهما كما في لبنان, هل هناك دعوة حق؟ لو كانت الدعوة دعوة حق ما أجاز صاحبها لنفسه أن يريق دم الشيعي بيده, فإذاً ليست الدعوة دعوة حق, ولو كانت دعوة حق لكان أول ما يفعل هو أن يصون دم من يشاركه في العقيدة, وأن يصون كرامة من يشاركه في العقيدة, وأن يصون عرض من يشاركه في العقيدة؛ مهما بلغ الخلاف والاختلاف بينهما في الرأي والسياسة والاجتماع. أمَّا حين لا يحصل ذلك فيعرف أنَّ الدعوة ليست دعوة حق, وعندما تكون الدعوة أيضاً كما في بعض البلدان وفي البحرين دعوة ليست إلى تطبيق الإسلام وإنما إلى تطبيق منهجٍ غير الإسلام يعرف أيضاً أنَّها ليست دعوة حق, وأنَّ الغرض منها لا الفقراء ولا المستضعفون ولا الشيعة ولا غير ذلك وإنَّما الغرض منها الوصول إلى أن يكون له صوتٌ في القرار السياسي.

وصلى الله على محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.

سؤال: ظهرت فتنة المستبدة والمشروطة في إيران وقد كان لكل جانبٍ منها فقيه, فكيف يستطيع العامي أن يميز في مثل هذه الحالة ؟

جواب: اسمحوا لي وأنا أجيب على هذا السؤال أن أذكر كلمةً لشخصٍ من شخصيات الشيعة مهما كان الأمر سواءً كنا نرتضيه أو لا نرتضيه, يقول: لقد ضل أهل السنة بتقديسهم الخلفاء والصحابة وضل أهل الشيعة بتقديسهم الفقهاء والمجتهدين, وهذه الكلمة للشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي, فمهما كان الفقيه يجب أن نعلم بأنَّه غير معصوم, وأنَّه يُلبّس عليه كما يلبّس على غيره, فالفقيه إذا أفتى، وإذا أجاز قتل الفقيه المخالف له في الرأي السياسي أو الديني فماذا تريد أن أقول عنه؟ أمّا العامة طبعاً فتضطرب الأمور عليهم أكثر مما لو لم يكن في الفتنة فقهاء وعلماء, ولا إشكال أنَّ هذه المحرقة كما ذكرت أنَّها تسببت في أن أربعمائة فقيه من الطرفين عُلقوا على المشانق.

سؤال: يوجد الاختلاف بين الفقهاء في أحداث البحرين, فبعضهم يحرمها كالشيخ زين الدين, حفظه الله, وبعضهم يؤيدها ويدعمها كالشيخ مكارم الشيرازي وأَذَري قمي ويوسف صانعي وغيرهم, فما هو الحل في مثل هذه الحالة؟

جواب: ماذا قال هؤلاء المؤيدون حتى نعرف أنهم حقاًّ ملَبَّس عليهم أو غير ملبّس؟ حبذا لو أنَّ السائل ذكر النص الذي قاله هؤلاء الفقهاء, وربما لُبِّس عليهم وقيل لهم إنَّها دعوةٌ إلى الإسلام, وعندئذٍ لا بد أن تؤيَّد, ولكن أنت تعلم أنَّها ليست دعوة إلى الإسلام؛ وتعلم مثلاً أنَّ المكارمي أو صانعي أو غيره ممن قال إنهم يدعون إلى الإسلام؛ تعرف من هذا التعبير الموجود في الورقة أنَّه ملبَّسٌ عليه وأنَّه لا يعرف عما يجري في البحرين شيئاً, بخلاف مثلاً الشيخ زين الدين الذي تصله الأخبار من قنواتٍ مختلفة، ولا تصله الأخبار من قناةٍ واحدة كالفقهاء الأفاضل الذين ذكرتهم, والدليل على ذلك ما هو موجود في كلام مكارم الشيرازي بأنَّهم يدعون إلى الإسلام, هل أنت تعرف أنَّ هذه دعوةٌ إلى الإسلام أو إلى البرلمان.

 

سؤال: وإن لم تكن في شكل فتوى وإنما الظاهر كلام تأييد؟

جواب: حتى لو كان كلام تأييد, يظهر أنَّ الرجل لُـبِّس عليه, قيل له إنَّ جماعة يدعون إلى الإسلام فقتلوا واستهدفوا وحاربهم من حاربهم, ولذلك كتب: أنَّهم يدعون إلى الإسلام, ولكن لو صدقه وأخبره بالحقيقة, وهذا دليلٌ واضحٌ لك أيُّها الأخ على بطلان هذه الدعوى وهو أنَّ صاحبها لا يلتزم بالحكم الشرعي في كل المواقف؛ فإنَّ الحكم الشرعي أن يصدق الفقيه ولا يغشه، ولا يقول له إنَّهم يدعون إلى الإسلام, وإنما يبين له أنهم يريدون إيجاد البرلمان بالطريقة الغربية المذكورة في دستور البحرين؛ وأن يدفع له نسخةً من دستور البحرين حتى يطَّلع عليها, وعندئذٍ يعطيه التأييد أو المعارضة, والإفتاء بالمضي أو التوقف أو غير ذلك, وأما أن يقول له: ما تقول فيما يحصل في البحرين وأنَّ العلماء يدعون إلى تطبيق الإسلام؛ فلا إشكال في أن هذا الرجل إذا كان لا يعلم بأنَّ هذا السائل قد خالف الحكم الشرعي وكذب عليه لا إشكال أنه سيؤيد, بل تكون إذاً هذه الفتوى دليلاً واضحاً لك للنجاة من هذه الفتنة, لا أنها سبب في إيجاد الارتباك.

سؤال: كيف يميز الشخص بين صيحة إبليس وصيحة جبرئيل (ع) في آخر الزمان؟

جواب: كيف يميز الإنسان المؤمن بين صيحة إبليس في دعوته إلى آل بني سفيان وصيحة جبرئيل بقية الله خيرٌ لكم, مهما تكن الحال فإنَّ صيحة إبليس لا تشتبه بصيحة جبرئيل, لأنَّ صيحة جبرئيل في أوَّل الليل وصيحة إبليس في آخر الليل ويكفي هذا للتمييز, على أنَّ صيحة جبرئيل من السماء و صيحة إبليس من الأرض.

سؤال: ما هو بيان المخرج من الفتن بشيءٍ من الوضوح؟

جواب: إذا لم يكن النظر في جوهر الدعوة، وهل أنه دعوةٌ إلى الله أو دعوةٌ إلى شيءٍ آخر منهجا واضحا فالأمر مشكل تبيينه, يقولون بيان الواضحات من أشكل المشكلات.

سؤال: ما هي نصيحتكم إلى أصحاب الحركات التي تقوم في الوقت الحاضر حيث إننا مثلاً نرى أنَّ الإخوان المسلمين في مصر قد طالبوا بإراقة دم نصر أبو زيد لأنه تكلم على الرسول (ص)؟ وهذا عكس ما نراه في البحرين من أنهم يدعون الناشئة للتعاون مع الملحدين بالدين من الشيوعيين وغيرهم . فما هي النصيحة بصورة عامة لأصحاب هذه الحركات؟

جواب: أصحاب الحركات لا نصيحة لهم عندي لأنهم لا يسمعون, ومن لا يسمع لا تقدم له النصيحة, وإنما النصيحة إلى الشباب, وإلى الناس الذين يريدون أن يعرفوا ما هو المخرج من الفتنة, أقول إن دعوتهم للتعاون مع الشيوعيين دليلٌ على الانحراف عن الشريعة, وهذا يكفي, وليس الإخوان المسلمين حجة, نعم من انتقد الرسول فحكمه أن يقتل, إذا انتقده على نحوٍ يؤدي ذلك إلى كونه غير معصومٍ أو يؤدي ذلك إلى تكذيبه في رسالته؛ فهذا يحكم بكفره ويقتل, أما لو قال مثلاً أن النبي (ص) كان دائماً يحب أن يمازح بعض الناس وأنا لا أرغب في من يريد أن يمازح, فهذا لا يحكم بكفره وإنما يؤدب تأديباً بسيطاً لأنه لم ينتقد النبي مثلاً في شيء يؤدي إلى عدم عصمته بحيث يحتمل كذبه على الله أو يكذبه في شيءٍ مما بلغه من أحكام الله, وأما لو كان الانتقاد مما يؤدي إلى نفي العصمة عنه أو يؤدي إلى تكذيبه في شيءٍ مما جاء به عن ربه فلا إشكال في أنه يكون حكمه الشرعي هو القتل, فضلاً عن التفريق بينه وبين زوجته.

ولكن أخطأ الإخوان المسلمون حتى لو ثبت عليه ما نسب إليه في طلبهم التفريق بين أبي زيدٍ وزوجته, فهل كانت زوجته على رأيه, وعلى ما يقول, أم كانت تخالفه وتراه قد خرج عن الإسلام؟ إن كانت تخالفه وترى أنه خرج عن الإسلام فرفع الدعوى عليه والمطالبة بالتفريق بينها وبينه فيه جدوى وهو صحيح, وإن كانت الزوجة على نفس ما يعتقد زوجها فهي مثله خارجة عن الإسلام فلماذا يطلب التفريق بينهما؟

سؤال: المتتبع لعلامات الظهور وفتن آخر الزمان يكاد يشعر بالحيرة أمامها، لا سيما إذا خفيت الدلائل الزمنية على حدوث أمرٍ ما قبل الظهور المبارك في وقت أن النظام العالمي القائم والشرق الأوسط منه بالخصوص يتجه نحو تثبيت دعائم السلام والاستقرار لا الحرب والقتل مما يجعل النظر في أمر هذه الدلائل غير ذي مصداقية, أرجو التوضيح.

جواب: أطلب من السائل أن يرجع إلى المحاضرات التي تكلمنا فيها عن خروج صاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليه في عدة سنوات مختلفة, وفي كل سنة كنا نتكلم عن باب.

سؤال: في تقييم الفتن والخروج منها اتباع لأسس عامة, ولكن أين الدور المحوري للفقهاء للخروج من الفتن؟

جواب: الفقهاء دورهم هو بيان الحكم الشرعي, وأما الفتن فلا يستطيع الفقهاء ولا العلماء  ولا المفكرون ولا الفلاسفة إنقاذ الناس منها, وإنما ينحصر دور جميع رجال الفكر والعلم  في بيان أوجه الحقيقة بعباراتٍ مختلفة وطرق مختلفة لعل الناس يدركون ذلك وينتبهوا, وأحياناً لا ينتبه الناس أيضاً إلا بهزة فكريةٍ عظيمةٍ أخرى تجعلهم يدركون أنهم على خطأ.

سؤال: يدعي البعض أن ما يحدث من تجاوزاتٍ شرعية في الفتنة التي نعيشها اليوم ما هو إلا حوادث جانبية تحصل في كل حركة، حتى حركة المعصوم, وينبغي على العلماء تجاوز هذه الأخطاء الجانبية والتركيز على معاناة الشعب.

جواب: أولاً التعبير بهذه التجاوزات بأنها تجاوزات جانبية في حد ذاته إهمالٌ للحقيقة الدينية, فنحن إذا قلنا إن إتلاف أموال المؤمنين تجاوز جانبي فإننا نكون قد تجاوزنا الحكم الشرعي وتجاوزنا الحقيقة الشرعية, ومع ذلك فإن الشيء المتكرر والذي يكون ديدنا واحداً من أول يومٍ انبعثت فيه الحركة إلى اليوم لم يتغير ولم يتبدل يكون هو جوهر الحركة وحقيقتها، فكيف نعتبره شيئاً جانبياًّ, وأما حركة المعصوم فلا نرضى أن تصفها أنت بأنها يحصل فيها مثل ذلك حتى من جهةٍ جانبية.

سؤال: الظاهر تحرككم في مواجهة هذا التيار والقضاء على مقدمات الفتنة, فهل يختلف الموضوع عن كون المواجهة أمرٌ بالمعروف أو نهيٌ عن المنكر.

جواب: لا, أحياناً يكون من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتشترط فيه الشروط الخاصة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وأحياناً يكون من باب إظهار العلم في وقت الفتنة؛ لأنه عندما تضطرم الفتن إذا سكت العلماء عن إظهار العلم فعندئذٍ لا يوجد للضعيف طريقة يهتدي بها للخروج من الفتنة, ويكون الإجهار بالرأي واجباً شرعياً لا يجوز تجاوزه، ولا يكون من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلقاً, وإنما من باب بيان الجادَّةِ للخروج عن الفتنة، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وآله: "إذا اضطرمت الفتن فعلى العالم أن يظهر علمه وإلا فعليه لعنة الله", أتظن أنَّ النبي صلى الله عليه وآله يلعن إنساناً لم يتوفر له شروط الواجب الشرعي للقيام به كعلمه بعدم التأثير, فالإجهار بالرأي إقامةٌ للحجة لله على الناس حتى لا يقولوا لم يأتِ أحدٌ فيبين لنا ما نـتقيه.

وصلى الله على محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.

 

*  محاضرة للشيخ سليمان المدني في 5 رمضان1417هـ  المصادف 14/1/1997م بجامع جدحفص

[1]  يوسف: من الآية40

آخر تعديل في الجمعة, 02 أكتوبر 2020