العلامة المدني (34)
نسبه ومولده وعشيرته:
هو العلامة الشيخ سليمان بن الشيخ محمد علي بن الحاج حسن بن الحاج محمد علي المدني، وعائلته من أصول عربية تصل إلى بني كعب التي كانت تسكن في الأزمان القديمة في شبه الجزيرة العربية، والمدني أسرة كانت تسكن البلاد القديم وتمتهن التجارة، وقيل بأن جد هذه الأسرة هو المحقق الشيخ سليمان الماحوزي أحد أعلام القرن الثاني عشر الهجري، ... أما (جد الشيخ سليمان من الأم فهو العلامة الشيخ سليمان بن الشيخ أحمد الحرز)... وأم جده الشيخ سليمان الحرز هي بنت السيد عبد القاهر القاروني أحد علماء البحرين في القرن الثالث عشر الهجري. وقد وُلد في عام 1359هـ - 1939م في قرية السنابس في بيت جدته لأمه زوجة الحاج أحمد اللنجاوي.
نشأته:
في واحة العلم والإيمان ودوحة الورع والتقوى (بيت المدني وآل حرز) نشأ الشيخ مع والده حيث كان يربيه على تعاليم الإسلام ويغذيه بالأخلاق العالية ويرعاه بلطفه وحنانه، وبعد وفاة والده عالم 1364هـ - 1945م – ترعرع برعاية والدته الفاضلة فاطمة بن الشيخ سليمان الحرز وعمته العالمة سكينة بنت الشيخ أحمد الحرز، فحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ الشريعة الإسلامية وبدت عليه ملامح الذكاء وتوقد الذهن – كما عرف بتمسكه بالفرائض والسنن الإسلامية منذ صغره.
دراسته النظامية في البحرين:
التحق بصحبة أخيه الشهيد عبد الله المدني حوالي عام 1948م بمدرسة الخميس الابتدائية ونجح بتفوق وحصل على الشهادة الابتدائية، ثم التحق بمدرسة المنامة الثانوية (القسم العلمي)، وبعد تخرجه بتفوق اشتغل كاتبا في دائرة الصحة (مستشفى النعيم الحكومي)؛ وفي هذه المرحلة تتلمذ على يد الشيخ إبراهيم المبارك والشيخ عبد الحسن الجدحفصي (مقدمات الفقه الإسلامي)، ومع زيادة اهتمامه بالتحصيل الفقهي الشرعي شجعته والدته على الهجرة إلى النجف الأشرف لمواصلة الدراسة في الحوزة العلمية؛ فغادر البلاد في نهاية عام 1958م. وهناك التحق بكلية الفقه حتى تخرج منها بامتياز في حدود عام 1962م وحصل على بكالوريوس في اللغة العربية والشريعة الإسلامية. ومن جهة ثانية فقد كان يواصل دروسه الحوزوية حتى وصل إلى دراسة البحث الخارج على يد السيد الخوئي والسيد الحكيم وغيرهم من العلماء الأفاضل، ثم صار أستاذاً للبحث الخارج والسطوح العليا وشهدت له النجف بالتقدم والعلم والورع والتقوى والتفوق في كل فنون العلم – (اللغة العربية والتاريخ والسيرة النبوية وسير الأئمة، وأصول الفقه، وعلم الاجتماع وعلم النفس، والمنطق والبلاغة، والحكمة، والعقائد، والفلك، والرياضيات، والشعر والأدب).
أخلاقه ومناقبه:
كان شديد الإيمان تقياً ورعاً نزيهاً كريماً طيب المعشر نقي الضمير، يحب الأدب والشعر والنكتة، له منطقٌ عفيف يبتعد عن قول الفحش والتجريح، يحترم الصغير والكبير. ويبادر إلى فعل الخير ويقدم النصيحة للأخوان، يشعر بالفرح عندما يعم الخير الناس ويتأثر كثيراً عندما يحس أن الناس في ضيق من العيش ويعمل جاهداً على حل مشاكلهم ومساعدتهم والأخذ بيدهم، يقدر الفقير والغني على السواء، ويحترم طلاب العلم الديني ويقدم لهم النصح ويساعدهم مادياً ومعنويا.
كرمه وعطاؤه:
اشتهر بعطائه الدائم سواء من خالص ماله أو من الحقوق الشرعية، في العلن والسر، كما أن له ميزة في العطاء وهي أنه يقدم المساعدة إلى عموم الناس دون تفرقة، والمعيار عنده هو الحاجة وتوفر الشروط الشرعية حتى لمن لا يكون معه في خط أو فكرة، أو حتى لمن يظهر العداء له. لقد أكثر من فعل الخيرات والمبرات كتزويج الشباب ومساعدة الفقراء والمساكين، وتوسط في فعل الخير دون منة أو حتى إشارة بأنه ساعد فلان أو فعل كذا كذا إعزازاً للسائل وتقوية لأواصر المحبة بين أفراد المجتمع.
المناصب الاجتماعية والدينية والرسمية (السيرة العملية):
- بعد عام 1962م – أستاذ في الحوزة العلمية في النجف الأشرف حتى عام 1971م.
- عام 1971 – أستاذ في مدرسة الشيخ عبد الحسن للعلوم الدينية.
- عام 1971م - عضو في المحكمة الشرعية الجعفرية.
- عام 1975 – وكيل المحكمة الكبرى الشرعية الجعفرية حتى عام 1979م.
- عام 1979م – الرئيس الفخري والمستشار الشرعي لصندوق التكافل الاجتماعي لمنطقة جدحفص.
- عام 1984م – عضو محكمة الاستئناف العليا الشرعية الجعفرية.
- عام 1989م – الوصي الشرعي والمرشد العام لمدرسة الشيخ عبد الحسن للعلوم الدينية.
- عام 1992م – المشرف العام على مشروع التعليم الديني لمنطقة جدحفص.
- عام 1997م - الرئيس الفخري والموجه الشرعي لصندوق جدحفص الخيري.
- عام 1997م – رئيس محكمة الاستئناف العليا الشرعية الجعفرية.
- عام 1997م – عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.
- عام 2000م – عضو المجلس الأعلى للقضاء.
- عام 2001م – الموجه العام لجمعية الرابطة الإسلامية.
جوانب شخصيته:
البعد العلمي:

تتلمذ المترجم له على أعلام لامعة في سماء العلم ومراجع عظام وأساطين في الفقه والشريعة في البحرين وخارجها، فقرأ على الشيخ إبراهيم المبارك، والسيد محسن الحكيم، والسيد أبو القاسم الخوئي، والسيد محمد تقي الحكيم، والشيخ محمد رضا المظفر، والشيخ محمد طاهر الخاقاني، والسيد عبد الكريم الكشميري، والشيخ إبراهيم الكرباسي، والشيخ محمد كاظم شمشاد، والسيد محمد تقي بحر العلوم، والعلامة الشيخ ملا صدرا، ولو نظرنا إلى مدرسيه في الأدب واللغة والشعر وعلم الاجتماع لوجدناهم أكابر المفكرين العراقيين في ذلك الوقت أمثال الدكتور علي الوردي، والدكتور عبد الرزاق محيي الدين، ولوجدنا كذلك شيئاً من أسرار الموسوعية في فكر الشيخ المدني وغزارة علمه، ولا سيما أنه كان من المتقدمين على زملائه وسريع الاستيعاب والفهم على صغر سنه في تلك المرحلة التاريخية من حياته، ولو نظرت إلى نظرائه في الدراسة أمثال الشيخ محمد مهدي الآصفي والشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيد محمد حسين فضل الله والشيخ عيسى عبد الحميد الخاقاني والسيد عدنان البكاء والسيد الميلاني، وفي جو علمي مزدهر وبيئة نجفية تزخر بالعلم والأدب، لفهمت معنى قوة الحجة عند الشيخ المدني وسرعة الإجابات الشرعية وبديهة الالتفاتات العلمية أثناء المناظرات والندوات.
وعلى الرغم من وصوله إلى درجة الفقاهة وإجازته من قبل الفقهاء إلا أنه لم يسمع منه أنه قال عن نفسه أنه فقيه، ولكن كونه قد درّس البحث الخارج مدة ليست بالقصيرة وخرَّج التلاميذ وبعضهم من الفقهاء، وسلوكه في تولي منصب القضاء وإمامة الجمعة وإصدار الفتاوى دلالة قاطعة على فقاهته وفكره الشرعي المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية وأحاديث أهل البيت عليهم السلام، كان يُدرِّس بدون كلل ولا ملل في النجف العلوم التالية: الفقه – اللغة العربية – العقائد – أصول الفقه – المنطق – الفلسفة، على جميع المستويات من مقدمات، وسطوح، وبحث خارج.
بعد رجوعه إلى البحرين بسبب الظروف السياسية السيئة والأحداث التي مرت بها حوزة النجف عام 1971م – 1391هـ استأنف مواصلة درب ذات الشوكة في التبليغ والتوعية الدينية والاجتماعية، وأنشأ نشاطًا لم يكن مسبوقا؛ إذ لم تكن المحاضرات العامة أسلوبًا شائعًا في البحرين فألقى عددًا من المحاضرات العامة في مختلف مناطق البحرين، فواصل البحوث العلمية والمحاضرات والكتابة، وتقلَّد منصب القضاء الشرعي، وصار مجلسه مدرسة عامرة بالطلاب وغيرهم، وخاصة في شهر رمضان حيث كان يلقي البحوث الإسلامية طوال الشهر الكريم.

في هذا الجانب من شخصيته طابق عمله العالم الوارث للأنبياء في أداء الأمانة والدفاع عن الدين والقيم، متحملاً الجهل والعناد وكيد الحساد، صابراً في مواجهة الجهل والانحراف العقائدي والخلقي – فكل محنةٍ ألمَّت بالأمة تجده يحمل فيها الراية ويتحمل المسؤولية لكي تزول مخاطرها عنها. ولم يرحل عن هذه الحياة إلا ومؤسساته العلمية تعمل جاهدة في مواصلة درب العلم الشرعي والإسلامي: وهي:
- مكتبة المدني للمعلومات.
- مشروع التعليم الديني بمنطقة جدحفص.
- حوزة جدحفص النسائية.
- تأسيس مراكز تحفيظ القرآن الكريم وتجويده والإشراف عليها.
- جمعية الرابطة الإسلامية.
خطب الجمعة:

تولى الشيخ إقامة صلاة الجمعة بتعيين من فضيلة الشيخ عبد الحسن حيث طلب منه إقامتها فاستجاب الشيخ لذلك فأقامها في 8/10/1993م – ربيع الثاني 1414هـ، وأظهر قوته الخطابية، وخطبه من حسنها وبلاغتها توقع في نفوس المصلين الخشوع وتنير عقولهم وترشدهم إلى سواء السبيل لما فيها من علم وأدب واكتمال عناصرها الشرعية والأدبية والوعظية ولما تمثل موضوعاتها من شمول ومبدئية عقائدية ولما تمثل توجيهاتها من ركائز معالجة أمراض المجتمع وانحرافات الأمة من حكام ومحكومين وعالم ومتعلم على سبيل نجاة وحتى سائر أفراد الأمة.
أما مؤلفاته فهي:
- الاجتهاد والتقليد.
- دعوة الحق.
- بحث في علامات الظهور في كتب أهل الكتاب.
- بحث في علامات الظهور والغيبة.
- بحث في الرجعة.
- بحث في علم الأخلاق.
- بحث في الأحلام.
- بحث في رواية الحديث.
- كتيب في ترتيب أعمال ونيات حج التمتع.
- تأملات في الإسلام والقومية والحرب العراقية الإيرانية (مخطوط).
- بحث في ولاية الفقيه (مخطوط).
- محاضرات وأبحاث في الشخصية الدولية للإسلام.
- رسالة في موانع الرجوع في الهبة (مخطوط).
- رسالة في حجية الإقرار في الأمور المالية (مخطوط).
- رسالة في علم البلاغة (مخطوط).
- رسالة في علم المنطق (مخطوط).
- الكلمة الطيبة (مجموعة خطب الجمعة).
- هداية السالك إلى أحكام المناسك (يحتوي على فتاوى فقيه أهل البيت الشيخ يوسف البحراني (قده) في باب الحج).
- هداية السالكين إلى أحكام الدين (يحتوي على فتاوى فقيه أهل البيت الشيخ يوسف البحراني (قده) في باب الطهارة).
- بعض الكتب التي قام بتحقيقها ولإخراجها ككتاب منهاج الحاج للعلامة فقيه أهل البيت (ع) الشيخ حسين البحراني وغيره.
تلامذته:
نذكر هنا بعضا منهم بغير ترتيب:
- آية الله الشيخ محمد نجل المرجع آية الله العظمى الشيخ محمد طاهر الخاقاني.
- السيد شرف الخابوري العماني.
- الشيخ عبد الحسين الستري.
- الشيخ محمد بن الشيخ منصور الستري.
- الشيخ علي بن عبد النبي المخلوق.
- الشيخ الدكتور محمد علي نجل الشيخ منصور الستري.
- الشيخ عبد الأمير منصور الجمري.
- الشيخ حسن الباقري الديهي.
- الشيخ الشهيد عبد الله المدني.
- السيد علوي الشهركاني.
- الشيخ عباس الريس الدرازي.
- الشيخ إبراهيم السنابسي.
- السيد هاشم الطويل النعيمي.
- الشيخ ناصر بن الشيخ أحمد العصفور.
تصديه للإرشاد ولأحكام الحج والعمرة:
كان مرشداً منذ 1965م - 1385هـ ولم يترك الإرشاد في الحج إلا سنوات قليلة جداً وكان يملك الخبرة في المسائل الشرعية العويصة والدقيقة التي يبتلى بها الحجاج والمعتمرون، وكان يتخذ من الحج فرصة للقاء علماء المسلمين وزملائه في الدراسة والتشاور معهم في القضايا الإسلامية العامة والخاصة.
التصدي للبدع والانحراف الاجتماعي والعقائدي:
في الفتن يُظهر العالم علمه .... وهذا ما سلكه شيخنا وطبَّقه ولم يتوان عنه فمزج العلم الغزير بحكمة في معالجة الأمور التي تهدِّد عقائد الأمة وتنخر في وحدتها وسلامتها فتصدى لكل بادرة انحراف منذ شبابه، وتصدى للموجات المختلفة والفتن العامة التي تعرضت لها بلاد الإسلام، فلم يدخل في الفكرة القومية وإن كان عنده اعتزاز بعروبته بل أعلن رأيه أمام الشباب الذي انضم إلى تلك الفكرة وما أكثرهم بما فيهم المتدين منهم، وبعد ذلك وسَّع من دائرة المحاربة للفكر الشيوعي عندما انتشر في العراق والبحرين بالعمل الفكري والتبصير ونشر الثقافة الإسلامية ولمِّ الشباب وإلقاء المحاضرات لتدعيم الإيمان ونشر الثقافة الإسلامية بأبعادها العقائدية والشرعية والأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية، وألَّف كتباً عديدة في هذا المجال، بعضها مازال مخطوطا.
ولقد ظهرت في البحرين فئة تدعي الاتصال بالإمام المنتظر ورئيسها يسمي نفسه باب المولى أحيانا وأحيانا باب سفير المولى وذلك أنه يزعم أنه يلتقي بالسفير الثالث للإمام المنتظر في النوم ويتلقى منه التعليمات وهم يتابعونه على ذلك فحمل الشيخ – كعادته في محاربة البدع – راية الحرب على هذه الخرافة التي تضر بالمذهب وتوهن الدين مما أدى إلى تحجيم الفكرة وتضييق مجال انتشارها وإن عادت مؤخراً لتطل برأسها من غير رقيب.
وكذلك كان البحث الذي ألقاه في شهر رمضان عام 1395هـ - 1975م والذي عنوانه (الشخصية الدولية للشريعة الإسلامية) وبعض الأبحاث الفلسفية والمقالات في مجلة المواقف حصناً منيعاً للشباب من الانحراف في خط الإلحاد والأفكار الهدَّامة، وكان للتشاور مع علماء عصره ومصره وبعد النظر في شخصيته أثر كبير في سلامة موقفه من التيارات السياسية والثقافية التي ظهرت في تلك الفترة.
البعد الأدبي والثقافي:
البعد الأدبي يبدو واضحا في شخصية الشيخ سليمان المدني، فقد ألف في شبابه عام 1958م كشكولا أدبياً جمع فيه أشعارا وأمثالا وقصصا وطرائف.
وكتب الشعر في سن مبكرة، وصقل موهبته الأدبية والثقافية بالتحاقه بكلية الفقه بالنجف الأشرف، وبالإضافة للبيئة النجفية المعروفة برعايتها للفنون الأدبية من شعر ومناظرات. وفي أوج ازدهار كلية الفقه والحوزة، .. الموهبة وصقل الموهبة صاغت من شيخنا أديباً، يزين خطبه ومجالسه بالأدب والشعر، والطرائف والقصص، .. وأما التاريخ فكان له اليد الطولى في الإحاطة به لدرجة أن الجامعيين والعلماء يعتمدون عليه في استيضاح الأمور التاريخية سواء التاريخ الاجتماعي أو التاريخ السياسي، كان بحراً في علم التاريخ وكان له نية الكتابة فيه إلا أن ظروفه الصحية وانشغالاته الكثيرة لم تؤهله لذلك ما عدا ما كتبه من مقالات تاريخية في مجلة المواقف، وتاريخ الشعر في مقدماته للدواوين الشعرية، وحتى في أسفاره إلى أوروبا وأمريكا والهند والبرازيل وإيران وتركيا كان يهتم بالاطلاع على الحضارات والثقافات والآداب.
أما العلوم الأخرى – كالفلك والكيمياء والفيزياء وعلم الهيئة وعلم الاجتماع وعلم النفس- فله إلمام واضح بها من خلال محاضراته ومجالسه ومقالاته، ولقد وضحت في أبحاثه عن زرع الأعضاء وطفل الأنبوب، وتولد الهلال ووضحت أيضا في مقالاته في علم الاجتماع السياسي واستفاد من علم النفس في القضاء الشرعي.
كما كان يضرب في الثقافة في كل طريق ويلاحق كل جديد فكان أول عالم دين مسلم يعرف بدراسة برمجة الحاسوب وهو صاحب أول موقع ديني على شبكة الانترنت في الشرق الأوسط.

البعد الإنساني والأخلاقي:
في المجال الإنساني كان الشاب المؤمن المسالم المتمسك بدينه عافاً لسانه عن الفحش في القول، طاهر النفس سليم النوايا، وعندما كان في النجف الأشرف كان المساعد لأقرانه بالمال والوقت والجهد، وكان يعتمد على نفسه .. اجتماعي النزعة حسن المعاشرة محباً للناس- عفيفا في مأكله ومشربه- متواضعا جدا مع الناس على اختلاف أعمارهم ومشاربهم الاجتماعية.
وعند مجيئه للبحرين في عام 1971م – انخرط في سلك القضاء وتصدى للتوجيه الديني وصار يشار إليه بالبنان في العلم والزهد - فتح مجلسه للناس للتوجيه الديني والعلمي لساعات متأخرة من الليل وفي أيام الجمع وصار يحاضر في المساجد والمآتم والجمعيات الإسلامية ويلقي بعض المحاضرات في الإذاعة الرسمية. ويدرس في مدرسة الشيخ عبد الحسن للعلوم الدينية بدون أن يؤجر نفسه علماً بأن الإجارة في التدريس وإلقاء المحاضرات كانت أمرا متعارفا عليه في ذلك الزمان، وحتى عقود الزواج كان كثيرا ما يرفض أخذ الأجرة عليها وخاصة لأصدقائه ومحبيه وأهل محلته وكذلك من الفقراء، وكان يلبي دعوات الناس فقراءهم ووجهاءهم، حيث يأنس بهم ويتشرفون بلقائه، وعندما يأتيه سائل لا يربكه بالأسئلة، وإذا أعطى شخصا ينسى عطاءه له ولا يتكلم عنه مطلقا بعد ذلك، كان يعطي المحتاج مهما كان موقفه منه، سواء كان ممن يرتضيه أو ممن لا يرتضيه.
وكان يوجه الشباب إلى التماس أصحاب الحاجات من رجال ونساء وأسر، أما طلاب العلم والسادة من نسل الرسول صلى الله عليه وآله، فقد كان إذا لم تتوفر حقوق شرعية كافية كان يقضي حاجاتهم من أمواله الخاصة.
في المجال الإنساني يعجز القلم أن يكتب فكان شعلة متوقدة ذا عزم قوي على قضاء الحاجات مهما كثرت وتشعبت فهو مؤسسة خيرية ليس لها حدود، كما كان للشيخ الباع الطويل والأثر الطيب الأصيل في المجال الإنساني ولا شك في ذلك فهو سليل المجد والتقى والأخلاق الكريمة.
البعد السياسي:
الجانب الموازي للأبعاد الأخرى السابقة كانت ممارسة الشيخ للعمل السياسي منذ شبابه وفي أثناء دراسته وتدريسه في النجف الأشرف بالعراق، ثم بالبجرين.
الشيخ سليل ثلاث عوائل علمية ]المدني[ من جهة الأب، و]آل الحرز وآل عبد القاهر[ من جهة الأم، نشأ في كنف العلم والإيمان، فنشأ على عدم الحياد عن الإسلام منهاجاً للحياة ومبدأ للإنسان في كل حركاته وسكناته، ولم يعدل عنه لحظة واحدة في حياته المباركة. حتى عندما دخل أنداده وأصدقاؤه في الخط القومي تمسك بإسلاميته وابتعد عن الدخول على الرغم من احتفاظه بعلاقاته الحميمة معهم...
في عز الشباب وفي هذه الظروف يسافر الشيخ إلى النجف الأشرف... حينئذ كانت العراق تعج بالصراعات السياسية (الإسلاميون- القوميون- البعثيون- الشيوعيون- الملكيون ..إلخ) فاختار الشيخ بحكم إسلاميته الدخول في الحركة الإسلامية في العراق واحتدم الصراع، فكان الفارس والشاهد واللاعب السياسي الذي يسخِّر السياسة لصالح الدين ناسيا لذاته في سبيل إعلاء كلمة الله ومضحيا بكل ما عنده من إمكانيات مادية وقدرات فكرية وعلمية، مما حدا بالسلطات العراقية آنذاك أن تصنفه بأنه أحد أقطاب حزب الدعوة الإسلامية، وعندما سألناه عن ذلك أجاب بأنه لم يكن منظماً في الحزب المذكور، وإنما أصدقاؤه كانوا من أقطاب حزب الدعوة. وبما أنه خاض الصراع ضد التيارات الشيوعية والبعثية معهم؛ لذلك اتهمته السلطات العراقية بذلك، وطورد حتى خرج هاربا من العراق في العام 1971م إذ كان مطلوبا لدى السلطات العراقية آنذاك.
عودته إلى البحرين:
ذكرنا أنه عاد هاربا من العراق نتيجة نية اعتقاله من قبل السلطات البعثية، وبعد استقراره في البحرين تعين بالقضاء الشرعي (المحكمة الكبرى الشرعية – الدائرة الجعفرية) وكانت الظروف مؤاتية لكي يدخل في مجال السياسة في البحرين فاستقلال البحرين وتأسيس المجلس التأسيسي وإنشاء المجلس الوطني وقيام الأحزاب السرية من يسارية وقومية وإسلامية. في عام 1972م عند إنشاء المجلس التأسيسي رشح نفسه عن المنطقة ودفع بأخيه عبد الله إلى ترشيح نفسه عن الدائرة التالية واتصل بزملائه الإسلاميين من طلبة العلوم الدينية وكان هدفه تكوين الكتلة الإسلامية لتجنب الدستور الجديد أن يخالف الشريعة الإسلامية، ولتحقيق المكاسب الأخرى من تعميم الخير والرخاء للشعب. ولكنه بعد ذلك تنازل عن ترشيح نفسه، وفسح المجال للشيخ حسن زين الدين لترشيح نفسه، وطلب من الشيخ عبد الحسن دعمه للفوز، وهذا ما حصل فعلا. فقد فاز الشيخ حسن زين الدين وعبد الله المدني وبقية المشايخ وبعض الإسلاميين وتكونت كتلة صغيرة في المجلس استطاع بها الشيخ تحصيل بعض المكاسب الإسلامية في الدستور ودفع بعض الأضرار والمفاسد في جو صراع الرأسمالية مع الشيوعية وصراع كليهما مع الإسلام، وفي المجلس الوطني واصل على نفس النسق والمنوال في الانتخابات حيث دعم المرشحين الإسلاميين بكل قوة، وفي أثناء عمل المجلس قام بالاتصالات والعلاقات والزيارات والاطلاع على الأمور ودعم الكتلة الإسلامية بالآراء والتوصيات، وكان اللاعب الماهر من وراء الستار حتى عرف قوته الأعداء قبل الأصدقاء. فهو وسط الكتلة الإسلامية راعيا ومدبرا، وفي الدولة قاضيا وقريبا من سلطة القرار الرسمي، وفي المجتمع داعية ومربياً ومدافعاً عن الشرع الأقدس.
استطاع الشيخ رحمه الله مع الكتلة الإسلامية على الرغم من صغرها أن يدفع عن المجتمع مفاسد التشريع العلماني ومراقبة القوانين وإسقاطها في بعض الأحيان عند مخالفتها للشريعة الإسلامية، بل وضع بعض المواد في الدستور هي من صميم التشريع الإسلامي وخاصة في قضايا الأسرة والاقتصاد ومصادر التشريع.
حل المجلس الوطني وموقف الشيخ منه:
قررت الحكومة حل المجلس الوطني في صيف 1975م وتحرك الشيخ لنصح الحكومة بالعدول عن قرارها بإلغاء المجلس لما له من تبعات سياسية واجتماعية تهدد الدولة والمجتمع بمشاكل كبيرة، ولكن قرار حل المجلس قد نُفذ، ودخل الصراع السياسي بين الدولة والتيارات السياسية وبين هذه التيارات بعضها ضد البعض مرحلة جديدة حيث انتقلت من داخل المجلس إلى خارجه وكان الصراع على أشده بين التيار الشيوعي والإسلامي وكانت النتيجة اغتيال الشهيد عبد الله المدني أخي الشيخ وعضده وشريكه في درب ذات الشوكة والدفاع عن القضايا الإسلامية في تاريخ 19/11/1976م .
ولكن الجريمة الشيوعية لم تضعف من عزم الشيخ بل كانت ضربة قوية ارتدت على رأس مدبريها ذلك أنها جعلت الناس يدركون خطر هذا الفكر وما يمكن أن يقدم عليه فوجد الناس ضدهم، كما أنه كشف كثيرا من أوراقهم المخفية ونواياهم المبيتة
وفي عام 1979م وفي بداية الصيف، احتدم الشارع في البحرين ووقعت أحداث تزامنت مع قيام الثورة الإسلامية في إيران ونتيجة لبعض هذه الأحداث اعتقل بعض طلاب العلوم الدينية، فشمر الشيخ عن ساعده للدفاع عنهم بوصفهم طلبة علوم دينية وهذه البادرة من الحكومة ربما تؤدي لتكرار الوضع في العراق وتؤدي أيضا للقضاء على ما تبقى من احترام الدولة لعلماء الدين والعمامة وربما يؤدي الصراع إلى خسران الشيعة لمكاسبهم الكبيرة في الدولة فقرر الشيخ التوجه للدولة بالنصح وإطلاق سراحهم وتهدئة الوضع، ولكن ذلك لم يحدث وقادت تطورات هذا الموضوع إلى أن يقدم الشيخ استقالته من القضاء ويجلس في بيته يتابع الأحداث ويفعل ما يستطيع فعله لردع المفاسد وجلب المنافع.
استشهاد السيد الصدر والموقف منه:
في إبريل 1980م أعلن استشهاد المرجع السيد محمد باقر الصدر والمفكر الإسلامي الكبير (وأخته المجاهدة بنت الهدى) فاجتمع العلماء في بيت الشيخ ووقعوا على بيان بإعلان الحداد والتعطيل عن الأعمال وإقامة الفواتح،.. وأمر الشيخ بتوزيع البيان مع توقيع العلماء على ذلك.
ثم أعلن أن العلماء سوف يقيمون الفاتحة على روح الشهيد وأخته الشهيدة بنت الهدى في جامع جدحفص ولمدة ثلاثة أيام، وكانت الفاتحة الرئيسية للعلماء في البحرين. في أجواء سياسية صعبة ما يدل على جرأة الشيخ في مثل هذه المواقف.
وعلى الرغم من تركه القضاء والسياسة إلا أن الأحداث السياسية والأطراف السياسية لم تتركه – وكلما حاول أن يبتعد لم يستطع،.. وحدثت الأزمات السياسية والأمنية.. كان الشيخ رضوان الله عليه يبادر لإيجاد الحلول والتدخل للتهدئة، وفي نهاية عام 1983م تم اعتقال جماعة بتهمة الانتماء إلى حزب الدعوة وهمت الدولة باعتقال كامل أعضائه، وأتُهِم الشيخ بقيادة التنظيم بحجة اعترافات وردت عليه، وأخذت السلطات الأمنية بالمراقبة والمضايقة لسماحته، حتى اتصل بالدولة وبعض الشخصيات النافذة ونجح الحوار مع الدولة في حل أزمة حزب الدعوة إلا أن ذلك لم ينفذ ولم يطلق سراح من اعتقلوا من الحزب وتمت محاكمتهم نهاية عام 1984م وتدخل الشيخ وتابع الموضوع مع بعض الشخصيات، وأسفرت التحركات عن وقف مواصلة الاعتقالات فيمن وقعت عليهم الاعترافات، ثم عاد الشيخ إلى القضاء الجعفري في شهر فبراير 1984م بدافع إنساني كما يعبر هو عنه (عودة إلى القضاء مقابل الإفراج عن كل المجموعة التي اعتقلت والمصالحة الوطنية وفتح جمعية التوعية الإسلامية).
السعي للسماح لدخول طلبة العلوم الدينية بالخارج إلى البحرين:
منذ عام 1990م سعى الشيخ مع بعض زملائه مثل الشيخ أحمد العصفور والشيخ منصور الستري مستفيدين من الانفراج السياسي الذي حدث عقب حرب الخليج الثانية لإزالة المنع الحاصل ضد طلبة العلوم في الخارج، ونجحت المساعي في بداية 1992م حيث سمحت الدولة برجوع أكثر الطلبة مع عوائلهم مع اختلاف توجهاتهم السياسية والفقهية، مما خفف التوتر وساعد على أجواء من الحرية وإعادة الثقة بين الدولة وطلبة العلم في الخارج والداخل.
طرح العريضة الشعبية:
في سنة 1994م – بدأ تيار كبير من طلاب العلم مع بعض المثقفين بتحرك سياسي بالتحالف مع اليسار وبعض علماء المذاهب الأخرى بالمطالبة بإعادة البرلمان السابق وتفعيل دستور عام 1973م، وطرحوا عريضة وقع فيها أكثر من عشرين ألف من البحرينيين. ولم يعلن الشيخ موقفا من هذه العريضة التي يقول إنها لم تعرض عليه للتوقيع عليها خلافا لعريضة 1992م.
موقفه من أحداث 1994م:
اضطربت الأمور في البحرين بين عامي 94-98م وتراوحت الأوضاع بين السوء والاعتدال إذ بدأت تتصاعد الأحداث ونتج عنها الكثير من المشكلات أدت إلى إحراق عدد من المؤسسات والخدمات وتخريبها كما أدت إلى اعتقالات عشوائية وأعمال عنف وعنف مضاد، ثم حدث هدوء مؤقت نتيجة إطلاق سراح المساجين وحدوث إفراج أمني، إلا أن الأحداث تصاعدت بعد ذلك سريعاً وعادت إلى ما كانت عليه.
وقد كان موقف الشيخ في كل ذلك واضحاً قوياً بعيداً عن خلط الأمور ففي الوقت الذي كان يطالب فيه برفع سقف الحريات السياسية والصحافية والعمل على رفع مستوى المعيشة والعمل على حل مشكلة البطالة والدعوة الجريئة إلى منع مظاهر الفساد التي يرفضها الإسلام وتتنافى مع تقاليد المجتمع وقيمه والمطالبة بإطلاق المساجين لا سيما من وقعوا تحت طائلة الاعتقال العشوائي ووقف اقتحام البيوت والمؤسسات الدينية بغير وجه حق وكل ذلك تنطق به خطب الجمعة إبان هذه الأحداث إلا انه في الوقت نفسه كان واضحاً في تحديد موقفه من التخريب الذي وقع على المؤسسات وإحراق الأموال العامة والخاصة والإخلال بالأمن والخروج عن القانون ملتزماً في موقفه من جميع الأطراف بالحكم الشرعي الذي كان يراه.
وبسبب موقفه الحازم بإظهار الحكم الشرعي والدفاع عنه في عصر الفتن والعنف المتبادل تعرض لهجمةٍ شرسة منظمة بالتشهير والشتم والتعريض والاعتداء من قبل الأحزاب وبعض التجمعات التي كانت تنفذ أوامر الأحزاب بشكل ميداني وتخلى عنه كثير من أصدقائه من العلماء خوفاً من اتخاذ مواقف مماثلة ضدهم وبقى الشيخ يعلن الحكم الشرعي معرضاً نفسه لأشد الأذى له ولأسرته وأهل منطقته بسبب موقفهم الداعم له والتأييد الكامل الذي حصل من بعض أفراد بعض القرى ومن المثقفين وبعض العلماء وخاصة علماء وأهل منطقته مما عزز موقفه السياسي ونظريته السياسية والدينية في حل الأحداث والحوار مع الدولة.
موقفه من دستور 2002م:
كان موقفه من دستور 2002م الدعم السياسي المشروط بأن يكون هذا الدستور خطوة في طريق تطبيق الشريعة الإسلامية. فكان دائم الدعوة إلى السعي لتطبيق الشريعة الإسلامية (وعدم مخالفة الأحكام الشرعية) في العمل البرلماني.
أهم الفعاليات الدينية والسياسية في عصره:
1. اللقاء مع الشيخ محمد جواد مغنية العالم والمفكر الإسلامي اللبناني في عام 1966م في البحرين.
2. استقبال الإمام موسى الصدر في البحرين عام 1973م:
فلقد حلّ السيد موسى الصدر ضيفاً رسمياً على البحرين وقابل المسئولين وعقد معهم مباحثات سياسية وثقافية وأثناء تواجده في البحرين عُيّن الشيخ مرافقاً رسمياً له أثناء الزيارة. ومن ضمن نشاطاته في تلك الزيارة إلقاءه لمحاضرة في جامع جدحفص حول (شخصية فاطمة الزهراء عليها السلام) وحضر لاستماع المحاضرة جمهور غفير من المواطنين والعلماء والمثقفين حتى غص بها الجامع ورواقه الخارجي كما استغّل مسجد المشرف الكائن بجانبه لاستماع النساء – أهم ما لفت نظر السيد هو الحضور الكبير بهذه السرعة المذهلة – حيث إن الإعلان عن المحاضرة لم يأخذ إلا وقتاً قصيراً جداً، وبعد الانتهاء من المحاضرة رافقه الشيخ سليمان المدني إلى خارج الجامع الذي ودع الجماهير الغفيرة التي اصطفت لوداعه بعواطف جياشة واحترام وتقدير كبيرين.
3. زيارة نائب الإمام الصدر السيد حسين الحسيني عام 1976م.
وألقى نائب الإمام الصدر السيد حسين الحسيني محاضرة سياسية في الجامع وأكّد أن السيد الصدر ينقل لكم تحياته وأنه لا زال يتذكر جدحفص والترحيب والحفاوة به أثناء زيارته عام 1976م ثم تحدث عن الحرب الأهلية اللبنانية وشرح موقف حركة أمل منها. وحضر المحاضرة جمهور من المواطنين والعلماء وعلى رأسهم شيخنا العلامة المدني الذي استضاف الأستاذ الحسيني وقدم له التسهيلات أثناء الزيارة.
4. زيارة الإمام الخاقاني عام 1976م:
استقبل الشيخ مع جمهور من العلماء الشيخ الخاقاني في مطار البحرين الدولي وقدمت له التسهيلات من قبل الدولة ببركة الشيخ واعتبر ضيفاً رسمياً للبلاد. ألقى محاضرات عدة وصلى في جامع رأس رمان الجمعة واستضافه الشيخ في بيته أثناء تلك الزيارة.
5. إقامة الفاتحة وحفل الأربعين لروح العلامة المرجع الشيخ محمد أمين زين الدين في جامع جدحفص 1998م:
تبنى الشيخ المدني رضوان الله عليه ورعى إقامة الفاتحة في جامع جدحفص مع العلماء الأفاضل بعد تلقي نبأ وفاة المرجع الديني الشيخ محمد أمين زين الدين في يونيو من عام 1998م ثم رعا الشيخ حفل الأربعين تأبيناً للمرجع المذكور رضوان الله عليهما. وتنبع أهمية هذه الفاتحة من الظروف السياسية التي توفي فيها الشيخ زين الدين إذ كانت الأمور في غاية الاضطراب.
6. زيارة الشيخ محمد مهدي شمس الدين (رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان) عام 1999م:

بدعوة رسمية من المجلس الأعلى للشئون الإسلامية زار الشيخ محمد مهدي شمس الدين البحرين في أكتوبر 1999م لمدة أسبوع تقريباً، وكان الشيخ المدني مرافقاً له طيلة هذه الزيارة. وألقى الشيخ شمس الدين المحاضرات في جامع جدحفص وسترة ومركز الفاتح الإسلامي وحوزة العلمين في بوري وغيرها.
وكانت هذه الزيارة ناجحة من الناحية السياسية والثقافية، وزار فيها بيت الشيخ المدني عدة مرات.
7. استضافة السيد محمد علي بن المرجع السيد عبد الله الشيرازي عام 2002م:

زار الشيخ المدني إيران في شهر أغسطس عام 2002م في وفدٍ رسمي مرافق لجلالة الملك ثم عرج لزيارة الأمام الرضا عليه السلام في مشهد المقدسة وهناك زار السيد محمد علي الشيرازي ودعاه لزيارة البحرين، فزار الأخير البحرين وألقى عددا من المحاضرات واللقاءات مع العلماء.
وفاته:
وافاه الأجل المحتوم في مدينة بريمن بجمهورية ألمانيا الإتحادية وكان متواجداً فيها لتلقي العلاج وإجراء الفحوصات الطبية وذلك يوم الإثنين 21 محرم 1424هـ الموافق 24 من شهر مارس لعام 2003م.
وفي اليوم التالي نقل جثمانه إلى البحرين – وفي يوم الأربعاء شيع تشييعاً مهيباً حزيناً شارك فيه أكثر من عشرين ألف من المؤمنين والمؤمنات وووري جثمانه الطاهر الثرى بمقبرة الإمام بجدحفص في الحجرة التي تضم قبور جديه الشيخ أحمد الحرز والشيخ سليمان الحرز وأبيه الشيخ محمد علي المدني (رضوان الله عليهم جميعاً).
وبوفاة الشيخ رحمه الله حدث فراغ علمي وسياسي وقيادي كبير لا يمكن تعويضه ولا شك في ذلك فهو رجل المواقف الصعبة والرقم الصعب في الساحة الاجتماعية والسياسية في البحرين.

