Alalama header

كلمة فضيلة الشيخ عبد الأمير شمس الدين

حفل التأبين، يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء 6/5/2003م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلوات الله وسلامه على أشرف خلقه محمد وعلى آله الطاهرين وأصحابه الأخيار المنتجبين.

أصحاب السماحة والفضيلة والسعادة والوجاهة والإيمان السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

لست أدري كيف يستطيع الباحث أن يختزل عقوداً من سنوات العطاء العلمي والعملي وفي شتى الميادين الاجتماعية والثقافية والوطنية والقومية، وهو واقع فقيدنا الكبير العلامة سماحة الشيخ سليمان المدني قدس سره. كيف يمكنني أن أختزل ذلك العمر الثري بالعطاءات ضمن دقائق قليلة وبعبارات وجيزة أغنيتها بالمعاني وتضمنته من مداليل. ولكن كما يقال: لا يسقط الميسور بالمعسور. إننا في ذكرى أربعين شيخنا الراحل الشيخ سليمان المدني أعلى الله مقامه. نذكر فيه العالم العارف الثقة المأمون على الدين والدنيا. العالم الذي يعتبر الأجيال أمانة في عنقه، أمانة تمتاز عن بقية الأمانات، في أن رعايتها لا تقتصر على إبعادها عن مواطن خطر الضلال، بل عليه أن يقدم إليها ما يرشدها إلى سبيل الخير والصلاح والسداد.

ونذكر فيه الخطيب المفوه والمتكلم اللامع، إنني أنظر من خلال سطور ما قرأته من خطبه في أيام الجمعات، بأنه كان منفعلاً كما يقول وكأن كلامه كان يخرج ممزوجاً بعصارة قلبه، لذا أقدر تأثيره الكبير؛ ففي نفوس المستمعين أن ما يخرج من القلب يقع في القلب ولا شك بأن هدفه رضوان الله عليه من خطبه وكتاباته وأقواله، نشر الفضيلة بين الناس والدعوة إلى الإصلاح والتمسك بالقيم الإنسانية الرفيعة، ناهياً عن الفرقة والاختلاف، حاثاً على الالتزام بمكارم الأخلاق والتحلي بالصفات الحسنة، ناهياً عن الرذائل المشينة والعادات السيئة.

كما نذكر فيه – رحمة الله عليه – العالم الملتزم الراسخ العقيدة والثابت الإيمان الصابر على تقلبات الزمان، والمتمسك بما يعتقده من مواقف الحق في مجالات نشاطه، الرسالي والقضائي الشرعي والسياسي والاجتماعي وغير ذلك من مواقف تتطلب الجدية والحزم، وهو ما يدلل على إخلاصه بعمله لله تعالى لا تأخذه في الله لومة لائم.

ونذكر فيه أيضاً وأيضاً، الأستاذ القدير الذي تتلمذ عليه أجيال من طلاب العلم في مختلف الحقول التي يحتاج إليها الداعية كي يصبح مؤهلاً لقيامه بدوره الرسالي في وسطه الاجتماعي.

كان رحمه الله عالماً عاملاً متحركاً على الساحة لذا كانت الثغرة التي حدثت بفقده كبيرة وواسعة والفارغ الذي حصل في محيط تحركه بيناً وواضحاً.

كما ورد عن الرسول الأعظم خاتم الرسل وخير الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا مات العالم، ثلمت في الإسلام ثلمة، لا يسدها شيء. . أو لا يسدها إلا عالم مثله".

ختاماً أتقدم بأحر التعازي المعبرة عن مشاعر الحزن والأسى على فقيد العلم والإيمان والعمل الشيخ سليمان المدني إلى مجتمع البحرين الأصيل بإيمانه وإسلامه والعريق في عروبته. وإلى دولة البحرين الفتية ملكاً وحكماً وحكومة.

وإلى أسرة الفقيد الكريمة خصوصاً نجله البار فضيلة الشيخ محمد طاهر كما أسمح لنفسي بنقل نفس مشاعر التعزية نيابة عن علماء لبنان من أصدقاء الفقيد الكبير وعارفي فضله رضوان الله عليه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قراءة 731 مرات
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل في الأربعاء, 24 فبراير 2021

مؤسسة إسلامية تُعنى بحفظ تراث العلامة الشيخ سليمان المدني (قده) ونشره، وحفظ المبادئ والقيم والثوابت التي ينتمي إليها سماحته، والتي دافع عنها طول حياته.