Alalama header

كلمة للسيد محمد علي الشيرازي 

بسم الله الرحمن الرحيم

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، وفي الحديث المأثور: "إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء".

أعزيكم جميعاً باسمي وبإسم الحوزة العلمية الكبرى بمدينة مشهد المقدسة وباسم أسرة الإمام الراحل الإمام السيد عبد الله الشيرازي رحمة الله تعالى عليه، وباسم المرجعية الدينية أعزيكم جميعاً وأعزي البحرين بكافة طبقاتها ومراجعها وأوساطها بالمصاب الجلل والرزئ الكبير الذي حل بكم وبنا بوفاة أحد الأعلام وأحد الرموز وأحد الشواخص في الأوساط العلمية والدينية؛ ألا وهو سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة الجليل الشيخ سليمان المدني تغمده الله برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جنانه وحشره مع أوليائه الطيبين الطاهرين ورفع في الخلد مقامه. أيها الأخوة الكرام إنّ هذه المصيبة يمكن أن تتمثل في هذا البيت المنسوب إلى صاحب العصر والزمان أرواحنا فداه الذي قاله بحق الشيخ المفيد:

لا صوّت الناعي بفقدك إنه         يوم على آل الرسول عظيم

لاشك ان هذا اليوم يوم وفاة الشيخ المدني هو يوم عظيم علينا ولاشك انه يوم عظيم على صاحب العصر والزمان أرواحنا له الفداء لأنه كان أحد خدامه، أحد جنوده المخلصين الحاملين ولاءه، المدافعين عن مدرسته ومدرسة أهل البيت. قضى شيخنا الفقيد الراحل حياته المباركة المعطاء في سبيل خدمة الإسلام ونشر المبادئ الإلهية وبث التعاليم الإسلامية وتعريف الناس بمدرسة أهل البيت ومذهب أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولذلك عم عزاؤه كل الأوساط العلمية والأوساط الدينية، فليس العزاء عندكم أنتم أهل البحرين فحسب وإنما أينما ذكر ووصل نبأ وفاته عم الحزن والألم لأنهم يعرفون ما كان للشيخ رحمه الله من خدمات جليلة، من آثار قيمة، من جهود مخلصة بذلها في سبيل إرشاد الناس، منذ بداية حياته، الأيام الأولى من حياته ونحن على معرفة بموقعه العلمي الممتاز، منذ أن كان في النجف الأشرف وهو يحظى بعناية خاصة من قبل مراجع الدين في النجف الأشرف أيام حياة المرجع الأعلى المرحوم السيد محسن الحكيم قدس الله سره، المرحوم الإمام السيد محمود الشاهرودي قدس الله سره، الإمام المرحوم السيد أبو القاسم الخوئي رحمة الله عليه، المرحوم الإمام السيد عبدالله الشيرازي (سيدي الوالد)، كل هؤلاء وغيرهم من علماء الوقت في النجف الأشرف كانوا يعدون له أهمية كبرى ويهتمون به، كان يعيش في النجف الأشرف هو والمرحوم الفقيد الراحل سماحة فقيد الإسلام والمسلمين الراحل العظيم الشيخ منصور الستري تغمدهما الله برحمته الواسعة، وكان كلٌ منهما يحظى بعناية المرجعيات الدينية والحوزة العلمية منذ ذلك الوقت، فقضى حياته في التعلم والتعليم، في الأخذ والعطاء، في الانتهال من المنهل العذب من مدرسة أهل البيت بجوار أمير المؤمنين، حتى استقى ما يعينه على القيام بدوره الإرشادي، ورجع إلى بلاده عملاً بالآية الكريمة: "ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم..".  

وحمل علم آل محمد ورجع إلى البلد، وأنتم أعرف وأعلم مني ولكننا نعرف عنه الكثير ونحن على بعد، ولاسيما في المرحلة الأخيرة والمرحلة الراهنة التي مرت بالبحرين فقد قام بدوره الإرشادي، دوره الإصلاحي بكل جرأة وبسالة لأن الذي يعتمد على الله تبارك وتعالى لا يبالي بشيء، وافقه الناس أو لم يوافقوه، هو يريد أن يؤدي دور آخر، وكان المدني وكان المرحوم الشيخ الستري كل منهما قد أدى دوره الإصلاحي في تلك المرحلة والآن نرى ثمار تلك الجهود، هذا الالتفاف القوي بين العلماء والقيادة، هذا الالتفاف بين الشعب من مختلف القطاعات بالعلماء، هذا كله نتيجة للجهود المخلصة التي بذلها الشيخ المدني والشيخ الستري وغيرهما من علماء البلد حفظهم الله جميعاً ومتعكم بطول بقائهم، وجعلكم الله من المتتبعين لإرشاداتهم، وأن لا يصيبكم في فقدهم ولو إنك ميت وهم ميتون.

قراءة 746 مرات
قيم الموضوع
(0 أصوات)

مؤسسة إسلامية تُعنى بحفظ تراث العلامة الشيخ سليمان المدني (قده) ونشره، وحفظ المبادئ والقيم والثوابت التي ينتمي إليها سماحته، والتي دافع عنها طول حياته.