Alalama header

الشهركاني: العلامة المدني عقل يخاطب العقل بالدليل ولا يستغل العواطف

بمناسبة الذكرى العاشرة على رحيل العلامة الشيخ سليمان المدني (قده)، أقام مأتم عين الدار مساء يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء الموافق 9 أبريل 2013 حفل تأبين للراحل الكبير.

واستُهلَّ الحفل التأبيني بقراءة آيات بينات من الذكر الحكيم. بعدها، قال عريف الحفل الملا محمد حمادة إنَّ "أسمى صفة اتسم بها العلامة المدني (قده) هي الدعوة إلى نهج القرآن، والتذكير بما جاء في الكتاب العزيز من تعاليم، مبشرًا بما بشرت به الآيات من الجنة والنعيم، ومحذرًا من العذاب ومن الجحيم"، مؤكدًا أنه رحمه الله رضي بجهل الناس له، وتحمل مسؤوليته، وأعطى من كَرِهه المحبة، ومدَّ يد العطاء والتآلف، مشيرًا إلى ما تزخر به خطبه وكلماته من مضامين تدلُّ على الخير والصواب.

واستذكر في هذا المقام إحدى كلماته رحمه الله: "عباد الله.. ألا وإنَّ كلَّ عِلم ليس من كتاب الله فهو زخرف، وكلَّ حقٍّ ليس في كتاب الله فهو باطل، وكلَّ حكمٍ ليس من كتاب الله فهو جور، وكلَّ رأيٍ خالف كتاب الله فهو هوى، وكلَّ دعوةٍ ليست للتمسك بهدى الله فهي ضلال، ((قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرةٍ أنا من اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين))".

ثم ألقى الشاعر الأستاذ يوسف أحمد جمعة قصيدة بالمناسبة، أعرب فيها عن مقدار ما خلَّفه رحيل العلامة المدني (قده) من فراغٍ كبيرٍ على المستوى العام، وما أدى إليه فقده من عبث وإخلال في المفاهيم والأذهان، ووقف وقفات أسى وحزن مستذكرًا يوم الفقد.

بعدها، عُرضت مقاطع صوتية للعلامة المدني (قده) تُعيد إلى الذاكرة مبادئ وقيمًا ظلَّ الراحل يكرِّسها ويؤكدها طوال حياته، وأهمها تأكيده حاكمية الدين الإسلامي على الناس، ونبذه المناهج الغربية والوضعية. 

واختتم الحفل بكلمة لسماحة السيد علوي الشهركاني نبَّه فيها إلى أنَّ "العلماء باقون ما بقي الدهر"، مؤكدًا أنَّ الشيخ المدني رحمه الله هو أحد أولئك العلماء، ولفت السيد الشهركاني إلى أنَّ محبي الشيخ ليسوا بحاجة إلى يُعرَّف الشيخ لديهم.

وقال سماحة السيد عن العلامة المدني: "رأيته قلبًا ذاكرًا للآخرة، فتعلَّقت به، وارتبطت به، ورأيته رجلاً لا يستغلُّ المشاعر، ولا يستغلُّ العواطف، ولا يعيش في جسمه الصغير بل يعيش في جسم كبير، ورأيت الشيخ المدني عقلاً يخاطب العقل بالدليل، ورأيت الشيخ المدني واعظًا تؤثر على القلب موعظته، ورأيت الشيخ المدني قلبًا متجهًا إلى الله عزَّ وجلَّ لا يهمه من الناس شيء. وقد قال كلمته في أيام شدة مهب المعركة: "هذا تكليفي الشرعي، وأنا ملتزم به وإن قُلع باب بيتي"".

وتساءل سماحته: "حيثيَّات حياة الشيخ المدني كثيرة، فعن أي حيثية أتحدث؟"، مستدركًا: "سأتحدث عن العمامة ومسؤوليتها بلسان الشيخ المدني (قده)". لافتًا إلى أن العلامة المدني (قده) "كان إنسانًا يعرف واجبه ومسؤوليته".

وأشار السيد الشهركاني إلى خطورة العمامة، منبهًا إلى أنَّ "لابس العمامة يدَّعي أشياء كثيرة، فالعمامة تحمل في طياتها ادعاء"، مضيفًا: "من هذا المنطلق ركز الشيخ المدني على مسؤولية العمامة".

واستذكر سماحة السيد علوي الشهركاني حفل تعميم صاحبي الفضيلة الشيخ محمد طاهر بن الشيخ سليمان المدني والشيخ عقيل بن الشيخ الشهيد عبدالله المدني الذي أقيم في مدرسة الشيخ داوود بن شافيز في جدحفص، لافتًا إلى أنَّ العلامة المدني (قده) "خاطب الولدين بالرأفة مقرونة بالنصح عن العمامة ومسؤوليتها"، ذاكرًا أنَّ الشيخ قال في مخاطبتهم آنذاك بما معناه: "عمائمهم بأيديهم، فإن أرادوا أن يستغلوا العمامة للدنيا يستطيعون ذلك، وإن أرادوا أن يضعوها في موضعها فالمسؤولية مسؤوليتهم هم، وهم الذين يختارون نوع العمامة". محذرًا من أن يكون طالب العلم جسرًا لتحقيق أغراض جهات غير مأمونة.

وخاطب الشيخ سليمان المدني: "رحمك الله يا أبا محمد طاهر، لقد ربيت أمة زرعت في داخلها التواضع للتكليف الشرعي، والانقياد للحكم الإلهي، فربيتهم على الاتباع، وعلى الإصغاء، وما غرَّتك طبول الدنيا وتصفيقها، وأردت وجه الله. هذا الذي رأيته منك".

قراءة 915 مرات
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل في الجمعة, 19 مارس 2021

مؤسسة إسلامية تُعنى بحفظ تراث العلامة الشيخ سليمان المدني (قده) ونشره، وحفظ المبادئ والقيم والثوابت التي ينتمي إليها سماحته، والتي دافع عنها طول حياته.