ويحَ الرَّدَى
رثاء العلامة (الشيخ سليمان المدني)
المتوفى 21من محرم الحرام 1424ه/24من مارس 2003م
وضِمْنُها مرثيةُ أخيه الشهيد (الأستاذ عبد الله المدني) الذي اغالته يد الغدر عام 1976م
شعر:سالم النويدري
|
وَيْحَ الرَّدَى ما تَخَطَّى شاهقَ القُنَنِ |
أَرْدَى ابنَ بَجْدَتِها العلامةَ (المدني) |
|
|
هو الزمانُ فلا تعدو غوائلُه |
ربَّ الحِجا والخِلالِ الغُرِّ والفِطَنِ |
|
|
والحُرُّ يأبى انصياعًا للزمانِ وفي الـ |
بأساءِ رُغْمَ الخطوبِ السودِ لم يَهُنِ |
|
|
وفي دروبِ الهدى والحقِّ مَسْلَكُه |
وما له غيرُ باري الخلقِ من رُكُنِ |
|
|
|
*** |
|
|
عفوًا (أبا طاهرٍ) إنْ جئتُ من وَلَهٍ |
أرثيكَ فالقلبُ بالأرزاءِ في شَجَنِ |
|
|
فأينَ لاحِبُ نَهْجٍ نَيِّرٍ سَبَقَتْ |
فيهِ خُطاكم وإنَّ الأفقَ في دَجَنِ |
|
|
قد كانَ يَرْفِدُنا بالفكرِ مؤتلقًا |
منهاجُ رُشْدٍ يُواري عَتْمَةَ الزمنِ |
|
|
والرَّحْبُ نَشْوَى بأشذاءٍ مُؤَرَّجَةٍ |
تُذْكِي العزائمَ في سرٍّ وفي علنِ |
|
|
تَرْنُو إلى الفجرِ إذْ تبدو طلائعُه |
يُزيحُ عن مقلتيها غاشيَ الوَسَنِ |
|
|
ورفقةٌ حوزةُ الإيمانِ تجمعُهم |
على الولاءِ لدينِ اللهِ والوطنِ |
|
|
شعارُهم أبدًا إعزازُ مبدئهم |
وقد تَسامَوا عن الأحقادِ والضَّغَنِ |
|
|
|
*** |
|
|
وذا (مواقفَ) غُرٍّ غاله حَنَقًا |
ذوو الضلالاتِ والأحقادِ والفِتَنِ |
|
|
في (بَرِّ سارٍ) عليهِ مِنْهمُ نَفَرٌ |
تواثبوا بالحِدادِ البيضِ في الدَّجَنِ |
|
|
وغادروا شِلْوَهُ الضَّاوِي يُضَرِّجُهُ |
نَجِيْعُهُ كي يُواري عاريَ البَدَنِ |
|
|
لِلهِ دَرُّكَ (عبدَ اللهِ) لستَ فتىً |
يُرخي ذوائبَهُ في المركبِ الخَشِنِ |
|
|
للهِ دَرُّكَ (عبدَ اللهِ) لستَ فتىً |
يبيعُ أخراهُ بالأدنى من الثَّمَنِ |
|
|
وسيفُ عزمِكَ ما فُلَّتْ مَضارِبُه |
حتى قضيتَ شهيدًا يا (أبا حسنِ) |
|
|
فُدِيْتَ ثاوٍ بسيفِ البَغْيِ مُنْجَدِلاً |
وكنتَ عَفًّا نقيَّ الجيبِ والرُّدُنِ |
|
|
وبعدَكَ الخطبُ قد جلَّتْ فَوادِحُه |
وأطبقَ الليلُ بالويلاتِ والمِحَنِ |
|
|
وجُذَّ حبلُ التآخي والوِدادِ فما |
فَتْقٌ يُرَتَّقُ بالشحناءِ والإحَنِ |
|
|
|
*** |
|
|
أيا شهيدَ المعالي رُمْتُ أَنْدُبُكم |
قوافيًا يومَ ذكراكم تُؤرِّقُنِي |
|
|
إذا بقلبي المـعَنَّى باتَ مُنْشَعِبًا |
بِرُزْءِ صِنْوِكُمُ علاّمةِ الزمنِ |
|
|
أهلْ (سليمانُ) وا كرباهُ مُنْعَفِرٌ |
هلْ أُدْرِجَ العَيْلَمُ المشهور في كفنِ؟! |
|
|
وكان مِلْءَ المآقي والمسامعِ ما |
أقسى على ذي ودادٍ أنْ يُقالَ فُنِي! |
|
|
نعشٌ أقَلَّ (سليمانًا) أليسَ يَعِي |
إعـــوالَ منبرِ فَـــــــذٍّ في الورى لَسِنِ ؟ |
|
|
قد أخرسَ الخطبُ فيهِ كلَّ جارحةٍ |
كأنَّ مِقْوَلَهُ الصَّدّاحُ لم يَكُنِ |
|
|
شيخٌ تَسَنَّمَ للجوزاءِ منكبَها |
فكيفَ يرضى من الغبراءِ بالسكّنِ! |
|
|
شيخٌ تَكَلّلَ بالإجلالِ مفرقُه |
فأينَ منهُ عَفاءُ الرَّبْعِ والدِّمَنِ! |
|
|
دَسْتُ القضاءِ عليه اليومً في وَجَلٍ |
وقد عَراهُ الأسى بالصَّدْعِ والوَهَنِ |
|
|
باتَ (المشرَّفُ) مثكولاً بأوحدِه |
ينعى (أبا طاهرٍ) بالمدمعِ الهَتِنِ |
|
|
محرابُ جامعِه شَجْوًا يُؤَرِّخُه |
(أَعَزَّ عن جَدَّحَفْصٍ قَوَّضً المدني) |
|
|
|
= 1424ه |
