Alalama header

رِثَاءُ مِثْلِك

قصيدة للشاعر حسين خلف

 

الليل عندي والنهار سواءُ

 

 والدهر بعدك للمات عزاءُ

والموت أمنيتي لأنك ميتٌ

 

 ماذا جنى من بعدك الأحياءُ

تسعٌ وجرحٌ في فٶاديَّ غائرٌ

 

 ما عاد فيه من نزيف دماءُ

يا أيها النجمُ الغريب بليلنا

 

 من بعد ضوئك كلنا غُرباءُ

وتسرب الداء العضال لجسمنا

 

 مع أن نهجك للسقيم دواءُ

وكأن إرثكَ ليس إلا حسرةً

 

 تلج القلوب ولوعةٌ وبكاءُ

 

***

 

ماتت بموتك شرعةّ ومحجةٌ؟!

 

 أم أفصحت من بعدك الأهواءُ؟

وتشعبت طرق الحياة ولم يعد

 

 إلا صداك إلى المسير حذاء

والسيلُ بعدك غامرٌ لكنه

 

 حتى وإن طال السماء غثاءُ

كانت عباءتك النقية بيتنا

 

 حصنٌ يلوذ بظلها الأبناءُ

لا الصيف يلفح في الهجير جلودنا

 

 كلا ولا يبلي العظام شتاءُ

واليوم أيتامٌ نهيمُ ولا نرى

 

 إلا قفاراً والمدى صحراءُ

يا إبن الجسارة والسماحة والندى

 

 يابن الفصاحة والدنا لغثاءُ

ما أنصفتك ولو أصاخت مرةٌ

 

 لتلألأت في ليلها الأضواءُ

لتنكبت درب الضياع ولم تجز

 

 طرقاً تتيه بأفقها الأنواءُ

 

***

 

يا سارياً والله غاية سيره

 

 والآل في معراجه إسراءُ

كم فتنةٍ لولاك عمَّ ظلالها

 

 وتخبطت في لجها العرفاءُ

من آثرتك على الدنيةِ جنةٌ

 

 وتعطرك بنسيمك الغبراءُ

غرقت بلادك في بحار ضلالها

 

 كلُ الجبال طمى عليها الماءُ

لاعاصمٌ ،، وإذا تجرأ زورقٌ

 

 خُنق النداء وشُنِعَّ الإصغاءُ

 

***

 

قم وأنظر الأيام كيف تصرمت

 

 وعلا عليها الجهلُ والجُهلاءُ

وأستبدلت أحكامُ شرعة أحمدٍ

 

 وتعدد التخريج والإفتاءُ

فالصبرُ جرمٌ والتقيةُ سبَةٌ

 

 وأسترجلت بإسم الجهاد نساءُ

والدين ما حكم السواد بفرضهِ

 

 والشرع ما قال الجموع وشاءوا

 

***

 

يا سيدي في القلب ألف شكايةٌ

 

 نارٌ تذرب بحَّرها الأحشاءُ

وتكاد لولا أن لجمت قصائدي

 

 أن تهرب الأحداث والأسماءُ

لكنني أغضيت رُغم مواجعي

 

 ودفنتها في الصمت وهي ذكاءُ

ما أنصفتك قصيدتي ومواجعي

 

 هيهات أن يرقى إليك رثاءُ

ورثاءُ مثلك أن تُقال حقيقةٌ

 

 لا أن يسود الصمت والإصغاءُ

كم كنت فينا للحقيقة ملجأً

 

 كم فجرتها خطبةٌ عصماءُ

إيهٍ سُليمان وهذي زفرةٌ

 

 فالشعر عندي دمعةٌ خرساءُ

يبقى لإسمك في النفوس تأوهٌ

 

 يبقى لروحك في القلوب دعاءُ

تبقى المواقف والمواقف جمةٌ

 

 تبقى العلومُ ويرحل العلماءُ

تبقى الفقاهةُ فيكَ معنىً آخراً

 

 تبقى القداسة عندك إستثناءُ

تبقى لأنك من مُحمدَ فرقدٌ

 

 بسنى محمد نوره وضاءُ

تبقى لأنك للأئمةُ مسلكٌ

 

 وإلى الهداة محجةٌ بيضاءُ

قراءة 1083 مرات
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل في الجمعة, 19 مارس 2021

مؤسسة إسلامية تُعنى بحفظ تراث العلامة الشيخ سليمان المدني (قده) ونشره، وحفظ المبادئ والقيم والثوابت التي ينتمي إليها سماحته، والتي دافع عنها طول حياته.