قصيدة فضيلة الشيخ عبد الكريم محمد الحمود – ألقاها بالنيابة عنه ابنه محمد
حفل التأبين، يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء 6/5/2003م
{ سَكَتَ العَنْدَلِيبُ فَاسْتوْحَشَ الرَّوْضُ }
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين نبينا وحبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا يوم الدين أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطاهرين. السلام على أصحاب الفضيلة العلماء، أصحاب السعادة، السلام عليكم أيها الحفل الكريم ورحمة الله وبركاته.
قال الله تعالى في محكم كتابه المجيد "هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا" صدق الله العلي العظيم، ويقول الشاعر:
|
دقـات قلب المـرء قائلة له فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها |
|
إن الحيـاة دقـائق وثـواني فالذكر للإنسـان عـمر ثاني |
فرحم الله الفقيد السعيد فقد خلف له هذا الذكر الكبير، ووفاء للعلاقة والصداقة التي يرتبط بها والدي الشيخ عبد الكريم الحمود مع الفقيد السعيد يرحمه الله فقد كتب له هذه القصيدة وأنا لست بالكفؤ للحديث عن هذا الشخص العظيم، وسأقرأ ما جادت به قريحة والدي في قصيدته التي عنونها {سَكَتَ العَنْدَلِيبُ فَاسْتوْحَشَ الرَّوْضُ}.
| أخرس الخطب مرقمي ولساني | وعراني من الأسى ما عراني |
| يوم جاء النّعي ينعى سليمان | فأصمى القلوب بالأحزانِ |
| جاءهم فجاةً بغير انتظارٍ | فأُصيب الجميع بالدورانِ |
| فلقد كان مرشداً وإماماً | ثاقبَ الرّأي عامر الوجدانِ |
| فإليه تهفو القلوب اشتياقاً | وتُصغي لقوله الآذان |
| من محبٍ له وخصمٍ لدودٍ | فهو للكلِّ مخلصٌ متفاني |
| لم يسر في تفاهةٍ وضلالٍ | حسبَ ما يشتهي أوُلو الشنئانِ |
| فهو في مِنعةٍ من الدين والأخـ | ـلاقِ في موئلٍ من الإيمانِ |
| جاءَ رهطٌ بفتنةٍ نشروها | برّروها بالزّور والبهتانِ |
| فتنةٌ أغرو الجماهير فيها | جاهليّون بالمُنى والأماني |
| كُنت فيها كجذوةٍ من شعاعٍ | لِتَقِيهِم طَوارِقَ الحَدَثَانِ |
| يا سليمانُ يا حبيبَ الجماهيرِ | ومهوى القلوبِ والوجدانِ |
| إنّ عشاقك الكثيرين أَمسَوا | في اشتياقٍ لوجهك النّوراني |
| فقدك اليوم أورث الكُلَّ حُزناً | أظهروهُ بمدمعٍ هَتَّانِ |
| فقدو العلمَ واللياقةَ والأخـ | ـلاقَ والفكرَ في سموِّ المعاني |
| فلقد كنت أمّةً لست فرداً | يختفي في غَيَاهِبِ النّسيانِ |
| قد فقدناك فاضلاً لوذعيّاً | وفقيهاً وعالماً روحاني |
| وخسرناك قيمةً ومزاياً | وصفاتٍ دقّت على التبيانِ |
| كنتَ للناس قدوةً وإماماً | وضليعاً في الفقهِ والقرآنِ |
| أنتَ في كل موطنٍ لوذعيٌّ | في بيانٍ فذًّ وصِدقِ لسانِ |
| لكَ في كلِّ موقفٍ وقفاتٌ | باحتجاجٍ يُبِينُ غُرَّ المعاني |
| عالمٌ عيلمٌ حصيفٌ أديبٌ | ذو بيانٍ كمثلِ حَدِّ سِنانِ |
| وفصيحُ اللسان ينطق دُرّاً | ليسَ حشواً بل كان سحرَ البيانِ |
| سكتَ العندليب فاستوحش الرّوضُ | وزُمَّت براعمُ البُستانِ |
| وغدا الناس بعده في حِدادٍ | شيِّعوهُ بمدمعٍ هتَّانِ |
| أودعوه في حفرةٍ هي روضٌ | حلَّها الشَّيخُ من رياضِ الجِنانِ |
| نَمْ هنيئاً لك الثلاثُ وقاءٌ | من عذابٍ في القبرِ والنيرانِ |
| إنّ أولى الثلاثِ أن لا إلهاً | غيرَ ربي مكوِّنِ الأكوانِ |
| فبهذا جاء النبيونَ قِدماً | أوَّلُ الدّين منتهى الإيمانِ |
| رحمةُ اللهِ واسعٌ كلَّ شيءٍ | كانَ فيها وذي وِقاءٌ ثاني |
| وكذاكم شفاعةُ الطُّهرِ طه | ذي ثلاثٌ تنجي ذوي الإيمانِ |
| كلُّ هذا أرجو له في معادٍ | يوم وضع الأعمال في الميزانِ |
| إنّ هذي الثلاث حرزٌ حريزٌ | تُنقذُ العبدَ من لظىً وهوانِ |
| نم هنيئاً لك الجنانُ مَقِيلٌ | أنتَ في جنةٍ فَنَم في أمانِ |
| سوف تلقى محمداً وعلياً | وبنيهِ خلاصةُ الأكوانِ |
| فَمِثالٌ لهم سفينةُ نوحٍ | مَن أتاها ينجو من الطوفانِ |
| أنتَ مولىً لهم بقولٍ وفعلٍ | ومحبٌ بالسِّرِ والإعلانِ |
| شفعاءٌ للمذنبينَ فأولى | ثم أولى للعالم الرَّبَاني |
