almuhadhrat

العزاء

بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين.

الأخ يقول: كيف بدأ العزاء؟ وما هو التاريخ الذي ابتدأ فيه؟ وما هو حكمه الشرعي؟ وهل يصح أن ينزع الرجال ثيابهم في العزاء؟ هل يجوز ذلك شرعاً أو يحرم؟

طبعاً لفظ العزاء إنما أطلق في البداية على التعزية الحسينية خاصة, وهي القراءة التي كانت تعمل في البيوت ثم أنشئت لها المآتم.

وفي القرن الثالث للهجرة أو أواخر القرن الثاني للهجرة وأوائل القرن الثالث للهجرة, خرج أول موكب في الشوارع باسم الإمام الحسين عليه السلام في بغداد قبل أي بلد آخر, وكان ذلك في أيام حكم البويهيين, فخرج أهل الكرخ وسكان مقابر قريش الذي يطلق عليها الآن اسم الكاظمية إلى الشوارع, وكانوا يهتفون باسم الحسين عليه السلام وينثرون القش والتبن على رؤسهم, وكانت هذه أول تظاهرة خرجت للشوارع بالنسبة إلى المواكب الحسينية.

ثم أخذت هذه المواكب بالتطور جيلاً بعد جيل, وحافظ عليها الشيعة على رغم الضغوط التي نالتهم خلال تاريخهم الطويل, ففي أي بلد وجد الشيعة فرصة أخرجوا هذه المواكب التي تنادي باسم الحسين عليه السلام وتعلن مظلوميته من الأمة التي لم تبال في قتل ابن بنت نبيها صلى الله عليه وآله، أو سبي ذرية نبيها صلى الله عليه وآله, ولم تشجب الفاعلين حينذاك، بل بقي ولا يزال في التاريخ من يرى هؤلاء القتلة الذين قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته وأنصاره وسبوا ذريته, لا يزال يوجد منهم حتى اليوم من يسميهم بأمراء المؤمنين وخلفاء الرسول صلى الله عليه وآله، بل لا يبالي أن يعلن بخطأ الحسين عليه السلام وأنه هو الذي سبب القتل لنفسه.

أصرَّ الشيعة على مواصلة هذه المسيرة على رغم المثبطات التي مرت خلال هذا التاريخ الطويل, وأصرَّ الشيعة على إبقاء هذه الظاهرة حيث ما تمكنوا من إبقائها, بل كانوا لا يتركونها إلا بالضغط الشديد جداً, وكأي شيء لا يبقى في يد العلماء بحيث يخضع للضوابط، تتباين مظاهر هذه الظاهرة في جيل عن الجيل الذي قبله أو الجيل الذي بعده، وتتباين هذه الظاهرة بسبب المنازعات الاجتماعية في مختلف البلدان التي يسكنها الشيعه أو التي يتشيع أهلها في خلال هذا التاريخ، فمثلا الهنود عندما دخلوا إلى التشيع وكانت فلسفة الهند تقوم على تعذيب الجسم، أدخلوا في المواكب الحسينية مثلا ضرب الرؤوس بالسيوف، وأدخلوا في المواكب الحسينية مثلا ضرب الظهور بالزناجيل أو بالسكاكين أو غير ذلك، بل ربما في بعض قرى الهند يشعلون نارا ويدخلونها تعذيبا لأجسامهم في أثناء الموكب الحسيني، وطبعا هذا إنما يعود إلى فلسفة الهند ذاتها في تعذيب الجسم، ولا علاقة له في الأصل بالموكب الحسيني.

كذلك في بعض الأماكن حيث حلا  لبعض الناس مثلا إخراج الشبيه بمختلف أشكاله وأنواعه، منه ما هو على نحو التمثيل بحيث يقوم بالدور إنسان من البشر، ومنه ما هو على نحو التصوير المجسم الذي إذا اتخذ صفة تامة في صورة الإنسان يكون حراما، فأيضا هذا جاء من الإيرانيين ودخل إلى المواكب الحسينية، فلا شك أن كثيرا من الناس إذا رأى شيئا في مجتمع آخر أيضا يعشقه.

ونظرا لأن المواكب الحسينية في الأعم الأغلب إنما يقوم بشؤونها ويتولاها من لا خبرة له في أحكام الشرع، يحصل فيها أمثال ذلك، بل ربما في بعض البلدان أو بعض الأزمان حتى في البحرين دخل المزمار وأمثاله في المواكب الحسينية فترة من الزمن حتى قاومه المغفور له الشيخ باقر العصفور رحمه الله مقاومة شديدة إلى أن أنهاه من المواكب الحسينية, إلى غير ذلك من التطورات، هذا بالنسبة إلى تاريخ المواكب الحسينية.

يبقى ما هو الحكم الشرعي؟ هل أن هذا الفعل أو إخراج الموكب في حد ذاته–  بغض النظر عن المقارنات والمداخلات- هل أن إخراج المواكب الحسينية مباح في الشرع أو محرم في الشرع؟

نقول: إنه بحسب روايات أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين و بحسب الأوامر الصادرة منهم إلى شيعتهم ليس فقط مباحاً، ولكنه مستحب ومندوب إليه، فكل ما يظهر ظلامة أهل البيت عليهم السلام بأي صفة، سواء كان بصفة التعازي وعقد المجالس لذلك، أو بصفة المواكب التي تسير في الشوارع، كلها مأمور بها ومندوب إليها، فلا أقل من قول الصادق صلوات الله و سلامه عليه "أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا". ولا شك أن المناداة بظلامتهم والاحتجاج على المؤيدين لقتلتهم وظالميهم لا شك أن في ذلك إحياء لأمرهم، وإظهار لشأنهم، بل إعلان لموقف الإسلام من توليهم, فيكون بذلك مندوباً، وبذلك تجد أن العلماء مثلاً بالنسبة إلى العمل لا يحبذون العمل في اليوم العاشر من المحرم، ليس لأن العمل فيه محرم كما هو في يوم عيد شوال وعيد ذي الحجة، ولكن لأنهم يرون أن إقامة الشعار وإن كان بالعنوان الأولي ليس واجباً، لكنه بالعناوين الثانوية المقترنة به يكون واجباً, فلو ذهب جميع الناس إلى الأعمال في ذلك اليوم لتعطل الشعار، فإذا تعطل الشعار فمعناه أن الواجب الكفائي لم يقم به أحد، فيأثم الجميع. نعم إذا كان الشعار لا يتعطل بذهاب زيد من الناس إلى عمله، لا يقولون له إن كسبك في ذلك اليوم حرام، لأن الشعار وإقامته من الواجبات الكفائية، لم يتعطل.

فمن أجل ذلك نقول إن إخراج المواكب والمساهمة فيها والمشاركة في إحيائها ليس فقط مباحاً؛ ولكنه عبادة مندوبٌ إليها يستحق من شارك فيها بالنية الخالصة في إحياء أمر أهل البيت صلى الله عليه وآله الثواب الجزيل من الله سبحانه وتعالى، والزلفى لدى رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه فيه إحياء لأمرهم، ونشرٌ لذكرهم، واحتجاجٌ على من ظلمهم، أو أيد ظالميهم.

هذا بالنسبة إلى الحكم الشرعي بالنسبة إلى المواكب بغض النظر عن سائر المقارنات التي تصاحبها.

يبقى الحديث عن بعض الأمور التي تحصل في المواكب، لاشك أن هناك في المواكب تحصل أمور قد لا تكون مباحة من الشرع مثلاً لو جاء إنسان بالدفوف أو بالماصول أو بغيرها من سائر المزامير، وعملها في الموكب، فإنه قد ارتكب منكراً عظيماً، ووجب على أهل الموكب أن يردعوه، وأن يخرجوه من الموكب، ولا يسمحوا له باستعمال المحرم في أثناء هذه العبادة؛ لأن العبادة لا تكون مقبولة عند الله سبحانه وتعالى، إلا إذا كانت خالصة له، خالية من المحرمات، وكذلك لو أراد هذا الذي يقود العزاء، أن يأتي [بالردة] على شكل أغنية؛ أي يذهب ويتسمع الفسقة في أغانيهم من المذاييع والتلفزات أو غيرها، ويلحن قصيدته التي يريد أن يقولها بألحان الفسقة، طبعاً في هذه الحالة، تكون [الردة] بهذا الطور أو بهذا اللحن الذي هو لحن الغناء المستعمل عند أهل الفسق، يحرم استعمالها، وفي هذه الحالة يجب على أهل الموكب أو أهل الحلقة أن يمنعوه من أن يقرأ القصيدة لهم، وإنما يكلفون شخصاً آخر، حتى يتوب ولا يستعمل ألحان الفسقة فيه، وهو الغناء المحرم في العبادة التي فيها ثواب، فهذه الأمور تكون منكراً في أثناء العبادة ويجب ردعها، ولكن لا يعني وجود المحرم في العبادة أن الإنسان يبتعد عن هذه العبادة أو يتركها إذا كان قادراً على السير فيها والمساهمة في إحيائها ناوياً بذلك التقرب إلى الله تعالى.

بقي السؤال الثالث الذي طرحه الأخ، وهو أن يخلع الرجال ثيابهم في العزاء، طبعاً الواجب على الرجل ستره، إنما هو العورتان، وما ليس من العورتين لا يجب على الرجل ستره، كالصدر، والظهر، والعنق، والساق، وغير ذلك، هذا لا يجب على الرجل ستره؛ لذلك لو صلى بإزاره فإن صلاته صحيحة، نعم يستحب له أن يضع على كتفه ولو خيطاً أو حبلاً حتى لا يكون بدون رداء؛ لأن الصلاة بالرداء فضلها عظيم، لكن هذا لا يعني أن صلاته باطلة لأنه صلى من دون قميصٍ أو صلى مثلاً من دون ثوبٍ لأن ما يجب عليه ستره قد فعله.

فإذن إذا كانت الصلاة لا تبطل بنزع الثياب فكيف نقول مثلاً إن الموكب إذا نزع الرجل ثيابه فيه يكون قد ارتكب أمراً منكراً؟ .. ليس أمراً منكراً، ولا يجب على الرجل ستر أكثر من العورتين، نعم ربما يقال كما سمعت المحرم من بعض الشباب، إنه ينافي المروءة، والحقيقة أن نزع الثياب لا ينافي المروءة، وإنما ينافي الوقار لبعض الناس، لا لجميع الناس، نعم لو وجدتَ أحد العلماء، يعني المشائخ العلماء، كالشيخ عبد الحسن حفظه الله أو من في سنه أو غير ذلك نزع ثيابه ونزل الشارع، نقول إنه أخل بوقاره، لكنه لا يخل بمروءته، لأن منافيات الوقار تختلف عن المروءة، والمروءة معناها عند العلماء هي عدم المحافظة على الآداب الواردة من الشارع، كالأكل في السوق ماشياً، هذا وارد، لماذا؟ لأنه مكروه، وردت في حقه الكراهة الشرعية، أما في أمر لم ترد فيه كراهة شرعية، إذا ارتكبه الإنسان، فإنه لا ينافي المروءة وإن كان ينافي الوقار، ويكفيك أنه لا يكون منافياً للوقار بالنسبة لكل الناس وإنما ينافي الوقار بالنسبة إلى بعض الناس، فكما ينافي الوقار من بعض الناس لو مشى في الطريق حاسر الرأس، ولا ينافي الوقار من قسم آخر، كذلك ينافي الوقار لبعض الناس أن ينزعوا ثيابهم في الطريق لكنه لا ينافي الوقار لكل الناس.

فإذن الذي ينزع ثيابه في الموكب، لم يرتكب حراماً، ولم يأت بما يخل بمروءته؛ لأنه ليس هناك من نهي للرجل عن كشف ما عدا العورتين، حتى يكون مكروهاً شرعياً، وإن كان لا شك أنه مثلاً في الصلاة يستحب زيادة الثياب باعتبار ما ورد في الروايات بأن الله سبحانه وتعالى تفضلاً على عباده وتكرماً يحسب ثياب المصلي ويعطيه ثواباً إذا لبس ثياباً أكثر، فكلما زادت ثياب الإنسان في أثناء صلاته، كلما زاد ثواب الصلاة، لكن لو صلى بمجرد الإزار، ومن دون قميص صحت صلاته، نعم لو صلى وليس على كتفه شيء، حتى خيط، يقال إنه افتعل المكروه باعتبار نهي الشارع عن الصلاة بدون رداء، ولذلك يقول العلماء إنه يكفيه في هذا المستحب، أو دفع الكراهة وضع خيط أو حبل إذا لم يجد شيئاً يضعه على كتفيه، وإن كان مثلاً بعض الناس لا يعرف هذا الحكم، فيحاذر على تغطية رأسه قبل المحاذرة على تغطية كتفيه، فيكون عليه إزار ويكون عليه [غترة] أو كما يسميها العرب عمامة، فيضع [غترة] على رأسه ويترك كتفيه بدون شيء، نعم لو وضع [غترة] مفروشة على الرأس حتى تسيل ثم وضع قسمها الأيمن على كتفه الأيسر وقسمها الأيسر على كتفه الأيمن بحيث تكون ثوبا شاملا لكتفيه ورأسه يكون قد فعل المستحبين، يعني تغطية الرأس وهو التعمم، وتغطية الكتفين وهو استعمال الرداء، ولكن إذا كان لا يريد أن يفعل ذلك فليضع الغترة على كتفيه لا على رأسه؛ لأن تغطية الكتفين في الصلاة أفضل بكثير من تغطية الرأس.

فإذاً هذا بالنسبة للصلاة، أما بالنسبة لسائر الأحوال فلم يرد هناك نهي مثلا عن كشف سائر الجسم باستثناء العورة، فلا يكون من نزع ثيابه في العزاء الحسيني قد خالف الشريعة في شيء من هذه الأمور مطلقا.

يبقى هناك إشكال وهو أن النساء يأتين إلى نظر الموكب فينظرن أجسام الرجال، من الذي ارتكب المحرم؟ هل ارتكب المحرم الرجل بنزع ثيابه؟ أم ارتكبت المرأة المحرم بمخالفتها كتاب الله سبحانه وتعالى في موضعين؟ لا شك أن الذي ارتكب المحرم في هذه الحالة هي المرأة وليس الرجل، لأن الله سبحانه وتعالى أنزل آيتين تمنعانها من ذلك، الآية الأولى قوله تعالى: ]وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى[[1]، ففي صدر الآية: ]وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ[ يعني اجلسن في بيوتكن، فإذا خرجت إلى الشارع للنظر والتفرج على المارة ومن فيه تكون هي التي خالفت هذا الأمر القرآني، لا أن الرجل الذي لم يؤمر بالجلوس في البيت هو الذي خالف الأمر القرآني.

والأمر الثاني قوله تعالى: ]وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ[[2], فهي إذاً المأمورة بغض بصرها وعدم النظر إلى وجه الرجل أو جسمه، لا أن الرجل ممنوع من الخروج إلى الشارع خوفا من أن تأتي المرأة إلى الشارع فتنظره، وكما يحرم على المرأة نظر ظهر الرجل أو صدره يحرم عليها النظر إلى وجهه أيضاً بشهوة، فلا فرق بين النظر إلى الظهر والصدر وبين النظر إلى الوجه من حيث الحكم الشرعي، كلاهما محرم في هذه الحالة إذا كان النظر بشهوة، فهذا الإشكال لا يرد على من ينزع ثيابه فقط في الموكب الحسيني، وإنما يرد على كل من يسير في الشارع من الرجال إذا كان لا يغطي وجهه [بالبوشية] ومثلها، فإن المارّات من النساء قد ينظرن إلى وجهه أيضاً بشهوة، فهل يمتنع الرجال من الذهاب إلى الأعمال والدخول في الأسواق والسير في الشوارع حتى لا تأتي النساء فتنظر إلى وجوههم؟ أم على النساء أن يغضضن أبصارهن ولا ينظرن إلى وجوه الرجال بشهوة؟ كذلك عليهن أن يغضضن أبصارهن ولا ينظرن إلى سائر أجزاء جسم الرجال بشهوة، هذا بالنسبة للحكم الشرعي في نزع الثياب.

نعم ينبغي تنزيه المواكب أيضاً من الأغراض الشخصية مثلاً أو الأمور السياسية أو الاجتماعية؛ لأن الذي يذهب إلى الموكب وهو يقصد التقرب إلى الله إنما يحصل الثواب إذا كان إظهارا لمظلومية أهل البيت ولإظهار الحزن عليهم، لا للتنفيس عما في نفسه مثلا، وهل يضرب الناس الصدر مثلا، أو يلطمون على ظهورهم أو غير ذلك، إذا قلنا مثلا بالجواز إذا لم يكن فيه مَضَرَّة أو غير ذلك، هل يفعلون ذلك من أجل أن فلان لم يفعل كذا، أو فلان فعل بنا كذا؟ أو أنهم يحصلون الثواب إذا نادوا باسم الحسين عليه السلام وأسماء أهل البيت عليهم السلام؟ طبعاً الثواب لا يحصل [بالردَّات] الاجتماعية وإنما يحصل [بالردَّات] الحسينية الخالصة.

وكذلك يجب أن يكون الداخل في الموكب والمشارك فيه أن يكون بنية خالصة.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

سؤال: أكان العزاء المتعارف عليه هو الجلوس في المأتم وليس الخروج للشوارع؟

جواب: هل وردت كيفية معينة للعزاء من الأئمة عليهم السلام؟ لا, إذاً كل وسيلة أمكن إظهار أمرهم عليهم السلام بها, ولم تقترن بمحرم شرعي فهي جائزة, وتكون مندوباً إليها, وتشملها الأوامر العامة, لأن العبادة إذا كانت غير موقَّفة, فالعبادة تارة تكون توقيفية ترد لها صورة معينة وهيئة معينة من الشارع, فمن يأتي بها على غير صورتها يكون مبدعاً في الدين ولا يجوز له ذلك, وأما إذا كان الشارع المقدس لم يأت بكيفية معينة في العبادة, فبأي كيفية جاء بها المكلف يستحق عليها الثواب, وتكون مندوبة.

خذ إليك الدعاء, طبعاً الدعاء عبادة, والدعاء عندنا نوعان, الدعاء التوقيفي, وهو عبادة توقيفية, فلا يجوز للإنسان اختراع دعاء توقيفي, بأن يدعي بأن هذا الدعاء الذي عمله هو للحاجة الفلانية, أو لليوم الفلاني, أو للساعة الفلانية, أو ليوم عرفة مثلاً, هذا لا يجوز, لماذا؟ لأنه لا يجوز لك أن توقت وتوقف, لكن الدعاء الذي ليس بموقت وليس بموقَّف, حيث لم ترد فيه كيفية معينة ولا صيغة معينة ولا ألفاظ معينة, جاز بكل اللغات وجاز على جميع الهيئات.

لا يوجد أمر بالتعزية عندنا, وإنما عندنا أمرٌ بإظهار أمر أهل البيت عليهم السلام, وإحياء أمر أهل البيت, فالأوامر التي وردت هكذا,"أحيوا أمرنا, رحم الله من أحيا أمرنا", لا يوجد [انصبوا مأتماً]. فأي مكان يذكر فيه أهل البيت عليهم السلام يكون معظما.

سؤال: تحدث حركات غريبة تشبه الرقص في العزاء، فهل هذا يجوز؟

جواب: إذا كانت رقصاً بحيث كان مما يستعمله أهل الفسق فهي حرام، وإذا كان كما يسميه [أهل الأول] [الموحة] الذي كان يستعملها [الشيّاب] فحسب الظاهر ليست رقصاً، وأما أن تكون هذه (الموحة) تطورت وصارت إلى حد الرقص الذي يتعاطاهُ أهل الفُسق فإنها تكون حراماً.

الرقص فنٌ معروفٌ عند أهله، فلو أن الإنسان عادته إذا قرأ القرآن يهز رأسه، فهل يسمى هذا رقصاً؟ لا.

الناس تعرف أن تميز بين حركة الراقص وحركة غير الراقص، فإذا كانت تدخل في فن الرقص فهي حرام، وإذا لم تدخل في فن الرقص فهي حلال.

مداخلة: البعض يرى حركات الموكب رقصاً.

جواب: هل كل من ينظر للموكب يقول هذه الحركات رقصاً؟ معرفة الرقص أمر عُرفي، فإذا كانت هذه الحركات رقصاً فكل من يراها سيسميها رقصاً، مثل الغناء كل من سمعه يسميه غناءً.

سؤال: إذا أحسست أن لحن العزاء يطرب النفس [يعني صوته حسن]؟

جواب: الصوت الحسن ليس محرماً، وإنما المحرم هو أن يأتي الإطراب من الكيفية التي يقرأ بها الشعر، فمثلا ً لو أنني قرأت لك بهذه الكيفيه، هل سوف تطرب؟ تارةً يطرب لحسن الصوت وتارةً يطرب لكيفية الإلقاء، الغناء كيفيه معينه معروفةٌ عند أهلها.

سؤال: بالنسبة إلى جبر أو إلزام الناس بخلع الثياب أو نهي الناس عن  نزع الثياب؟

جواب: لم يجعل الله لأحد ولاية على أحد، حتى يجبر الناس على نزع الثياب ولا ولاية على أن لا ينزع الثياب، فالذي يريد أن يعزي بثيابه يعزي، والذي يريد أن يعزي بدون ثيابه يعزي.

 

 

*  كلمة ألقاها في أواخر الثمانينات من القرن العشرين بمجلسه بجدحفص

[1]  الأحزاب: من الآية33

[2]  النور: من الآية31

آخر تعديل في الإثنين, 29 مارس 2021

مؤسسة إسلامية تُعنى بحفظ تراث العلامة الشيخ سليمان المدني (قده) ونشره، وحفظ المبادئ والقيم والثوابت التي ينتمي إليها سماحته، والتي دافع عنها طول حياته.